ازمة سياسية تعصف بالعراق: فراغ دستوري يلوح في الافق
ملخص :
يشهد العراق حالة من الجمود السياسي العميق، حيث دخل البلاد في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، وذلك بعد انتهاء المهلة المحددة لتقديم مرشح لتولي منصب رئاسة الوزراء، وبينما لم تتمكن قوى "الاطار التنسيقي" الشيعي من التوصل الى اتفاق على اسم واحد يحظى بالإجماع، يزداد الوضع تعقيدا مع مرور أكثر من خمسة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية.
وتشير التقارير الى ان "الاطار التنسيقي" الشيعي يضم مجموعة من الشخصيات السياسية، مما أدى الى صعوبة اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي، ورغم وجود العديد من المرشحين الذين قدموا سيرهم الذاتية، الا ان التوافق لا يزال بعيد المنال.
واظهرت التحركات السياسية الاخيرة تحولاً في مسار الاسماء المرشحة، حيث شهدت حظوظ بعضهم ارتفاعاً وتراجعاً، دون تحقيق نتيجة ملموسة منذ انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد المخاوف من استمرار حالة الانسداد السياسي وتأثيرها على استقرار البلاد.
خلافات سياسية تعمق الأزمة
وبينما كانت قوى "الاطار التنسيقي" تربط اختيار مرشحها لمنصب رئيس الوزراء باتفاق الحزبين الكرديين الرئيسيين على مرشحهما لرئاسة الجمهورية، فرضت تطورات جديدة شروطا مغايرة، واشترط الاكراد على القوى الشيعية حسم مرشحها اولا قبل الاتفاق على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، وذلك تجنبا للدخول في مواجهة مع اي اعتراضات محتملة.
واضطر الاكراد الى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، وذلك بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد، واكدت مصادر ان فوز مرشح "الاتحاد الوطني" قد أدى الى تدهور العلاقة بين الحزب "الديمقراطي الكردستاني" والقوى الشيعية الرئيسية، بعد ان كان حليفا تقليديا لها.
وكشفت التحركات السياسية عن وجود مشكلتين رئيسيتين تواجهان الفريق الشيعي بعد انتخاب رئيس الجمهورية، الاولى تتعلق بالمهلة الدستورية المحددة بخمسة عشر يوما، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح يحظى بدعم جميع الاطراف، وامام هذه التحديات، واصلت قوى "الاطار التنسيقي" تداول عدد من الاسماء المرشحة للمنصب.
المادة 76.. هل تحمل الحل؟
ومع استمرار حالة الجمود السياسي، يرى مراقبون ان البلاد دخلت في فراغ دستوري يضع قوى "الاطار" الشيعي في موقف حرج، وفي محاولة لتبرير هذا الوضع، تحاول بعض القوى التاكيد على ان الفراغ الدستوري لا يترتب عليه شروط جزائية، مما يجعله قابلا لمزيد من المناورة السياسية.
واضاف الخبير القانوني علي التميمي، في تصريحات صحفية، ان المادة (76) من الدستور رسمت مسارا زمنيا واضحا لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ، مبينا ان الفقرة الاولى منها اوجبت على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه.
وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، اوضح التميمي ان المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم، حيث ارست مبدأ دستوريا مفاده ان العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوما، استثناء من الاصل.
ويرى التميمي انه في حال عدم تقديم مرشح، فان المادة (76) لم تبين الاجراء الواجب اتباعه اذا تقاعست الكتلة النيابية الاكثر عددا عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة، موضحا ان المسؤولية في هذه الحالة تنتقل الى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به.
وشدد التميمي على ان اهمية هذه الخطوة تكمن في ان المادة (94) من الدستور اضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والالزام للسلطات كافة، وهو ما يعني ان اي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد.

