بعد بدء محاكمته العلنية في سوريا.. من هو عاطف نجيب؟
ملخص :
بدأت اليوم، 26 أبريل/ نيسان2026، المحاكمة العلنية لـ عاطف نجيب الذي يُعد أحد أبرز الضباط الأمنيين الذين ارتبط اسمهم بالمراحل الأولى من اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، حيث شغل موقعاً أمنياً حساساً في محافظة درعا جنوب البلاد، وكان له دور محوري في وقائع يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها من الشرارات الأولى التي فجّرت الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وبينما ظل اسمه مثيراً للجدل لسنوات، أعادت التطورات اللاحقة، بما في ذلك اعتقاله عام 2025، تسليط الضوء على مسيرته الأمنية ودوره في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ سوريا الحديث.
النشأة والتكوين العسكري
وُلد عاطف نجيب عام 1960 في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية على الساحل السوري، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي، لاحقاً، التحق بالكلية الحربية في حمص، التي تُعد من أبرز المؤسسات العسكرية في سوريا، وتخرج منها برتبة ملازم.
بعد تخرجه، انضم إلى الأجهزة الأمنية، متنقلاً بين عدد من المواقع داخل جهاز المخابرات، قبل أن يتدرج في المناصب ليصل إلى مواقع قيادية داخل جهاز الأمن السياسي.
كما تربطه صلة قرابة مباشرة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، إذ إن والدته فاطمة مخلوف هي شقيقة أنيسة مخلوف، والدة الأسد، ما وضعه ضمن الدائرة العائلية المقربة من مركز القرار.
مسيرة أمنية ومناصب متعددة
شغل نجيب خلال مسيرته عدداً من المناصب الأمنية، من أبرزها رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا بين عامي 2008 و2011، وهو الموقع الذي سيصبح لاحقاً محوراً رئيسياً في سيرته العامة.
كما تولى مناصب أمنية أخرى في العاصمة دمشق، من بينها مواقع مرتبطة بالأمن السياسي والتحقيقات والدوريات، إضافة إلى مهام في فروع أمنية محلية داخل المدينة.
هذا التنقل بين المواقع الأمنية عزز حضوره داخل منظومة الأمن السوري، وجعله أحد الأسماء البارزة في جهاز الأمن السياسي خلال السنوات التي سبقت اندلاع الاحتجاجات.
أحداث درعا 2011: لحظة التحول الحاسمة
يرتبط اسم عاطف نجيب بشكل وثيق بالأحداث التي شهدتها مدينة درعا في مارس/آذار 2011، عندما تم توقيف عدد من الأطفال بعد كتابتهم شعارات على جدران مدرسة تعبر عن مطالب سياسية وشعارات مناهضة للنظام.
تشير روايات متعددة إلى أن احتجاز الأطفال، والنهج الأمني المتشدد الذي رافق التعامل مع القضية، أدى إلى حالة غضب واسعة داخل المدينة، واستمر احتجازهم لفترة امتدت لأسابيع، وسط اتهامات بتعرضهم لمعاملة قاسية خلال فترة التوقيف، دون صدور توضيحات رسمية مفصلة حول مجريات القضية.
وبحسب شهادات محلية متداولة، فإن محاولة وجهاء المدينة التدخل للإفراج عن الأطفال قوبلت بردود حادة، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين السكان المحليين والسلطات الأمنية في تلك الفترة.
وتُجمع العديد من القراءات السياسية على أن تلك الواقعة كانت من بين العوامل التي ساهمت في تفجير الاحتجاجات التي سرعان ما امتدت إلى مدن سورية أخرى.
اتهامات وتوتر متصاعد مع الشارع
مع تصاعد الاحتجاجات في سوريا، وجهت إلى عاطف نجيب اتهامات من قبل معارضين ومنشقين بأنه كان جزءاً من منظومة أمنية اتسمت بالصرامة الشديدة في التعامل مع التحركات الاحتجاجية في بداياتها، كما طالت بعض الاتهامات غير الرسمية مزاعم تتعلق باستغلال النفوذ وسلوكيات مرتبطة بالفساد الإداري، إلا أن هذه الاتهامات بقيت في إطار الجدل السياسي والإعلامي دون صدور أحكام قضائية موثقة بحقّه في تلك الفترة.
إجراءات داخل النظام السابق
في أعقاب تصاعد الاحتجاجات، أفادت تقارير بأن السلطات السورية قامت بإجراء تغييرات داخل بعض المواقع الأمنية، شملت نقل نجيب من منصبه في درعا إلى مواقع أخرى، في إطار محاولات لاحتواء التوتر الشعبي المتزايد، ورغم ذلك، ظل اسمه مرتبطاً بالأحداث الأولى التي شهدتها درعا، والتي أصبحت لاحقاً نقطة تحول رئيسية في مسار الأزمة السورية.
العقوبات الدولية
في سياق التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا، أدرجت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عاطف نجيب على قوائم العقوبات خلال عام 2011، ضمن إجراءات استهدفت مسؤولين أمنيين سوريين على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات بحق مدنيين خلال الاحتجاجات، وشملت العقوبات تقييد السفر وتجميد الأصول، في إطار سياسة دولية أوسع هدفت إلى الضغط على النظام السوري في تلك المرحلة.
الاعتقال عام 2025
بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا لاحقاً وسقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، أعلنت السلطات الحكومة الجديدة بدء حملة لملاحقة عدد من المسؤولين الأمنيين السابقين، وفي 31 يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة اللاذقية عن اعتقال عاطف نجيب، بعد أن كان متوارياً عن الأنظار في مناطق ريفية داخل المحافظة.
وأكدت مصادر أمنية أن عملية التوقيف جاءت بعد متابعة دقيقة، وأنه جرى تحويله إلى الجهات القضائية المختصة تمهيداً لمحاكمته على خلفية ملفات تتعلق بفترة عمله السابقة.

