التضامن.. جريمة تهز دمشق بضحايا من سوريا وفلسطين
ملخص :
تتجاوز فاجعة حي التضامن حدود كونها مجرد حادثة مأساوية، لتتحول إلى رمز تاريخي يجسد اختلاط دماء السوريين والفلسطينيين في واحدة من أقسى الجرائم التي شهدتها الألفية الجديدة.
في الوقت الذي تواصل فيه السلطات السورية والمجتمع الدولي متابعة التحقيقات والإجراءات القضائية في أعقاب القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في ارتكاب هذه المجزرة، بعد توقيفه في مدينة حماة، يعود صدى الآلام القديمة ليتردد في أرجاء حي التضامن، وكأن الضحايا قد فقدوا بالأمس.
ووسط هذه الاجواء المشحونة بالاسى، تتصاعد المطالبات بالكشف عن ملابسات ما حدث وتقديم الجناة للعدالة.
تفاصيل جديدة حول ضحايا مجزرة التضامن
بحسب البيانات التي جمعتها "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، وصل عدد ضحايا المجزرة إلى 288 مدنيا، من بينهم لاجئون فلسطينيون، وقد تمكن الأهالي من التعرف على بعض الضحايا، مثل وسيم عمر صيام وسعيد أحمد خطاب ولؤي الكبرا.
وتشير تقديرات المجموعة إلى أن ما بين 40 و50 مدنيا قتلوا في موقع واحد، مع وجود توقعات بارتفاع الأعداد بشكل أكبر مما تم توثيقه.
واجمالا، وثقت المجموعة مقتل 58 لاجئا فلسطينيا من سكان حي التضامن، من بينهم 7 نساء لقين حتفهن في الأحداث، بالإضافة إلى 21 حالة إعدام ميداني.
شهادات مروعة تكشف تفاصيل الفاجعة
في شهادات موثقة عبر مقاطع فيديو منشورة، كشفت سيدة فلسطينية عن فقدانها لعائلة بأكملها تضم 11 فردا، من بينهم شقيقها وزوجته وابناه، بالإضافة إلى أبناء عمومة آخرين، وكان من بين الضحايا أطفال، أصغرهم رضيع يبلغ من العمر 18 شهرا.
ويرصد مقطع فيديو آخر، نشرته قناة الجزيرة، عمليات إعدام جماعية في حفرة كبيرة بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان" عن التعرف على 3 ضحايا فلسطينيين بمجرد تسريب صحيفة غارديان البريطانية لمقاطع فيديو عن المجزرة.
وذكرت عائلة فلسطينية لمنصة "تأكد" السورية المتخصصة في التحقق من الأخبار، أن ابنها وسيم صيام، وهو أب لطفلين، اختفى من مخيم اليرموك في 14 أبريل/نيسان، وتبين أنه كان من بين ضحايا "مجزرة التضامن"، حيث تم التعرف عليه بوضوح في المقاطع المسربة.
المطالبة بالعدالة بعد 13 عاما
عدديا، ترجح تقارير صادرة عن منظمات مختلفة، من بينها "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، أن أغلبية الضحايا في المجزرة كانوا من الفلسطينيين، إلا أنه لم يتم تأكيد هذه الفرضية رسميا في ظل استمرار التحقيقات الأمنية.
ومع ذلك، يتشارك السوريون والفلسطينيون اليوم نفس المطالبات بالكشف عن الحقيقة بعد مرور 13 عاما على الموت القسري لذويهم، في حادثة تصنف ضمن أبشع جرائم القتل الجماعي في الألفية.
وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن اعتقال أمجد يوسف يمثل خطوة هامة في مسار العدالة الانتقالية، مطالبا المجتمع الدولي بتسليم بلاده كافة "المجرمين الهاربين".
معلومات جديدة عن المجزرة
في 16 أبريل/نيسان 2013، قامت قوات النظام السابق بتنفيذ مجزرة في حي التضامن بدمشق، حيث قتلت 41 مدنيا وألقت بهم في حفرة كبيرة، وعثر لاحقا على عظام بشرية في المنطقة، وفقا لما ذكرته وكالة الأناضول.
وفي 27 أبريل/نيسان 2022، نشرت صحيفة غارديان البريطانية مقطعا مصورا، ذكرت أنه تم تسريبه من قبل مجند في ميليشيا موالية للنظام، يظهر قيام قوات "الفرع 227" التابع لمخابرات النظام العسكرية بقتل ما لا يقل عن 41 شخصا وإحراق جثثهم في حي التضامن.
وأظهرت المقاطع التي تداولتها وسائل إعلام دولية ومنصات التواصل الاجتماعي، عنصر الاستخبارات في النظام آنذاك، يوسف، وهو يطلق النار على مدنيين معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي بعد احتجازهم وأمرهم بالجري قبل أن يسقطوا في حفرة مجهزة لهم.

