الانتخابات المحلية: نتائج أولية في الضفة الغربية ودير البلح
ملخص :
في تطور لافت، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية اليوم، عن النتائج الأولية للانتخابات المحلية التي جرت في مناطق متفرقة من الضفة الغربية ومدينة دير البلح الواقعة في قلب قطاع غزة.
ووسط ترقب واسع، أكدت مصادر رسمية أن إجراء هذه الانتخابات في ظل الظروف الراهنة، يمثل خطوة سياسية ذات دلالة، رغم التحديات الميدانية والمالية التي تواجه السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى نسبة المشاركة المتدنية التي سجلت في القطاع.
واستعرض رئيس لجنة الانتخابات، رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحفي، أبرز ملامح العملية الانتخابية، مبينا أن إجراء الانتخابات في دير البلح يعتبر إنجازا بحد ذاته، نظرا للظروف المعقدة التي يمر بها قطاع غزة، خاصة مع تدني نسبة المشاركة التي وصلت إلى حوالي 23%.
تحديات وعقبات واجهت العملية الانتخابية
واوضح الحمد الله أن هذه النسبة تأثرت بعدة عوامل، من بينها الاعتماد على سجل مدني قديم وغير محدث، بالإضافة إلى تداعيات الحرب الأخيرة وما خلفته من أعداد كبيرة من الشهداء الذين لا تزال بياناتهم مسجلة، فضلا عن موجات النزوح الداخلي التي أثرت بشكل كبير على توزيع الناخبين وأماكن إقامتهم.
واضاف الحمد الله أن إجراء الانتخابات في قطاع غزة، حتى في نطاق جغرافي محدود، يمثل فرصة حقيقية لاستعادة وحدة المسار الانتخابي الفلسطيني، ويفتح الباب واسعا أمام إجراء انتخابات أشمل وأوسع في المستقبل، تشمل مختلف المؤسسات الوطنية.
وعبر رئيس لجنة الانتخابات عن أمله في أن تتمكن السلطة الفلسطينية من استكمال هذا المسار، من خلال تنظيم انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، بالإضافة إلى انتخابات المجلس الوطني، إذا ما توافرت الظروف السياسية المناسبة.
أزمة مالية وتحديات لوجستية
وجرت العملية الانتخابية في ظل أزمة مالية خانقة تعيشها السلطة الفلسطينية، نتيجة لتراجع الموارد واحتجاز أموال المقاصة، وهو ما انعكس بشكل واضح على موازنة الانتخابات التي تم تقليصها، مع الاعتماد بشكل جزئي على الدعم المقدم من جهات دولية مانحة للمساهمة في تغطية النفقات.
وفي هذا السياق، اشار الحمد الله إلى أن تنظيم الانتخابات تطلب جهودا مالية ولوجستية ضخمة، في ظل الموارد المحدودة، وهو ما جعل الدعم الخارجي عاملا حاسما في إنجاح هذه العملية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن حكومته تبذل جهودا مضنية للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج الفوري عن أموال المقاصة المحتجزة منذ حوالي 12 شهرا، في وقت حذر فيه من التداعيات الخطيرة لما وصفه بسياسات ممنهجة تستهدف تقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنع قيام الدولة المستقلة.
تحذيرات من سياسات إسرائيلية
واوضح مصطفى أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يفرض ضغطا ماليا شديدا على السلطة الفلسطينية، مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي يقتطع أموال السلطة بهدف تقويض مؤسساتنا ومنع قيام الدولة المستقلة.
واشار رئيس الوزراء إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تمتد إلى ما وصفه بـ"مشروع متكامل لخنق الضفة الغربية"، قائلا إن الاحتلال لديه مشروع واضح المعالم لخنق الضفة الغربية عبر إجراءات عدة، من بينها الاقتحامات المتكررة والاستيطان المتسارع واقتطاع أموال السلطة.
النتائج الأولية ونسب المشاركة
وكشفت النتائج الأولية، بعد إدخال نحو 95% من البيانات، عن فوز عدد كبير من الهيئات المحلية بالتزكية، حيث بلغ عدد هذه الهيئات 197 هيئة، في حين يُنتظر إعلان النتائج النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال عمليات التدقيق اللازمة.
ووصل عدد المقترعين إلى حوالي 522 ألف ناخب، مع تسجيل نسبة مشاركة بلغت 56% في الضفة الغربية، وهي نسبة قريبة من المعدلات التي سجلت في الانتخابات السابقة، فيما بلغت النسبة الإجمالية عند احتساب دير البلح حوالي 54%.
وسجلت محافظة سلفيت أعلى نسبة مشاركة بين مناطق الضفة الغربية، في حين كانت أدنى نسبة مشاركة في دير البلح، وهو ما يعكس التفاوت الكبير في الظروف الميدانية والسياسية بين هذه المناطق.
جودة العملية الانتخابية
وعلى صعيد جودة العملية الانتخابية، بلغت نسبة الأوراق الباطلة 4%، فيما سجلت الأوراق البيضاء حوالي 1%، ووصلت نسبة الأوراق الصحيحة إلى 95%، وهي مؤشرات تعكس -بحسب الحمد الله- مستوى مقبولا من الوعي الانتخابي، رغم التحديات المرتبطة بتعدد الأنظمة الانتخابية المستخدمة.
كما اوضح رئيس لجنة الانتخابات أن حملات التوعية المكثفة التي نفذتها اللجنة ساهمت بشكل كبير في الحد من الأخطاء وتحسين أداء الناخبين خلال عملية الاقتراع.
تمثيل المرأة في الانتخابات
وفي ما يتعلق بتمثيل المرأة، بلغت نسبة النساء الفائزات حوالي 33% من إجمالي الفائزين، مع وجود تطلعات رسمية لرفع هذه النسبة في الدورات الانتخابية المقبلة.
وشارك في تنظيم هذه العملية الانتخابية حوالي 11 ألف موظف، عملوا بجد وإخلاص في مختلف مراحلها، بدءا من التحضير وصولا إلى الفرز وإدخال البيانات، حيث استمرت الجهود الفنية والإدارية لساعات طويلة متواصلة لضمان إصدار النتائج الأولية في وقت قياسي.
وتأتي هذه الانتخابات بعد آخر استحقاق انتخابي في عام 2005، وسط استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني منذ عام 2007، ما يضفي عليها أهمية خاصة على مستوى إدارة الحكم المحلي، رغم غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية.

