الضفة الغربية: سياسات اسرائيلية لتوسيع الاستيطان
ملخص :
في مشهد مأساوي، تحولت عشر شقق سكنية في مدينة الخليل إلى أنقاض، مخلفة وراءها عائلات فقدت تاريخا طويلا، مبينا أن الهدم طال منازل بنيت قبل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية.
وقال أبو أمجد سلهب، وهو مالك أحد المنازل المدمرة، إن منزله لم يكن مجرد بناء، بل يمثل قصة حياة كاملة اقتلعت من جذورها، موضحا أن كل ما جمعه على مدى خمسين عاما تبخر في لحظات.
واضاف سلهب أن طريقا استيطانيا شق بالقرب من منزله قبل نحو ثلاثين عاما، قبل أن يصدر قرار الهدم في أول أيام شهر رمضان، بحجة أن المبنى يشكل خطرا أمنيا بسبب قربه من الطريق، لافتا إلى أن العائلة نصبت خياما فوق الأنقاض، خوفا من توسع مستوطنة حجاي المجاورة.
تصاعد وتيرة الهدم في الضفة الغربية
ويرى سلهب أن ما حدث هو محاولة لتهجيرهم من أرضهم، مشيرا إلى أنهم واجهوا محاولات مماثلة في السابق، وقدموا وثائق ملكية تثبت حقهم في الأرض.
واكدت مصادر محلية أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق سياسات إسرائيلية تستخدم أدوات قانونية وأمنية لتوسيع الاستيطان، مبينا أن عضوة في الكنيست دعت إلى هدم آلاف المباني الفلسطينية القريبة من الطرق الالتفافية، بحجة عدم قانونيتها ودواع أمنية.
وكشفت تقارير أن الجمعيات الاستيطانية تنشط بشكل مكثف في المنطقة المصنفة (ج)، والتي تشكل غالبية مساحة الضفة الغربية، لافتة إلى أن المنطقة أصبحت ساحة صراع رئيسية على الأرض، موضحة أن عمليات الهدم تصاعدت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
مخططات استيطانية واسعة النطاق
واظهرت الأرقام ارتفاعا في عمليات الهدم من 659 منشأة عام 2023 إلى 903 عام 2024، مع توقعات بوصولها إلى 1400 منشأة عام 2025، مشيرة إلى أن الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين يكاد يكون مستحيلا، حيث لم يتم منح سوى تسعة تصاريح فقط عام 2023.
في المقابل، تشهد المشاريع الاستيطانية توسعا كبيرا، مع الموافقة على بناء نحو 28 ألف وحدة استيطانية، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، مؤكدا أنه في الوقت الذي تتضاءل فيه طلبات الترخيص الفلسطينية، تتزايد قرارات الهدم، مما يعكس خللا كبيرا في إدارة الأراضي.
وبينت مصادر مطلعة أنه من خلال مراقبة نشاط جمعية ريغافيم، تم رصد حالات تحريض مباشر على هدم منشآت فلسطينية، كما حدث مع ملعب لكرة القدم في تجمع أم الخير، حيث صدر أمر الهدم بعد أيام قليلة من نشر الجمعية تقريرا عنه، مما يثير تساؤلات حول العلاقة بين الجمعية وسلطات الاحتلال.
دور الجمعيات الاستيطانية في رسم السياسات
واوضحت المصادر أن جذور هذه الجمعية تعود إلى ما بعد عام 2005، عندما أسسها بتسلئيل سموتريتش ويهودا إلياهو، اللذان يشغلان حاليا مناصب هامة في الحكومة الإسرائيلية، مما يمنح هذه الجمعيات نفوذا متزايدا في رسم السياسات على الأرض.
واضافت المصادر أنه إلى جانب ريغافيم، تنشط العديد من المنظمات الاستيطانية الأخرى، وسط جدل واسع حول مصادر تمويلها وعلاقاتها بجهات حكومية وأجنبية.
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن هذه الجمعيات تحولت إلى أدوات توظف مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والقضائية، لخدمة مشروع استيطاني يهدف إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية على كامل الأرض.
وفي الوقت نفسه، تعمل مراكز أبحاث ومنتديات سياسية على وضع خطط استراتيجية، مثل وثيقة منتدى شيلو الصادرة عام 2020، والتي تضمنت خطوات عملية لتوسيع السيطرة في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن العديد من توصياتها تحولت إلى قرارات تنفيذية في عهد الحكومة الحالية.

