الجزائر: مخاوف المعارضة تلوح في أفق انتخابات البرلمان
ملخص :
مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان في الجزائر، المقرر عقدها في الثاني من يوليو 2026، تواجه السلطات موجة من التشكيك من قبل أحزاب المعارضة، حيث عبر حزبا جبهة القوى الاشتراكية وجيل جديد عن قلقهما العميق بشأن نزاهة العملية الانتخابية المقبلة.
واستند الحزبان في تشكيكهما إلى ما وصفاه باختلالات شابت مرحلة جمع التوقيعات اللازمة للترشح، وهو الأمر الذي يضع مسار إصلاح النظام الانتخابي في الجزائر أمام اختبار حقيقي لمدى مصداقيته، وفقا لعدد من المراقبين.
وضمن سلسلة من الأنشطة الميدانية المكثفة التي تقوم بها الأحزاب السياسية التي أعلنت مشاركتها في هذا الاستحقاق التشريعي، دعا يوسف أوشيش، السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، خلال اجتماع لأطر الحزب في العاصمة الجزائرية، إلى إحداث انفتاح سياسي وإعلامي حقيقي يواكب الانتخابات التشريعية المقبلة.
تحديات تواجه العملية الانتخابية
وقال أوشيش إن السياق الوطني الحالي مطبوع بانغلاق سياسي يعقد مهام الفاعلين السياسيين، مما يستدعي تضافر الجهود لتجاوز هذه العقبات.
واضاف أن مشاركة حزبه في الانتخابات تهدف بشكل أساسي إلى إعادة الاعتبار للتمثيل الديمقراطي، وترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية، بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة التي قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.
ويرى أقدم حزب في المعارضة الجزائرية أن الانخراط في مسار الانتخابات يمثل جزءا من مشروع أشمل لبناء توافق وطني حول عقد سياسي ومؤسساتي جديد، يضمن تحولا ديمقراطيا فعليا وسيادة وطنية مستدامة.
دعوات إلى تكريس الحريات الأساسية
ووفقا لأوشيش، فإن استقرار الدولة يمر حتما عبر بناء مؤسسات قوية وذات شرعية حقيقية، وهو الأمر الذي يتطلب تعزيز الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتجاوز الأساليب التي تزيد من هشاشة الجبهة الداخلية.
وطالب أوشيش السلطة بإظهار إرادة صادقة في تكريس الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم، مع ضرورة القطع مع منطق التشكيك وشيطنة المعارضة الوطنية المسؤولة.
وفي الوقت نفسه، دعا الطبقة السياسية إلى الارتقاء بخطابها والابتعاد عن الصراعات الهامشية على المواقع، محذرا من الانزلاق نحو الشعبوية والتهريج اللذين قال إنهما يقوضان الثقة في المؤسسات.
انتقادات لعملية جمع التوقيعات
وشدد أوشيش على أن مسؤولية التغيير هي جهد جماعي يتطلب وعي المواطنين وانخراطهم، محذرا في الوقت ذاته من سياسة الكرسي الشاغر أو الانسحاب، في إشارة ضمنية إلى قطاع من الأحزاب والفاعلين السياسيين يرى أن الانتخابات محسومة لصالح الأحزاب الموالية للسلطة، وفي مقدمتها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذين تصدرا نتائج آخر استحقاق نظم في 2021.
من جهته، استنكر حزب جيل جديد برئاسة الطبيب لخضر أمقران، ما وصفه بالاختلالات الإدارية الممنهجة التي تعتري عملية جمع التوقيعات للانتخابات، محذرا من تحول مرحلة التصديق على التوقيعات إلى عقبة بيروقراطية تفوق في تعقيدها عملية التصويت نفسها.
وأوضح الحزب أن تقارير ممثليه عبر الولايات ومن الخارج كشفت عن شلل إداري وغياب لمنسقي سلطة تنظيم الانتخابات، مشيرا إلى حالات محددة مثل منع التصديق في سطيف بشرق العاصمة، وتعطيله في بلدية مفتاح في وسطها، بحجة غياب التعليمات.
تخوفات من عودة أساليب الماضي
وعد الحزب أن هذه الممارسات تغذي المخاوف من عودة أساليب الماضي، وتعمق عزوف المواطنين عن الشأن العام.
ورغم انتقاده لعدم ملاءمة الظروف السياسية والقانونية لتنظيم انتخابات، أكد جيل جديد قراره خوض الاستحقاق الانتخابي، داعيا السلطات العليا والسلطة المستقلة للانتخابات إلى تدخل عاجل لرفع العراقيل وضمان تكافؤ الفرص، ومعلنا أنه لن يسكت حيال أي تجاوزات تمس جوهر المسار الديمقراطي.
ويعفى الحزب السياسي من جمع توقيعات الناخبين إذا أحرز في الانتخابات التشريعية السابقة نسبة تتجاوز 4 في المائة من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، أو في حال حيازته 10 مقاعد على الأقل في المجلس الشعبي الوطني.
شروط الترشح للانتخابات
وفي حال عدم استيفاء هذين الشرطين، يلتزم الحزب بجمع نصاب لا يقل عن 25 ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين، موزعة عبر 23 ولاية على الأقل من أصل 69 ولاية، بشرط ألا يقل عدد التوقيعات في كل ولاية عن 300 توقيع.
أما بالنسبة للمترشح المستقل، فيتعين عليه جمع التوقيعات في كل دائرة انتخابية تترشح فيها على أساس 100 توقيع عن كل مقعد مطلوب شغله؛ فإذا كان لولاية ما خمسة مقاعد في البرلمان مثلا، فيتوجب على القائمة المستقلة جمع 500 توقيع من ناخبي تلك الولاية.
وفيما يخص قوائم المترشحين لتمثيل الجالية الوطنية بالخارج، فقد حدد القانون نصابا لا يقل عن 200 توقيع عن كل مقعد مخصص للدائرة الانتخابية المعنية في الخارج، مع ضرورة خضوع هذه التوقيعات كافة لعملية التصديق القانوني لضمان صحتها قبل إيداع الملفات.
تفعيل قانون الأحزاب الجديد
إلى ذلك، دخلت الساحة السياسية الجزائرية عهدا جديدا من الضبط القانوني مع تفعيل قانون الأحزاب الجديد الذي نشر مؤخرا في الجريدة الرسمية، ومن أبرز ما حمله هذا التشريع تعريب النشاط الحزبي بالكامل بموجب المادة 8 التي تمنع استعمال أي لغة أجنبية في الفعاليات الحزبية.
كما عزز المشرع إجراءات حماية الوظيفة العمومية والمؤسسات السيادية من الاستقطاب الحزبي؛ إذ حصرت المادة 10 فئات يمنع عليها الانخراط الحزبي، شملت القضاة والعسكريين وأعضاء المحكمة الدستورية ورجال الأمن.
وامتدت هذه القيود لتشمل أعوان الدولة ذوي المسؤوليات، حيث بات لزاما عليهم توقيع تعهد كتابي بالامتناع عن أي تواصل أو نشاط حزبي، ضمانا لحياد الإدارة العمومية طوال فترة عهدتهم الوظيفية.
منع الترحال السياسي
ومن بين المحظورات الأخرى، منع الترحال السياسي لأعضاء غرفتي البرلمان، حيث تنص المادة 24 على أنه بمجرد انتخابه في المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، فإن البرلماني الذي يغير طوعا الانتماء الحزبي الذي انتخب تحت لوائه، يجرد بقوة القانون من عهدته الانتخابية ويفصل نهائيا من الحزب السياسي.
وفيما يخص الأنشطة المحظورة دائما، تمنع المادة (49) من هذا القانون الحزب السياسي من استعمال مقره لأغراض أخرى غير تلك التي صرح بها التي تأسس بناء عليها، كما يمنع الحزب من إيواء منظمة محظورة أو أشخاص يشكلون تهديدا للنظام العام لتنظيم اجتماعات في مقره.

