نتنياهو يستغل حروب المنطقة لفرض واقع جديد في غزة
ملخص :
في ظل ترقب المجتمع الدولي لتطورات الأوضاع على جبهة جنوب لبنان وتصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياته في قطاع غزة، مما يثير تساؤلات حول استغلال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذه الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد على القطاع.
هذا التزامن يثير الشكوك حول فاعلية الضمانات الدولية ودورها في حماية الفلسطينيين، واظهر خبراء ومحللون في برنامج تلفزيوني كيف يستغل نتنياهو ستار الحروب لتمرير مخططاته في غزة.
ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية على حساب الفلسطينيين، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع.
استراتيجية اسرائيل في غزة
بين الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني اياد القرا ان إسرائيل تنتهج سياسة تهدف إلى تفريغ الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين من محتواها، مستغلة بذلك الانشغال العالمي بالقضايا الأخرى.
واضاف القرا أن هذا السلوك الإسرائيلي يمثل عملية تجميد للوضع الراهن، تتيح لها إبقاء السيطرة على ما يقارب 50% من مساحة القطاع وتحويلها إلى مناطق عازلة.
وبين القرا أن هذا التجميد يهدف عسكريا إلى إضعاف الفلسطينيين ومنعهم من استعادة قوتهم، بينما يهدف سياسيا إلى منع الأطراف الإقليمية من استخدام غزة كورقة ضغط في الصراعات الإقليمية.
انتهاكات الهدنة في غزة
حول تكرار الانتهاكات والمجازر اليومية في غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ارجع الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة الأسباب إلى الأريحية السياسية التي تتمتع بها إسرائيل في غزة.
واكد هلسة ان تل ابيب لا تدفع ثمنا لجرائمها في القطاع، وأن علاقتها مع واشنطن قوية ولا تتعرض للانتقاد، إضافة إلى صمت الدول الضامنة للاتفاق.
واوضح هلسة أن غزة أصبحت ساحة تعويضية لنتنياهو، فكلما فشل في تحقيق نصر في لبنان أو إيران، يعود لتصعيد العنف في غزة لإرضاء شركائه المتطرفين وكسب تأييد الرأي العام الداخلي.
الموقف الدولي من غزة
ولفت المحلل الفلسطيني إياد القرا إلى خطورة اختلال المعايير الدولية، حيث لم يعد المجتمع الدولي يستنكر حالات القتل اليومية في غزة، وكأنها أصبحت أمرا مقبولا مقارنة بالمجازر الكبرى.
واشار القرا ان هذا يمنح إسرائيل ضوءا أخضر للاستمرار في استنزاف القطاع، وتقويض فرص السلام والاستقرار.
وفي تطورات ميدانية سابقة، استشهد عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، وأصيب آخرون بجروح خطيرة إثر غارة إسرائيلية استهدفت منطقة في شمال قطاع غزة.
واضاف القرا انه تم تسجيل الاف الخروقات لوقف اطلاق النار منذ تشرين الاول الماضي.
وبين القرا ان هذه الخروقات ادت الى استشهاد واصابة المئات من الفلسطينين.
تعثر خطة ترمب في غزة
فيما يتعلق بتعثر تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب لدخول قوات استقرار أو لجان إدارية إلى القطاع، اعتبر المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك أن غزة تحظى باهتمام أقل في واشنطن بسبب الصراعات الأخرى.
ويرى واريك أن المقاربة الأمريكية الحالية ترهن أي تقدم في غزة بنزع سلاح حماس، وهو ما يعرقل أي تقدم بسبب رفض الحركة لهذا الشرط، بالاضافة الى عدم تسليمها الحكم للجنة الوطنية.
وقال المسؤول الأمريكي إن هذا التوجه يوحي بأن الحل السياسي في غزة معلق حتى إشعار آخر، ومرتبط بنتائج المواجهة مع إيران.
وفي المقابل، تحدث المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا عن المرونة التي أبدتها حماس في القاهرة لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق.
كما لفت القرا إلى رغبة حماس في وقف الحرب وعدم العودة إليها، بهدف سحب الذرائع من يد نتنياهو.
ويوضح القرا أن إسرائيل تستخدم آلة الموت المتطورة وتجويع النازحين كأدوات ابتزاز لدفع المقاومة نحو الاستسلام الكامل.
واختتم حديثه بان الخيار الفلسطيني يهدف إلى الصمود لإثبات أن استراتيجية التجميد الإسرائيلية لن تحقق أهدافها، وأن الاستقرار في الإقليم لا يمكن أن يتحقق عبر خنق غزة.

