سيرة سياسية وإدارية: علي فالح كاظم الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية
ملخص :
يُعدّ السياسي والإداري العراقي علي فالح كاظم الزيدي من الشخصيات التي تجمع بين التكوين الأكاديمي المتعدد والخبرة الإدارية الواسعة، إذ يمتلك خلفية علمية مركبة تشمل تخصصات المالية والمصرفية والقانون، وقد حصل على درجة الماجستير في المالية والمصرفية، إلى جانب درجتي بكالوريوس في التخصص ذاته وفي القانون، ما منحه قاعدة معرفية تجمع بين البعدين الاقتصادي والقانوني في آن واحد.
هذا التداخل في التخصصات انعكس على مسيرته المهنية، حيث برز في مجالات الإدارة المؤسسية والحوكمة، مع تركيز واضح على الملفات الاقتصادية والتعليمية والصحية.
مسار إداري في مؤسسات متنوعة
تدرّج الزيدي في عدد من المناصب القيادية التي مكّنته من اكتساب خبرة تنفيذية في إدارة المؤسسات العامة والخاصة، إذ ترأس مجالس إدارة مجموعة من الكيانات، من بينها "الشركة الوطنية القابضة"، و"جامعة الشعب"، و"معهد عشتار الطبي"، إضافة إلى توليه رئاسة مجلس إدارة "مصرف الجنوب" سابقاً.
وتشير هذه التجربة إلى تنوع في مجالات العمل التي شغلها، بين القطاع المصرفي والتعليمي والصحي، وهو ما منحه خبرة واسعة في إدارة المؤسسات متعددة الاختصاصات، والتعامل مع تحدياتها التنظيمية والمالية.
كما ارتبطت تجربته في "جامعة الشعب" برؤية إصلاحية في قطاع التعليم العالي، تقوم على تطوير المناهج وربطها باحتياجات سوق العمل، في محاولة لسد الفجوة بين التعليم النظري ومتطلبات الواقع الاقتصادي.
ويحمل الزيدي كذلك عضوية في نقابة المحامين العراقيين، ما يعزز حضوره القانوني ويضيف بعداً مهنياً إلى مسيرته.
انتماء جغرافي ونشأة اجتماعية
وُلد علي فالح كاظم الزيدي عام 1986 في محافظة ذي قار جنوب العراق، حيث نشأ ضمن بيئة اجتماعية معروفة بحضورها المحلي وتماسكها العائلي، وفق ما ورد في بيانات رسمية عراقية، وقد شكلت هذه النشأة أحد العناصر التي ساهمت في تكوين شخصيته السياسية والإدارية.
توجهات إصلاحية ورؤية اقتصادية
تتمحور توجهات الزيدي، بحسب المعطيات المتداولة رسمياً، حول الدفع باتجاه إصلاح مؤسسي شامل، يستهدف تحديث البنية الإدارية للدولة، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، كما يركز على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، تقوم على تنويع مصادر الدخل وتحسين إدارة الموارد.
وفي السياق ذاته، يولي أهمية لملف تمكين الشباب، من خلال ربط مخرجات التعليم بسوق العمل، بما يسهم في تقليص معدلات البطالة ورفع كفاءة القوى العاملة الوطنية.
الإطار السياسي: "الإطار التنسيقي" وموازين القوى
ينتمي الزيدي إلى ما يُعرف بـ "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف سياسي عراقي يضم أبرز القوى الشيعية، باستثناء التيار الصدري، وقد تشكّل هذا الإطار عقب انتخابات عام 2021، بهدف إعادة تنظيم التوازنات السياسية داخل المشهد العراقي.
ويضم "الإطار التنسيقي" قوى رئيسية، من بينها "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"تحالف الفتح" بقيادة هادي العامري، إضافة إلى "قوى الدولة" برئاسة عمار الحكيم، إلى جانب مكونات سياسية أخرى.
وقد لعب هذا الإطار دوراً محورياً في إدارة التوافقات السياسية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بتشكيل الحكومات وتحديد المرشحين للمناصب التنفيذية العليا.
تكليف تشكيل الحكومة: لحظة سياسية مفصلية
في 27 أبريل/ نيسان 2026، كُلّف علي فالح كاظم الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بعد توافق قوى "الإطار التنسيقي" عليه بوصفه مرشح "الكتلة الأكبر" في البرلمان.
وجاء هذا التكليف في سياق سياسي معقد، أعقب انسحاب عدد من المرشحين البارزين من سباق الترشح، حيث أعلن كل من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، انسحابهما من المنافسة، ما مهّد الطريق أمام ترشيح الزيدي بشكل توافقي داخل الإطار.
وبحسب بيان صادر عن "الإطار التنسيقي"، فإن هذا التوافق جاء نتيجة مشاورات سياسية داخلية هدفت إلى حسم ملف رئاسة الحكومة وتجاوز حالة الانسداد السياسي.
دلالات التكليف وتحديات المرحلة المقبلة
يحمل تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة دلالات سياسية تتجاوز البعد الشخصي، إذ يعكس طبيعة التوازنات داخل البيت السياسي الشيعي، وقدرة "الإطار التنسيقي" على إنتاج تسويات داخلية في لحظات الانسداد، في المقابل، يواجه رئيس الحكومة المكلف تحديات معقدة تتعلق بإدارة الدولة في ظل ضغوط اقتصادية، وتحديات إصلاحية، وملفات أمنية وإدارية متراكمة، إضافة إلى ضرورة تحقيق توافق سياسي واسع يضمن تمرير تشكيلته الحكومية داخل البرلمان.

