غزة: نساء يتحدين الدمار بإحياء المشاريع الصغيرة
ملخص :
في خيمة متواضعة داخل أحد مخيمات النزوح في مدينة غزة، تحاول نساء فقدن كل شيء تقريبا أن يعدن ترتيب ما تبقى من حياتهن، وأن يبدأن من جديد وسط واقع يفتقر إلى أبسط المقومات.
هناك، حيث تختلط آثار الحرب بأسئلة البقاء، تبرز محاولات فردية لصناعة الأمل من العدم، رغم انعدام الأدوات ورأس المال، وغياب أي ضمانة للاستمرار.
تصف مراسلة الجزيرة نور خالد هذا المشهد بأسئلة ثقيلة: كيف يمكن إعادة بناء ما لم يعد قائما؟ وكيف تبدأ مشاريع جديدة بلا إمكانيات؟ وهل ما يبنى اليوم لن يمحى غدا؟
إصرار على البقاء
اسئلة تعكس حال نساء خسرن اعمالهن خلال الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، لكنهن يصررن على استئناف الطريق.
من بين هذه القصص، تبرز حكاية اسراء ابو القمصان، التي التقتها الجزيرة داخل خيمتها، حيث تحاول استعادة مشروعها الذي فقدته مرتين.
تقول اسراء ان رحلتها مع العمل بدات عام 2012، قبل ان يستهدف مشغلها عام 2014، ما اضطرها للعمل من منزلها حتى تمكنت من بناء قاعدة زبائن جديدة، لاحقا، افتتحت محلا عام 2020، لكنه دمر مجددا عام 2023 في بداية الحرب.
تحدي الصعاب
ورغم الخسارة المتكررة، لم تتخل اسراء عن مهنتها، بل عادت تحاول من جديد، مدفوعة بالحاجة الملحة لمصدر دخل، توضح ان الاعتماد على المساعدات لم يعد خيارا كافيا، في ظل عدم انتظامها، مؤكدة ان مشروعها كان ولا يزال مصدر رزقها الوحيد، وان الاستمرار فيه ضرورة لا خيار.
قصة اسراء ليست استثناء، بل تتكرر بتفاصيل متقاربة لدى نساء كثيرات في غزة، فجيهان، التي دمر متجرها بالكامل خلال الحرب، تجد نفسها اليوم في مواجهة تحديات مشابهة، وهي تحاول اعادة تشغيل مشروعها رغم الصعوبات.
تقول جيهان ان متجرها، الذي كان مصدر رزق العائلة، تعرض للحرق والتدمير، ما اجبرها على البدء من الصفر، وتشير الى ان العودة لم تكن سهلة، في ظل تعقيدات تتعلق باغلاق المعابر وصعوبة ادخال المواد الخام، لكنها تؤكد ان الاصرار على استعادة العمل لا يزال قائما، وانها تسعى تدريجيا للعودة الى ما كانت عليه.
الأمل يتجدد
بين خيمة واخرى، تتكرر هذه الحكايات، حيث تسعى نساء غزة الى ترميم ما تهدم، ليس فقط من مشاريعهن، بل من تفاصيل حياتهن اليومية، ورغم قسوة الواقع واستمرار تداعيات الحرب، يواصلن البحث عن سبل للعيش، والتشبث بما تبقى من امل في بيئة لا تزال مثقلة باثار الدمار.
في هذا المشهد، لا تبدو محاولات جيهان واسراء سوى نماذج لقصص اوسع لنساء يرفضن الاستسلام، ويخضن معركة يومية من اجل البقاء، واعادة بناء حياة فقدن ملامحها تحت وطاة الحرب.

