قراءة في تقارير إسرائيلية.. تعزيزات دفاعية مصرية في سيناء وتعاون مع الخليج
ملخص :
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن مصر قامت خلال الفترة الأخيرة بتعزيز منظوماتها الدفاعية داخل شبه جزيرة سيناء إلى مستويات وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ سنوات، بالتوازي مع تقديم دعم دفاعي لعدد من دول الخليج، دون التأثير على قدراتها العسكرية الاستراتيجية أو تقليص انتشارها في العمق المصري أو المناطق الحدودية.
ونقلت تقارير أن هذه التحركات تعكس سياسة دفاعية مزدوجة المسار، تقوم على تعزيز الجاهزية في سيناء من جهة، وتوسيع التعاون العسكري مع دول الخليج من جهة أخرى، عبر نقل أنظمة من المخزون التشغيلي لمنظومات الدفاع الجوي المصرية.
منظومات دفاعية في الخليج دون المساس بالعمق الاستراتيجي
وبحسب التقرير، فإن القاهرة قامت بإرسال بعض منظومات الدفاع الجوي إلى دول الخليج، خاصة أنظمة من طراز "أمون" (سكاي جارد)، إلا أن هذه الخطوة لم تشمل أي سحب أو تقليص من انتشار القوات أو المنظومات داخل سيناء، مؤكدة أن التحليل الميداني حتى أبريل 2026 يشير إلى أن الوجود العسكري المصري في سيناء لم يتراجع، بل شهد توسعاً وتحديثاً نوعياً، في مقابل استخدام منظومات مخصصة للمهام المتوسطة والقصيرة المدى في العمليات الخارجية.
تعزيز غير مسبوق في سيناء
وعززت مصر وجودها الدفاعي في سيناء من خلال نشر منظومات متقدمة، من بينها أنظمة دفاع جوي بعيدة المدى صينية الصنع من طراز HQ-9B، والتي تتمتع بقدرات تصل إلى نحو 300 كيلومتر.
وأشارت مصادر إلى أن هذه المنظومات تمركزت في مناطق العريش ورفح، ما يمنح تغطية دفاعية واسعة تشمل نطاقات جغرافية حساسة تمتد نحو قطاع غزة وأجزاء من جنوب إسرائيل وصولاً إلى محيط منطقة غوش دان، وفق توصيف التقرير.
"فقاعة دفاعية" وقدرات ردع متقدمة
ووصف التقارير الإسرائيلية هذا الانتشار بأنه يشكل ما يشبه "فقاعة دفاعية متعددة الطبقات"، تقوم على دمج الرادارات بعيدة المدى وأنظمة الحرب الإلكترونية مع بطاريات الدفاع الجوي المتطورة، مشيرة إلى أن القوات المصرية في سيناء وصلت إلى نحو 40 ألف جندي، إلى جانب نشر وحدات متقدمة من أنظمة الرصد الإلكتروني والرادارات الحديثة، في أكبر انتشار عسكري منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979.
إعادة توزيع المنظومات بين الداخل والخارج
كما أن المنظومات التي تم إرسالها إلى السعودية والإمارات جرى سحبها من الاحتياطات التشغيلية الخاصة بحماية العمق المصري، وليس من خطوط الدفاع الأمامية في سيناء، وهو ما اعتُبر مؤشراً على حفاظ القاهرة على توازنها الاستراتيجي، ويعكس هذا التوزيع سياسة مصرية تهدف إلى عدم إضعاف منظومة الردع داخل سيناء، التي تعتبرها القاهرة أحد أهم محاور الأمن القومي في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
منظومة "أمون" ودورها في الدفاع الجوي
تُعد منظومة "أمون" أو "سكاي جارد آمون" من أبرز أنظمة الدفاع الجوي المصرية متوسطة وقصيرة المدى، حيث تعتمد على دمج المدفعية والصواريخ في نظام واحد متعدد الوظائف.
وتتكون المنظومة من مدفعين عيار 35 ملم من طراز Oerlikon، إلى جانب قاذفين صاروخيين مزودين بصواريخ AIM-7 Sparrow، إضافة إلى مركز قيادة وتحكم متكامل لإدارة العمليات الميدانية.
وتتميز هذه المنظومة بقدرتها على التعامل مع ثلاثة أهداف جوية في آن واحد، باستخدام كل من الصواريخ والمدفعية، ما يجعلها مناسبة لحماية المنشآت الحيوية مثل المطارات والقواعد العسكرية والمراكز الاستراتيجية.
قدرات متطورة ضد التهديدات الحديثة
وتشير تقارير عسكرية إلى أن منظومة "أمون" تتمتع بفعالية عالية في مواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، وهي من أبرز التهديدات الحديثة في ساحات القتال المعاصرة، خصوصاً في بيئات مثل الخليج، وتم تطوير هذه المنظومة داخل مصر عبر الهيئة العربية للتصنيع، بالتعاون الفني مع شركة إيطالية، ما يجعلها نموذجاً لصناعة دفاعية محلية قائمة على نقل التكنولوجيا والتطوير المشترك.
الانتشار والتصنيع المحلي
وبحسب البيانات المتداولة، تمتلك مصر نحو 72 وحدة من منظومة "أمون" موزعة على 18 كتيبة دفاع جوي، ما يعكس حجم الاعتماد عليها ضمن هيكل الدفاع متعدد الطبقات، كما تُعد هذه المنظومة أول نظام دفاع جوي متوسط المدى يُنتج محلياً في مصر، مع إدخال تحسينات تقنية تتناسب مع طبيعة التهديدات الحديثة.
أبعاد إقليمية واستراتيجية
وترى التقارير الإسرائيلية أن التحركات المصرية الأخيرة تحمل بعدين متوازيين؛ الأول يتمثل في تعزيز الردع العسكري داخل سيناء بما يتجاوز القيود التقليدية لاتفاقية كامب ديفيد، تحت مبررات تتعلق بمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.
أما البعد الثاني، فيتعلق بتوسيع الحضور المصري في الخليج عبر تقديم دعم دفاعي يعزز من مكانة القاهرة كقوة إقليمية فاعلة، في مواجهة التحديات المرتبطة بإيران والتوازنات مع القوى الغربية.

