الأونروا تواجه أزمة بقرار تقليص الخدمات وتناشد الدعم
ملخص :
أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن إجراءات تقشفية جديدة، حيث اضطرت إلى خفض ساعات تقديم الخدمات في مراكزها المنتشرة في مناطق عملياتها المختلفة، وذلك تماشيا مع قرار سابق بخفض أجور الموظفين، وبينت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي في إطار مواجهة أزمة مالية خانقة تعصف بها.
وكشفت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام في الأونروا، تمارا الرفاعي، أن هذه الإجراءات التقشفية طالت المراكز التابعة للوكالة في كل من الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وبينت أن السبب الرئيسي وراء هذه الإجراءات هو التراجع الملحوظ في حجم التبرعات المقدمة من الدول المانحة.
واضافت الرفاعي أن الإجراءات المتخذة تضمنت تخفيض ساعات تقديم الخدمات في مختلف القطاعات، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية، وذلك بنسبة تصل إلى 20%، واوضحت أن هذا التخفيض انعكس بشكل مباشر على تقليص ساعات دوام الطلبة في المدارس، حيث أصبحوا يقضون وقتا أقل في الفصول الدراسية خلال أيام الأسبوع.
تأثيرات مباشرة على الموظفين والخدمات
وبينت الرفاعي أن تخفيض ساعات العمل أدى بشكل مباشر إلى خفض أجور الموظفين العاملين في الوكالة بنسبة مماثلة وهي 20%، وذلك في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، واشارت الى ان هذا الامر يزيد من الضغوط على كاهل العاملين.
وفيما يتعلق بالأردن تحديدا، بينت الرفاعي أن المدارس التابعة للأونروا في المملكة ما تزال ملتزمة بالعمل لمدة خمسة أيام في الأسبوع، وذلك تماشيا مع نظام الدوام المتبع في المدارس الحكومية، الا انها اكدت ان عدد الساعات الدراسية اليومية قد تقلص.
واشارت إلى أن الخدمات الطبية المقدمة في عيادات الأونروا قد تقلصت أيضا، حيث أصبحت العيادات تستقبل المرضى لمدة خمسة أيام في الأسبوع بدلا من ستة، وبينت أن هذا التخفيض أدى إلى تقليل الوقت المخصص لكل مريض، مما يزيد الضغط على الكوادر الطبية ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة.
الضفة الغربية وتحديات التعليم
وفي سياق متصل، كشفت الرفاعي عن قرار بتقليص الدوام في مدارس الأونروا في الضفة الغربية إلى أربعة أيام أسبوعيا بدلا من خمسة، وبينت أن هذا القرار سيبقى ساريا حتى نهاية العام الدراسي 2025-2026، وذلك في محاولة لترشيد النفقات وتقليل الأعباء المالية على الوكالة.
وناشدت الرفاعي الدول المانحة بضرورة زيادة دعمها المالي للأونروا في أقرب وقت ممكن، واكدت على أن استمرار تراجع التمويل سيجبر الوكالة على اتخاذ المزيد من الإجراءات التقشفية، بما في ذلك تقليص الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين بشكل أكبر، والاستمرار في خفض أجور العاملين.
وحملت الرفاعي الدول المانحة المسؤولية الكاملة عن اضطرار الوكالة إلى اتخاذ هذه الإجراءات الصعبة، واوضحت أن المجتمع الدولي كان قد جدد ثقته بالأونروا قبل أشهر قليلة، وذلك عبر التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على تمديد ولايتها لثلاث سنوات إضافية، الا انها بينت ان هذا التجديد تزامن مع تسجيل أدنى مستوى للتمويل تتلقاه الوكالة خلال السنوات العشر الأخيرة.
الأونروا ودورها في الاستقرار الإقليمي
واكدت الرفاعي على أن دور الأونروا لا يقتصر فقط على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، مثل التعليم والرعاية الصحية، بل يتعدى ذلك ليشمل المساهمة في تحقيق الاستقرار في المنطقة، وشددت على أن استمرارية هذه الخدمات تلعب دورا حيويا في تعزيز شعور اللاجئين بالاستقرار والأمان، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة من حروب ونزاعات وأزمات سياسية متلاحقة.
وشددت الرفاعي على أن وجود الأونروا يمثل عنصرا أساسيا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وذلك في ظل الأوضاع المتقلبة التي تمر بها المنطقة، والتحديات المتزايدة التي تواجهها.
ويذكر أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قد تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1949، وبدأت عملياتها فعليا في الأول من شهر أيار من العام 1950، وذلك بهدف تقديم الإغاثة والخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمسة.

