محارق الكرامة: غزة تواجه أزمة وقود خانقة
ملخص :
في ظل حصار مستمر، يواجه سكان قطاع غزة أزمة حادة في توفير الطاقة، إذ تحولت أسطوانات الغاز الفارغة إلى مجرد هياكل معدنية يغطيها الصدأ، بينما أصبحت أكوام الحطب والبلاستيك والكرتون، وحتى بقايا الأثاث المهشم، كنزا ثمينا يتنافس عليه النازحون من أجل تأمين أبسط مقومات البقاء.
وبات الحطب اليوم البديل القسري الأوسع انتشارا لغاز الطهي المفقود، حيث يضطر النازحون إلى قطع مسافات طويلة بحثا عن أغصان الأشجار أو بقايا الأخشاب من المنازل المدمرة، ليتحول هذا الوقود البدائي إلى وسيلة الوجود الوحيدة رغم تكلفته الباهظة وتأثيراته الصحية السلبية.
وتظهر المشاهد المؤلمة كيف استبدلت العائلات الفلسطينية مصادر الطاقة النظيفة بمحارق عشوائية داخل مراكز الإيواء، حيث يتم حرق النفايات والمواد البلاستيكية السامة جنبا إلى جنب مع أعواد الحطب، وذلك لإنضاج رغيف خبز أو غلي القليل من الماء.
تداعيات الحصار على صحة الغزيين
وبينما تتصاعد أعمدة الدخان الأسود لتخنق أنفاس الأطفال والمسنين، تظهر ملامح النساء والشيوخ وهم يصارعون لهيب المواقد البدائية، في واقع مرير يمتزج فيه عرق الكدح والكرامة بسموم الاحتراق.
واضاف مسؤول طبي أن هذه ليست مجرد صور لطهي الطعام، بل هي وثائق بصرية تدين صمت العالم تجاه ما وصفه بـ"القاتل المتسلسل" الذي يسكن صدور النازحين، ويحول كل رغيف خبز إلى مقامرة بصحتهم وحياتهم.
واكدت مصادر محلية أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل إحكام حصاره على نحو مليوني فلسطيني، فبالإضافة إلى نقص الطعام والشراب، جاء قطع إمدادات الغاز والوقود بكل أشكاله، منذ إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق عن فرض "حصار كامل" على قطاع غزة.
قيود على دخول الوقود
ورغم مرور أكثر من نصف عام على اتفاق وقف إطلاق النار، لا يسمح الاحتلال سوى بإدخال شاحنات محدودة من الغاز والوقود إلى القطاع، تقدر بنحو 14.7% فقط من إجمالي ما ينص عليه البروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق، مما يبقي الأزمة على أشدها.
وبين مسؤول في وزارة الاقتصاد أن هذه الكميات غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وتزيد من معاناتهم اليومية في الحصول على الطاقة اللازمة للتدفئة والطهي وتشغيل المرافق الحيوية.
واوضح أن الوضع يتطلب تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لرفع الحصار بشكل كامل والسماح بدخول كميات كافية من الوقود والغاز لتلبية احتياجات السكان وتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

