دموع في قاعة المحكمة: ضحايا درعا يواجهون جلادهم
ملخص :
وسط إجراءات أمنية مشددة، بدأت أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، وسط حضور مكثف لأهالي الضحايا الذين قدموا من درعا ليشهدوا هذه اللحظة الفارقة. الشابة التي كانت تعيش لحظات من الفرح الممزوجة بالترقب، عبرت عن سعادتها قائلة: "جاييك الدور يا دكتور"، في إشارة إلى تحقيق العدالة.
الشابة، التي كانت في الخامسة عشرة من عمرها عند اندلاع الاحتجاجات في درعا عام 2011، لم تتمالك كلماتها للتعبير عن مشاعرها الجياشة. واضافت أنها من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، وأن جميع أفراد عائلتها وأبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، معتبرة أن محاكمة المتهم هي انتصار لهم، معربة عن أملها في القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا.
انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة أمام قاعة المحكمة وفي أروقة القصر العدلي، في حين احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة، مما أثار استياء بعض أهالي الضحايا الذين اضطروا للانتظار خارج القاعة. وبين أحد الحاضرين، معبرا عن استيائه من تفضيل الإعلاميين على أصحاب الحق، إلا أن صوته لم يصل وسط ضوضاء القصر العدلي.
شهادات حية من أطفال الحرية
واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم وصرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟. إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة.
من بين الحضور، كان هناك أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا، بينهم ستة شبان ممن اعتقلتهم قوات الأمن في عام 2011 فيما عُرف بقضية "أطفال الحرية"، بتهمة كتابة عبارة "أجاك الدور يا دكتور" على جدار إحدى المدارس. وبينت علا أبا زيد، التي كانت من بين المعتقلين، أن التهمة لم تقتصر على هذه العبارة، بل شملت أي كتابة، حتى لو كانت اسماً شخصياً أو ذكرى طفولية بريئة.
واكدت علا، التي حضرت المحاكمة مع شقيقها عبد الرحمن بصفة طرف الادعاء، أن شقيقها سيواجه المتهم بالأدلة التي تثبت اعتقالهم وتعذيبهم عندما كانوا تلاميذ في المدرسة. واضافت أن المتهم ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، على الرغم من أن كل من دخل سجون النظام تعرض لشتى أنواع التعذيب.
مطالبات بالعدالة وتنظيم المحاكمة
وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة بشكل أفضل، متمنية أن ينال المتهم وكل من ارتكب انتهاكات بحق السوريين الجزاء العادل، وأن يجربوا طعم المرارة الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين. وبينت أن المحاكمة تمثل خطوة هامة نحو تحقيق العدالة.
اياد خليل، الذي كان ينتظر دوره للإدلاء بشهادته، بين أنه أول معتقل في الثورة السورية، حيث تم اعتقاله في 8 فبراير 2011 عندما كان يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً. وأشار إلى إعاقة جسدية في ساقه، مؤكداً أنها نتيجة التعذيب الذي تعرض له لانتزاع اعتراف بأنه تلقى أموالاً من جهات خارجية للكتابة على جدار المدرسة، إلا أنه نفى ذلك، موضحاً أن دافعه كان الظلم.
لا يبدو أياد سعيداً بالمحاكمة بقدر ما هو مهتم برد الاعتبار، مؤكداً أنه بادر فور سماعه نبأ اعتقال المتهم إلى رفع دعوى قضائية ضده، وأنه ينتظر صدور حكم الإعدام بحقه. واضاف أن المحاكمة يجب أن تكون عبرة لكل من تسول له نفسه انتهاك حقوق الإنسان.
آمال بالقصاص العادل
محامٍ كان يتابع وقائع المحاكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، أعرب عن استغرابه من بكاء المتهم لدى وصوله إلى القصر العدلي، معتبراً أنه كان يجب عليه أن يبكي فرحاً لأنه يساق إلى المحكمة باحترام. واكد أحد الحضور أنه لو كانت هناك عقوبة أقسى من الإعدام، لكانوا طالبوا بها.
وتمنى عبد الحكيم السرحان، أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011، أن يتم تنفيذ حكم الإعدام بالمتهم في الساحة أمام الجامع العمري، معتبراً أنه كان المسؤول الأول في محافظة درعا، وأن كل ما ارتُكب من انتهاكات كان بأوامر منه. وشدد على ضرورة محاسبة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات.
احد الحاضرين قال إن المتهم ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011، قتل فيها اثنا عشر شخصاً وأصيب اثنان وثلاثون آخرون، مطالباً بمحاسبته عليها وعلى كل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا. وبين أن العدالة يجب أن تطال الجميع دون استثناء.

