التحذير من كارثة صحية.. الملاريا تفتك باليمن
ملخص :
في تطور يثير القلق، تتسع رقعة انتشار مرض الملاريا في مناطق يمنية تخضع لسيطرة الحوثيين، ما يفاقم الأوضاع الصحية المتدهورة أصلا في البلاد، وسط تحذيرات من منظمات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يحول هذا المرض إلى وباء واسع الانتشار، خاصة مع وجود ملايين اليمنيين الذين يعيشون في بيئات تساعد على انتقال العدوى، إضافة إلى ضعف القدرات الصحية في مجالات الوقاية والعلاج والاستجابة.
كشفت مصادر طبية عن تسجيل أربع محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا خلال الربع الأول من العام الحالي، واكدت المصادر أن المرافق الصحية استقبلت أعدادا متزايدة من المصابين، خاصة في المناطق الزراعية والساحلية التي تعد بيئة مثالية لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة وغياب أنظمة الصرف الصحي الفعالة.
تعتبر محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق اليمنية تضررا بالملاريا نظرا لطبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة، وبين مختصون أن اللافت في الأمر هو انتقال العدوى بوتيرة متسارعة إلى محافظات مرتفعة نسبيا مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيرا في خريطة انتشار المرض ويشير إلى أن العوامل البيئية والصحية التي تساعد على تفشيه أصبحت أكثر انتشارا من ذي قبل.
تدهور الخدمات يزيد الأزمة
تعزو مصادر صحية هذا الارتفاع في حالات الملاريا إلى زيادة هطول الأمطار في الأشهر الأخيرة، وما نتج عن ذلك من تجمعات مائية راكدة، إضافة إلى تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وعدم وجود حملات رش وقائية، وهي إجراءات كانت تساهم في الحد من انتشار المرض خلال المواسم الممطرة.
يتزامن تفشي الملاريا مع استمرار تدهور القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصا حادا في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، واضاف عاملون في القطاع الصحي أن عددا من المرافق الصحية قد خرج عن الخدمة بسبب الحرب أو نقص التمويل، ما يحد من القدرة على احتواء موجة الإصابات.
بين عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا تتناسب مع حجم التحدي، خصوصا مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي يشهد عادة ارتفاعا في معدلات الإصابة بالأمراض التي تنقلها الحشرات.
تحذيرات من كارثة إنسانية
يزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، مثل سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يجعل شرائح واسعة من السكان، وخاصة الأطفال والنساء الحوامل، يواجهون مخاطر مضاعفة بسبب محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.
تتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر مع اتساع رقعة المناطق الموبوءة، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، واوضحت المنظمة أن هذا الأمر يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء في المنطقة.
اشارت المنظمة إلى أن نحو 64 بالمئة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.
اتهامات متبادلة وإهمال للخدمات
تتكرر الاتهامات الموجهة للحوثيين بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتهم إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف وتراكم المخلفات وغياب برامج المكافحة الوقائية، في المقابل يتم توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تخدم الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.
يرى خبراء أن احتواء موجة تفشي الملاريا لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إضافة إلى دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.
في ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحد صحي متفاقم، واكدت مصادر طبية أن هذا التحدي قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.

