رام الله تودع شهيدي المغيّر تحت رصاص الاحتلال
ملخص :
في مشهد مأساوي يعكس الواقع المرير في الضفة الغربية، وتحديدا في بلدة المغيّر برام الله، عرقل جيش الاحتلال الإسرائيلي وصول جثمان الطفل الشهيد الفلسطيني أوس النعسان إلى منزله لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
واعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي بوحشية على المشيّعين الذين حملوا النعش على أكتافهم، متحدّين الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، في محاولة لمنعهم من إتمام مراسم الدفن.
وكشفت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا أن هذا الاقتحام لم يكن مجرد إجراء أمني روتيني، بل هو استكمال لمهمة التنكيل التي بدأها المستوطنون بإطلاق النار العشوائي على المواطنين وطلاب المدارس.
تصاعد العنف في الضفة الغربية
وحمل موكب التشييع جثمان الطفل أوس حمدي نعسان، البالغ من العمر 14 عاما، جنبا إلى جنب مع جثمان الشهيد جهاد أبو نعيم، البالغ من العمر 32 عاما، والذي استشهد على يد المستوطنين قبل شهر واحد فقط من ولادة طفلته الأولى.
وقال مرزوق أبو نعيم، والد الشهيد جهاد، بحرقة عن حلم الأبوة الذي انتظره طويلا، وكيف أمضى أيامه الأخيرة في تجهيز غرفة ابنته المنتظرة في شهر يونيو الماضي، قبل أن تودي رصاصة غادرة من مستوطن بحياته.
ولحق أوس بوالده الشهيد حمدي النعسان، الذي استشهد عام 2019 برصاص المستوطنين أيضا خلال هجوم مماثل على القرية ذاتها، ليُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من الشهداء.
هجمة شرسة على مدرسة المغير
وبين فرج النعسان، شقيق الشهيد الأول وعم الشهيد الطفل، أن الطفل التحق بأبيه بالطريقة نفسها وعلى الدرب ذاته، درب الاستشهاد، موضحا أن ما حدث في القرية اليوم هو هجمة شرسة مبيّتة ومدروسة من المستوطنين على مدرسة ذكور المغير الثانوية.
واضاف أن هذه المدرسة هي الوحيدة التي تحتضن طلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى التوجيهي، مما يجعلها هدفا دائما للمستوطنين المتطرفين.
والتقت الجزيرة خلال التقرير مع محمد النعسان عمّ الشهيد أوس، الذي يصف مشهد التشييع بأنه أعاد إلى الأذهان صورة أوس وهو يودع والده قتيلا قبل سنوات.
تكرار المأساة
وأوضح أن أوس الآن يتبعه محمولا على الأكتاف ليلحق به، تاركا شقيقه الصغير كريم ليواجه حياة لا يعرف فيها عن والده وشقيقه سوى القبور، في تكرار مأساوي لفصول المعاناة.
واكد حامد أبو نعيم، أحد شهود العيان على هجوم المستوطنين، أنه تلقى خبرا مفجعا من زوجته يفيد بأن المستوطنين يطلقون النار بكثافة على المنزل وعلى المدرسة.
وتابع قائلا: "كنا في العمل أنا والشهيد جهاد أبو نعيم، فانطلقنا مسرعين إلى المنزل، وبمجرد وصولنا كان أوس قد استشهد في ساحة المدرسة"، ليتحول يوم عادي إلى فاجعة لا تُنسى.
تصعيد خطير في الضفة الغربية
وبمجرد وصول جنود الاحتلال إلى مدخل المدرسة المستهدفة بهجوم المستوطنين، باشروا إطلاق القنابل الغازية والرصاص تجاه الطلبة والهيئة التدريسية وعلى الأهالي الذين وصلوا لإنقاذ أطفالهم، وفقا لشهود عيان.
وتاتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 واندلاع حرب الإبادة على غزة، مما يزيد من حدة التوتر والاحتقان في المنطقة.
وكشفت بيانات فلسطينية رسمية عن استشهاد أكثر من 1152 فلسطينيا جراء هذه الاعتداءات، مما يؤكد حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال.

