مأوى الموت.. غزيون يواجهون خطر السقوط بحثا عن الأمان
ملخص :
في قطاع غزة المحاصر، تتفاقم أزمة الإيواء بشكل ينذر بالخطر، حيث يضطر العديد من السكان إلى البحث عن مأوى في المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، وذلك في محاولة يائسة للهروب من الاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح، باحثين عن أي سقف يوفر لهم شعوراً كاذباً بالأمان، ورغم المخاطر الجمة التي تنطوي عليها هذه الخطوة، فإنها تبقى الخيار الوحيد المتاح للكثيرين في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها.
كشف محمد، وهو أحد سكان غزة الذي انتقل مع أطفاله إلى مبنى مدمر، أن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو النقص الحاد في المساحات المتاحة في مخيمات النزوح، وأوضح أن العيش في هذه المباني المتهالكة محفوف بالمخاطر، إلا أنه يبقى أفضل من البقاء في المخيمات المكتظة، حيث تنعدم الخصوصية وأبسط مقومات الحياة.
وبين محمد أنه يدرك تماماً حجم المجازفة التي يقدم عليها، إلا أنه يرى في هذه الجدران المتداعية ملاذاً آمناً نسبياً لعائلته، خاصة في ظل غياب أي بديل آخر، وأضاف أن الأمل الوحيد المتبقي هو أن تتحسن الأوضاع وتتوفر لهم فرصة العيش في مكان آمن ومناسب.
تحذيرات من كارثة وشيكة في غزة
وحذر بلال الحرازين، المسؤول في الهيئة العربية الدولية للإعمار، من خطورة البقاء في هذه المباني الآيلة للسقوط، مؤكداً أنها تعرض حياة المواطنين لخطر الموت في أي لحظة، واضاف أن الهيئة رصدت أكثر من 2000 مبنى متضرر في قطاع غزة، وأن حوالي 500 منزل منها مأهول بالسكان.
واكد الحرازين أن الهيئة ناشدت المواطنين مراراً وتكراراً بإخلاء هذه المنازل، إلا أن معظمهم لم يستجب لعدم توفر أماكن بديلة للإقامة، وبين أن الوضع الإنساني في غزة يتدهور يوماً بعد يوم، وأن الحاجة إلى توفير حلول عاجلة للإيواء باتت ضرورة ملحة.
أزمة نزوح غير مسبوقة في غزة
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قد كشفت عن نزوح ما يقارب مليوني شخص من منازلهم في قطاع غزة، وذلك منذ بداية الأحداث الأخيرة، وذكرت أن هذا العدد يمثل حوالي 85% من إجمالي سكان القطاع، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون.
وبينت الوكالة الأممية أن العديد من العائلات اضطرت إلى النزوح عدة مرات، وذلك في محاولة مستمرة للبحث عن مكان آمن، واضافت أن هذه التحركات المتواصلة تزيد من معاناتهم وتفاقم أوضاعهم المعيشية الصعبة أصلاً.
واضافت الوكالة أن الوضع في غزة يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة، وإيجاد حلول مستدامة لأزمة الإيواء التي تهدد حياة الآلاف من السكان.

