مصر: استجابة عاجلة لبلاغات التحرش تشجع الفتيات على الكلام
ملخص :
في تطور لافت، لقيت شكاوى فتيات مصريات قررن مؤخرا كسر حاجز الصمت والتحدث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، ما اعتبر خطوة من شأنها تشجيع الكثيرات على البوح عن المسكوت عنه.
وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة يوم الخميس حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بهتك عرض أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة خمسة عشر يوما.
وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضا مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.
تحقيقات النيابة في قضايا التحرش
واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لهتك العرض خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.
ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعا في الآونة الأخيرة، ففي شهر فبراير الماضي، نشرت فتاة مقطعا مصورا داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.
وفي شهر ديسمبر الماضي، وبعد شهر تقريبا من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بهتك العرض المقترن بالخطف بحق أربعة أطفال.
حملات توعية لمكافحة التحرش
وتزامنت هذه التحركات القضائية مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين، ومن أبرزها حملات أنا أيضا ولا للتحرش وحمايتهم واجبنا وخريطة التحرش.
واشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش، قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
واضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدرا من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضا بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة.
قانون العقوبات والتحرش
وتشير إحصائية للمركز المصري لحقوق المرأة إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.
وينص قانون العقوبات على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أمورا أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى.
وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم عملية التعافي اللازمة.
الأثر النفسي لقضايا التحرش
واضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا، لكنها أشارت أيضا إلى أن هناك نظرة دونية من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.
ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق، ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.
وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، يوم الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.

