مصر تطلق مشروعات تنمية ضخمة بسيناء لتعزيز الاستقرار
ملخص :
في ذكرى تحرير سيناء الرابعة والأربعين، تتسارع وتيرة المشروعات التنموية في شبه جزيرة سيناء، حيث تهدف الحكومة المصرية إلى تحقيق الاستقرار الأمني وتعزيز التنمية الشاملة في هذه المنطقة الاستراتيجية. وتستهدف المشروعات الجديدة تحسين البنية التحتية وتوفير فرص عمل جديدة للسكان المحليين.
وتحتفل مصر في الخامس والعشرين من أبريل كل عام بذكرى تحرير سيناء، اليوم الذي استعادت فيه أرضها بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي عام 1982، تنفيذا لمعاهدة السلام. واكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن معركة التحرير امتدت اليوم الي معركة البناء والتنمية، فكما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإنها تصونها وتشيدها بالعرق والعمل.
وافتتح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء، مبينا أن رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر.
خطة تنمية سيناء ورؤية الحكومة
واضاف مدبولي في تصريحات سابقة أن الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية. وبين أن المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات.
وتزامنا مع ذكرى تحرير سيناء، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي 2026-2027 يبلغ نحو 35 مليار جنيه. واكدت الوزارة في بيان أن 59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان.
ووفق الخبير العسكري المصري اللواء محمد قشقوش، تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي، ويشير إلى أن الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة بغرض زيادة الاستثمارات.
أهمية التنمية في تعزيز الأمن والاستقرار
ويرى قشقوش أن زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية. ويقول إن الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة.
واعلنت الحكومة العام الماضي عن استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء، التي شهدت مشروعات طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر. وبينت الحكومة ان هذا التطوير يعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
وبحسب قشقوش، تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبار عديدة. وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه.
مواجهة الإرهاب والتنمية المستدامة
ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب حاتم صابر إلى أن الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها. والشهر الماضي تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلا إن مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب.
ويرى صابر أن الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية، وعد ذلك يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء. وتشدد مصر بشكل متكرر على رفض تهجير الفلسطيني من غزة، وتقول إن ذلك يعد خطا أحمر بالنسبة لها.
وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر. واضاف صابر أن هناك حرصا على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق.

