بوعلام صنصال يثير الجدل بقراره المفاجئ تجاه فرنسا
ملخص :
يجد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال نفسه في خضم عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدد بقطع جميع روابطه مع فرنسا في تصريح لافت أطلقه يوم السبت، عشية انضمامه إلى الأكاديمية الملكية للغة الفرنسية وآدابها في بلجيكا، علما بأن الكاتب أعلن في وقت سابق متابعة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي حمله مسؤولية سجنه بين عامي 2024 و2025.
وقال بوعلام صنصال إن فرنسا انتهت بالنسبة له، مبرزا أنه أنهى كل صلة تربطه بها، ومؤكدا في حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية أنه لا يريد أن تربطه أي علاقة مستقبلا ببلد يرى أنه تعرض للخيانة من قبله، وبرر هذا الموقف الحاد بشعوره بالخذلان من قبل السلطات الفرنسية، التي رفضت دعم مساعيه لمقاضاة المسؤولين الجزائريين عقب فترة سجنه لمدة عام.
وفي تصريحات أخرى نقلتها وسائل إعلام فرنسية، قال صنصال لماذا أبقى في فرنسا مع كل هذه الهجمات التي أتعرض لها صباحا ومساء، أنا معتاد على النقد، لكننا هنا تجاوزنا مرحلة الإهانة، يتم تصويري مجرما، يجب أن أهرب، هذا أسوأ من الديكتاتورية في الجزائر.
انتقادات لاذعة لفرنسا
وعد الروائي الثمانيني أن باريس فضلت الحسابات السياسية والدبلوماسية مع الجزائر على قضيته الشخصية، كما هاجم بشدة ما وصفها بالمحاكمة الأخلاقية، التي تعرض لها من قبل بعض المثقفين والسياسيين الفرنسيين إثر انتقاله إلى دار نشر تابعة لمجموعة بولوريه، وهو رجل أعمال مقرب من اليمين الفرنسي المتطرف، واصفا فرنسا في الوقت الحالي بأنها أصبحت بلدا ضيق الأفق، ومنشغلا بإعطاء الدروس، بينما يفتقر لحرية التعبير التي وجدها في بلجيكا.
ومن المقرر أن يصدر كتاب صنصال الجديد بعنوان الأسطورة في الثاني من يونيو المقبل، والذي يتناول فيه فترة سجنه.
وياتي هذا الموقف التصعيدي انعكاسا لحالة من الاستياء العميق، التي يبديها صنصال تجاه عدد كبير من السياسيين والمثقفين، الذين هاجموه بشدة إثر مغادرته دار النشر العريقة غاليمار، التي ساندته بقوة وشنت حملة عالمية لإطلاق سراحه، إثر اعتقاله في 16 نوفمبر 2024 بمطار الجزائر العاصمة، عندما كان عائدا من باريس.
دعم وتضامن مع صنصال
وحوكم صنصال وتمت إدانته بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، بناء على تهمة المس بالوحدة الوطنية، وجاء ذلك بسبب تصريحاته لمنصة فرونتيير القريبة من اليمين المتشدد في فرنسا، زعم فيها أن ولايات من الغرب الجزائري تابعة تاريخيا للمغرب، وأن فرنسا اجتزأتها من المغرب خلال فترة احتلالها للبلدين.
وحدثت هذه التطورات المتسارعة في وقت تزداد فيه تعقيدات حالة صنصال، بعد قرار السلطات الجزائرية تعطيل جواز سفره، تزامنا مع تصريحاته الأخيرة التي أثارت استنكارا واسعا، حين أعلن دعم والده الرافض لاستقلال الجزائر عن فرنسا، وهو موقف تبناه صراحة لدى استضافته في قناة تلفزيونية فرنسية.
تفاعل الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود، المرفوض هو أيضا من طرف الأوساط الحاكمة في الجزائر، مع الأزمة التي يواجهها مواطنه وصديقه صنصال، مؤكدا في حوار لراديو فرانس، أمس الجمعة، أنه دعمه عندما كان في السجن، وهذا مبدأ بالنسبة لي، وإذا عاد إلى السجن فسأفعل ذلك مجددا، فليس مكان الكاتب السجن.
كمال داود ينتقد محاكمة الكتاب
واضاف أما الآن، فأنا لست متفقا مع الطريقة التي تم بها الانفصال عن غاليمار، فهي دار نشر عريقة جدا وأنا فخور بالانتماء إليها، وقد ساعدت بوعلام صنصال كثيرا، وكنت أتمنى لو تم الأمر في هدوء وصمت، ومن جهة أخرى، وانطلاقا من حبي لفرنسا، أقول احذروا من محاكمة الكتاب بسبب أفكارهم، لأننا سنصل يوما ما إلى مرحلة حرق الكتب، وما أود قوله هو أن بوعلام صنصال إذا لم يكن محبوبا فلا يقرأ له، لكنه في فرنسا، وبإمكانه قول ما يشاء.
ومع ذلك، يرى كمال داود أن التقاربات السياسية والايديولوجية مع مهنتي الكتابة والنشر أمر خطير، ويضيف أتفهم وجود وسائل إعلام تنتمي لتيارات سياسية معينة، وأعتقد أن هذا أمر طبيعي، لكنني أجد أن الروابط المشبوهة بين دور النشر والقناعات السياسية الخاصة هي أمر كارثي بالنسبة للكتاب، ولمهنة الناشر على حد سواء، فعلى الناشر أن يتجاوز ذلك ويسمو عليه ليؤدي مهنته، نحن لسنا هنا، وأكررها مرة أخرى، لممارسة السياسة.
وبين داود أن السياسيين يدعون امتلاك الإجابات، بينما يتمثل دور الأدب في ابتكار الأسئلة، وتعميق الحيرة والكتابة عن الهشاشة الإنسانية، ورصد ثنائية الخير والشر، فنحن نقرأ لنستعيد الغموض الذي يسكننا، فلسنا أبطالا في رواية نهائية، ولا ينقسم العالم ببساطة إلى أخيار وأشرار.

