تثبيت الفائدة: تأثيره على القروض والمدخرات
ملخص :
تتجه الأنظار نحو قرارات البنوك المركزية، حيث يترقب الجميع تأثير تثبيت الفائدة على مختلف جوانب الحياة المالية، سواء على مستوى القروض أو المدخرات، وصولا إلى التأثير المباشر على القدرة الشرائية للأفراد.
ويعتبر قرار الفائدة من الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها السياسة النقدية في معظم دول العالم، فهي تستخدم بهدف التحكم في معدلات التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي، فعندما ترتفع الأسعار، كما هو الحال في الظروف الاقتصادية الراهنة، تسعى البنوك المركزية إلى الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة أو زيادتها، لجذب مدخرات الأفراد وتقليل السيولة المتداولة في الأسواق، ما يؤدي إلى خفض الطلب وبالتالي السيطرة على التضخم.
لكن رفع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات الراغبة في التوسع والاستثمار، لذا، تلجأ البنوك المركزية إلى تخفيض الفائدة بعد استقرار الأسعار، لتشجيع الإقراض بفوائد أقل وزيادة الإنفاق، هذا يدفع المدخرين إلى البحث عن فرص استثمارية أخرى بدلا من الاكتفاء بالفوائد البنكية المنخفضة.
تأثير الفائدة على الأسواق
وأبقى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي على معدل الفائدة عند مستوى يتراوح بين 3.5% و 3.75%، وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية.
وجاء هذا القرار بعد تسجيل ارتفاع في مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر مارس، حيث أظهرت البيانات الرسمية زيادة بنسبة 0.9% مقارنة بشهر فبراير، وارتفاعا بنسبة 3.3% مقارنة بشهر مارس من العام الماضي.
وازدادت أسعار الطاقة بنسبة كبيرة على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، مما يزيد من المخاوف بشأن استمرار التضخم.
التأثير العالمي لقرار الفائدة
وأبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه عبر عن قلقه المتزايد بشأن تسارع التضخم، مما زاد التوقعات برفع أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام الجاري، مع احتمال اتخاذ الخطوة الأولى في يونيو.
وقفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى اعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع مع وصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها، مما يزيد من احتمالات حدوث دوامة تضخم يصعب السيطرة عليها.
وحسب منصة "بانك ريت"، فإن البنوك التجارية تطبق قرارات الفائدة التي تعلنها البنوك المركزية بشكل مباشر على كل من الإقراض والإيداع، وهذا يشمل القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان وتمويل السيارات والرهون العقارية، بالإضافة إلى العائد الذي يحصل عليه أصحاب الودائع وحسابات التوفير.
تداعيات تثبيت الفائدة على القروض
وبصورة مبسطة، يعني تثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة أن البنوك التي تقرض الأفراد والشركات ستفرض تكلفة أعلى على القروض الجديدة، وبالتالي لن يشعر المقترضون بتحسن فوري في الأقساط الشهرية، ولن يجد الراغبون في شراء منزل أو سيارة انفراجا سريعا في التمويل.
ويعتبر حاملو بطاقات الائتمان من بين الأكثر تأثرا باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، لأن الفوائد على المشتريات والمسحوبات من خلال هذه البطاقات تتغير بسرعة مع تغير تكلفة الاقتراض، وقدّر موقع مجلة فوربس الأمريكية متوسط الفائدة على بطاقات الائتمان في السوق الأمريكية بنسبة كبيرة في تقريره الأخير.
أما قروض الرهن العقاري، فلا يحدد الاحتياطي الفدرالي الفائدة عليها بشكل مباشر، ولكنه يؤثر في البيئة العامة للفائدة وتوقعات المستثمرين، لذلك تبقى القروض العقارية حساسة لقراراته ولبيانات التضخم وسوق العمل.
المدخرون بين الخسارة والربح
وحسب منصة إكسبيريان، فإن قرار تثبيت الفائدة يحمل أخبارا جيدة لأصحاب المدخرات، الذين يستفيدون من بقاء العوائد مرتفعة على الودائع وحسابات التوفير وشهادات الإيداع، مقارنة بالفترات التي تكون فيها الفائدة منخفضة.
ووفق إكسبيريان، فإن خفض الفائدة يقلل من تكلفة الديون، لكنه يؤدي أيضا إلى تراجع العائد على المدخرات، ما يعني أن بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة يحافظ على جانب من هذه العوائد للمدخرين.
في المقابل، لا يعني ارتفاع الفائدة للمدخر بالضرورة زيادة حقيقية في الثروة، لأن التضخم قد يلتهم جزءا من العائد، فإذا كان العائد على حساب التوفير أقل من معدل ارتفاع الأسعار (التضخم)، فإن القوة الشرائية للمال تتراجع رغم زيادة الرصيد بالأرقام، لذلك ينظر المدخرون عادة إلى العائد الحقيقي (العائد مطروح منه نسبة التضخم).

