صمود مقدسية في وجه الاعتقالات المتكررة
ملخص :
في قلب مدينة القدس، تقف نسرين أبو غربية، كشجرة زيتون شامخة، تتحدى عواصف الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة، ورغم اقتحام منزلها واعتقال أبنائها، تصر على المقاومة والصمود. تعتبر نسرين رمزا للأمهات الفلسطينيات اللواتي يواجهن قسوة الاحتلال بصبر وعزيمة لا تلين.
ووسط اعتصامات أهالي الأسرى في مدينة البيرة، تظهر نسرين حاملة صورة ابنها فادي، الذي يقبع في سجون الاحتلال منذ أكثر من ثلاث سنوات، لتروي للعالم فصولا من المعاناة اليومية التي تعيشها العائلة بسبب ممارسات جيش الاحتلال، من اقتحامات وتدمير للمنزل واعتداءات لا ترحم أحدا.
وتستمر نسرين في تحدي الاحتلال، رغم التهديدات المتواصلة من ضباطه، وتؤكد أنها لن تستسلم ولن تخضع، حتى لو اعتقلوا أبناءها كل يوم، فهي ترى في صمودها هذا واجبا وطنيا وإنسانيا.
تهديدات متواصلة وصمود لا يلين
وقالت نسرين، وهي من بلدة الرام شمالي القدس، إن جنود الاحتلال يقتحمون منزلها بطريقة وحشية، يبدأ بتكسير الأبواب، ويستمر بالتفتيش والإهانات والشتم، وينتهي باعتقال الأبناء والتحقيق معهم، ثم الإفراج عنهم، لكنها تؤكد أن هذه الممارسات لن تزيدها إلا إصرارا على المقاومة.
واضافت أن الضابط الإسرائيلي هددها مرارا، مؤكدا أنهم لن يدعوها ترتاح، وسيواصلون اقتحام المنزل واعتقال الأبناء، لكنها ردت عليه قائلة: لن نذل ولن نخضع، مهما فعلتم.
وبينت أن الاحتلال سبق أن اعتقل ابنيها مجد وأحمد، وأفرج عنهما بعد التحقيق، ما زاد من قلقها وخوفها على أبنائها، لكنها تحاول أن تظل قوية، وتدعمهم في مواجهة هذه الظروف الصعبة.
قانون الإعدام خطر يهدد الأسرى
واكدت نسرين أن أخطر ما يواجهه الأسرى اليوم هو إصدار قانون الإعدام بحقهم، وهو ما يدفعها للمشاركة في المظاهرات والاعتصامات التي تنظمها أهالي الأسرى باستمرار، رفضا لهذا القانون الجائر.
وشددت على أنهم يرفضون قانون الإعدام محليا ودوليا وشعبيا، ويرفضون كل القوانين التي تضطهد الأسرى وتنتهك حقوقهم، مؤكدة أن هذه القوانين تعكس مدى وحشية الاحتلال وإصراره على قمع الشعب الفلسطيني.
واوضحت أن ما يعيشه الأسرى داخل السجون يؤكد نية الاحتلال إسقاط الإعدام واقعا قبل أن يكون قانونا، فممارسة سياسات التجويع والإذلال واقتحام غرفهم يوميا وتنفيذ القمعات باستخدام الكلاب البوليسية، ليست إلا دليلا على ذلك.
واشارت إلى أن الاحتلال يستخدم القتل البطيء برفضه تقديم العلاج للأسرى، وأمام مرض عضال كالسرطان، يعطى الأسير حبة أكامول كمسكن فقط، وكأنهم يقولون اذهب للموت.
صراع مستمر مع الهواجس
ومع استمرار الاعتقالات والقمع، يتواصل خوف نسرين وقلقها على نجلها فادي، الذي عُرض 27 مرة على محاكم الاحتلال، ولم يصدر الحكم بحقه بعد، وهذا وحده كاف بأن يجعلها تعيش صراعا مستمرا مع الهواجس حول مصير ابنها.
واضافت أنها تتلقى أخبار ابنها من الأسرى المفرج عنهم، دون أن تراه، بسبب منع الاحتلال زيارات الأهالي منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهذا يزيد من معاناتها وقلقها.
اعتقال وجرائم ممنهجة
وبينت معطيات نادي الأسير أن إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال بلغ حتى بداية أبريل 2024 أكثر من 9600 أسير وأسيرة، وهو ما يعكس ارتفاعا بنسبة 83% مقارنة بعددهم قبل حرب الإبادة على غزة.
واكد نادي الأسير الفلسطيني أن واقع الأسرى لم يعد مجرّد امتداد لسياسات احتلال تقليدية، بل تحوّل، في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة، إلى جزء لا يتجزأ من منظومة عنف شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في مختلف تجلّياته.
واشار النادي إلى أن المؤسسات الحقوقية المعنية بشؤون الأسرى جمعت رصيدا واسعا من الشهادات والأدلة الموثقة التي تكشف طبيعة الجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والمعتقلين، ضمن بنية قمعية ممنهجة تقوم على التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج.
واوضح النادي أن السجون والمعسكرات الإسرائيلية لم تعد مجرّد أماكن احتجاز، بل غدت زنازين تُمارس فيها أنماط متكاملة من الإبادة، تعكس وجها آخر لهذه الجريمة.
وكشف نادي الأسير أن إسرائيل قتلت أكثر من 100 معتقل وأسير فلسطيني، أُعلن عن هويات 89 منهم، منذ حرب الإبادة قبل أكثر من 30 شهرا، فيما بقي العشرات من أسرى قطاع غزة الشهداء رهن الإخفاء القسري.

