السيسي والشرع: هل يفتح الحوار الودي آفاقا جديدة للعلاقات المصرية السورية؟
ملخص :
في تحول لافت، أعاد الحديث الذي وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه ودي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع مسار العلاقات بين البلدين إلى الواجهة مجدداً.
وبحسب خبراء، فإن العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر، وأشار الخبراء إلى وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات.
كشفت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق عن حديث ودي جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، وذلك على هامش قمة قبرص، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.
تحليل العلاقات المصرية السورية
وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها تجاهل، بعدما ادعت أنه لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع.
بين الإعلامي المصري عمرو أديب، عبر برنامجه على قناة إم بي سي مصر، مساء الجمعة، نفيه لهذه الادعاءات حول التجاهل، مبينا أن الأمور جرت بشكل طبيعي، وتحدث الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية.
يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أنه في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة.
دلالات اللقاء بين الرئيسين
وبحسب حجازي، فإن الانتقال من صورة يفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء.
ويتابع حجازي، قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف، لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم، ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي.
وفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري عبد القادر عزوز، فإن الحديث الودي الذي جرى في قبرص كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت عبر التاريخ بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء.
تأثيرات إقليمية ودولية
يوضح عزوز أن التنسيق السوري المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً، ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين.
ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.
في يناير الماضي، استضافت دمشق ملتقى اقتصادياً واستثمارياً مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء.
مستقبل العلاقات بين البلدين
كما التقى السيسي الشرع على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.
يرى حجازي أن هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود.
غير أن هذا المسار، وفق حجازي، يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق، إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني.
ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات.
وبحسب عزوز، فإنه لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران.
ودعا عزوز إلى تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية.

