4 متنافسين في سباق الأمم المتحدة.. من يخلف غوتيريش؟
ملخص :
دخلت عملية اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مرحلة جديدة من التنافس، حيث تعهّد أربعة مرشحين بارزين بإعادة إحياء المنظمة الدولية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات المتفاقمة، في ظل تراجع ملحوظ في دورها وتأثيرها خلال السنوات الأخيرة، ويأتي هذا السباق لاختيار خليفة الأمين العام الحالي، أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته مع مطلع عام 2027، وسط توقعات بأن تواجه المنظمة مرحلة مفصلية تتطلب إصلاحات هيكلية عميقة.
تعهدات بإصلاح شامل واستعادة الدور الأممي
أكد المرشحون، خلال جلسات استماع مطوّلة أمام الدول الأعضاء الـ 193، وممثلي المجتمع المدني، التزامهم بإجراء إصلاحات داخل منظومة الأمم المتحدة، مع التشديد على الحفاظ على مبادئها التأسيسية، وفي مقدمتها دعم السلام والتنمية الدولية، وجرت هذه الجلسات على مدار ثلاثة أيام في إطار ما يُعرف بـ "الامتحان الشفهي الكبير"، وهو إجراء اعتمدته الأمم المتحدة منذ عام 2016 بهدف تعزيز الشفافية في اختيار أعلى منصب إداري في المنظمة.
مرشحون بخلفيات سياسية ودبلوماسية متنوعة
يتنافس على المنصب أربع شخصيات بارزة، وقدّموا رؤاهم بشأن مستقبل المنظمة، في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية وتراجع الثقة في فاعلية الأمم المتحدة، وهم:
- التشيلية ميشيل باشيليت (74 عاماً)، الرئيسة السابقة لشيلي.
- الأرجنتيني رافائيل غروسي (65 عاماً)، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان (70 عاماً)، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
- السنغالي ماكي سال (64 عاماً)، الرئيس السابق للسنغال حتى عام 2024.
إصلاحات مؤسسية في صلب البرامج الانتخابية
ركزت المرشحة ريبيكا غرينسبان على أولوية "صنع السلام"، محذّرة مما وصفته بتآكل الثقة الدولية في المنظمة وضيق الوقت المتاح لإنقاذ دورها العالمي، مؤكدة أن "الدفاع عن الأمم المتحدة اليوم يقتضي الشجاعة لتغييرها"، معتبرة أن الإصلاح الإداري والهيكلي لم يعد خياراً بل ضرورة ملحة.
أما ماكي سال، فقد شدد على أهمية "الإدارة الصارمة" لضمان كفاءة أعلى داخل منظومة الأمم المتحدة، داعياً إلى تنسيق أفضل بين الوكالات التابعة لها وتجنب الازدواجية في العمل، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب "تحقيق نتائج أكبر بموارد أقل"، في إشارة إلى الضغوط المالية والسياسية التي تواجه المنظمة.
المرأة في سباق القيادة الأممية
تسعى كل من ميشيل باشيليت، وريبيكا غرينسبان إلى تحقيق سابقة تاريخية، تتمثل في تولي امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة لأول مرة منذ تأسيسها قبل 80 عاماً، وقد أثارت هذه النقطة جدلاً سياسياً في بعض الأوساط، خصوصاً داخل الولايات المتحدة، حيث دعا بعض المشرعين المحافظين إلى استخدام حق النقض ضد ترشيح باشيليت بسبب مواقفها المؤيدة لحقوق الإجهاض.
رافائيل غروسي ورؤية إصلاحية تدريجية
فيما قدّم رافائيل غروسي، الدبلوماسي الأرجنتيني الذي يقود الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ست سنوات، رؤية تعتبر أن إصلاح الأمم المتحدة "يسير في الاتجاه الصحيح لكنه لا يزال في بداياته"، ويطرح غروسي مقاربة تدريجية للإصلاح، تقوم على تعزيز الكفاءة المؤسسية دون إحداث صدمات هيكلية حادة داخل المنظمة.
التوازن الجغرافي والتقاليد غير المكتوبة
وتعمل الأمم المتحدة وفق تقليد غير رسمي يقوم على التناوب الجغرافي بين المناطق العالمية في اختيار الأمين العام، حيث يُتوقع أن يكون الدور التالي من نصيب أمريكا اللاتينية، غير أن هذا التقليد ليس ملزماً قانونياً، وهو ما أشار إليه المرشح السنغالي ماكي سال، مؤكداً أنه لا يوجد نص صريح في ميثاق الأمم المتحدة يفرض هذا التناوب، وفي المقابل، تبقى موافقة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا) عاملاً حاسماً في تحديد هوية الأمين العام المقبل.

