تقديرات أميركية: إيران زرعت 20 لغما بحريا في مضيق هرمز وإزالتها قد تستغرق 6 أشهر
ملخص :
في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وازدياد المخاوف من ارتداداتها على استقرار الأسواق العالمية، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وركيزة أساسية في منظومة إمدادات الطاقة الدولية، وتتزايد التحذيرات الغربية من أن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر الاستراتيجي قد يفتح الباب أمام أزمة طاقة عالمية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية واسعة، في وقت تتشابك فيه التطورات العسكرية مع حسابات الردع الإقليمي والدولي.
البنتاغون: إزالة الألغام قد تستغرق نصف عام
كشف تقرير نقلته صحيفة "إندبندنت" أن تقديرات صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية تشير إلى أن عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية، التي يُعتقد أن إيران قامت بزرعها، قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر كاملة، ووفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، التي استندت إلى مصادر مطلعة، فقد قدّم مسؤول في البنتاغون هذا التقدير خلال جلسة مغلقة عُقدت أمام مشرعين في الكونغرس الأميركي يوم الثلاثاء الماضي، ما يعكس حجم التعقيد العملياتي المرتبط بأي محاولة لإعادة تأمين الممر الملاحي الحيوي.
أهمية استراتيجية تهددها الألغام البحرية
ويُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الشرايين البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة ارتكاز حاسمة في استقرار أسواق الطاقة، غير أن هذا الدور الحيوي أصبح مهدداً في ظل ما وُصف بـ "الحصار المتبادل" بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من تصعيد عسكري انعكس مباشرة على أمن الملاحة البحرية، وأدخل الممر في دائرة التهديد المباشر.
أبعاد سياسية داخلية في واشنطن
لا تقف تداعيات الأزمة عند حدود الاقتصاد العالمي، بل تمتد لتلقي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تشير تحليلات واستطلاعات رأي إلى أن استمرار التوتر في المضيق قد يؤثر على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة، كما تُظهر مؤشرات الرأي العام أن الحرب لا تحظى بدعم أغلبية الأميركيين، في وقت يحمّل فيه أكثر من نصف الناخبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسؤولية مباشرة عن ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الأزمة.
البنتاغون ينفي دقة التسريبات
في المقابل، حاولت وزارة الدفاع الأميركية احتواء الجدل الناتج عن هذه التسريبات، إذ وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما نشرته "واشنطن بوست" بأنه "غير دقيق"، دون تقديم تفاصيل إضافية أو توضيحات حول طبيعة المعلومات المتداولة داخل الكونغرس، ويعكس هذا النفي الرسمي حالة من الحساسية العالية التي تحيط بالملف، في ظل تداخل المعلومات الاستخباراتية مع القرارات السياسية والأمنية.
معطيات استخباراتية عن انتشار الألغام
وبحسب مصادر أمنية فضّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن المشرعين الأميركيين اطّلعوا على تقديرات استخباراتية تشير إلى أن إيران ربما قامت بزرع أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه، وتشير المعلومات إلى أن بعض هذه الألغام تم نشره عبر قوارب تقليدية، فيما جرى زرع أخرى باستخدام تقنيات حديثة تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ما يزيد من صعوبة رصدها وتعطيلها باستخدام الوسائل التقليدية.
خيارات عسكرية محدودة وتعقيدات ميدانية
حتى الآن، لا تزال الخيارات العسكرية الأميركية للتعامل مع هذا التهديد غير محسومة، رغم تداول احتمالات تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والمروحيات في عمليات إزالة الألغام، غير أن طبيعة المنطقة الجغرافية، وخصائصها البحرية الضحلة والضيقة، تجعل من أي عملية إزالة للألغام مهمة شديدة التعقيد، وتزيد من احتمالات استمرار التهديد لفترة طويلة.
قدرات إيرانية تعقّد المشهد الأمني
في السياق ذاته، تشير تقديرات لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية إلى أن إيران تمتلك ترسانة قد تتجاوز خمسة آلاف لغم بحري، وهو ما يمنحها قدرة محتملة على إحداث شلل واسع في حركة الملاحة داخل المضيق، وتُعد طبيعة مضيق هرمز، من حيث ضحالة المياه وضيق الممرات، بيئة مثالية لفاعلية هذه الألغام، الأمر الذي يضاعف المخاطر على حركة التجارة الدولية ويهدد سلاسل الإمداد العالمية.

