المستريح يعود للنصب على المصريين
ملخص :
عادت إلى الواجهة في مصر ظاهرة "المستريح"، وهو اللقب الذي يطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، وذلك عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.
وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عرف بلقب "مستريح السيارات" نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم، ثم أغلق جميع فروع شركاته وفر بالأموال، غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وألقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.
واكدت الجهات القضائية أنه بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، ألقي القبض على المتهم وسلم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.
ضحايا المستريح.. إلى متى؟
وتصدر اسم "مستريح السيارات" محركات البحث على "غوغل" في مصر، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده، وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال، وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.
وبينت التحقيقات أنه بعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.
وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرة في حديث لـ"الشرق الأوسط" إلى أنه سبق ظهور شركات مثل "الريان" و"السعد" وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.
أسباب الظاهرة وتكرارها
واضافت أن هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب) و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً)، ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية توهم بحسن النية فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة، وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآس إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم.
ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلة عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.
وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات، ومن أحدث الوقائع إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة يقيمون في القاهرة كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.
توعية المواطنين ضرورة ملحة
ومن جانبه يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها، واكد لـ"الشرق الأوسط" ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.

