تاكر كارلسون ينتقد الحرب على إيران ويعتذر عن دعمه السابق لترامب
ملخص :
في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، قدّم الإعلامي الأمريكي البارز، تاكر كارلسون، أحد أبرز وجوه التيار المحافظ في الولايات المتحدة، قراءة حادة ومباشرة للحرب الأمريكية على إيران، واصفاً إياها بأنها "خطأ استراتيجي وأخلاقي جسيم" يهدد المصالح الأمريكية على المدى البعيد.
وتميزت تصريحات كارلسون بنبرة نقدية غير مسبوقة تجاه المؤسسة السياسية في واشنطن، حيث حمّل الإدارة الأمريكية مسؤولية الانجرار إلى صراع خارجي واسع، اعتبره امتداداً لسياسات التدخل العسكري التي طالما أثارت جدلاً داخل الولايات المتحدة.
الحرب على إيران: "خطأ استراتيجي بأبعاد خطيرة"
يرى كارلسون أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد إيران لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل بداية لمسار تصعيدي طويل يستهدف -بحسب وصفه- إعادة تشكيل النظام السياسي في طهران، محذرا من أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام تداعيات واسعة النطاق تشمل الاقتصاد الأمريكي والأمن القومي والاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن الانخراط في حروب خارجية طويلة الأمد لم يعد خياراً يمكن تحمّل كلفته في السياق الدولي الراهن.
كما اعتبر أن هذه الحرب تمثل "الشرارة الأولى" في مشروع أكبر لتغيير النظام، وهو ما قد يجرّ الولايات المتحدة إلى التزام عسكري مفتوح وغير محسوب النتائج.
قطيعة مع ترامب: التحول الأبرز في موقف كارلسون
تمثل أحد أبرز محاور المقابلة في كشف كارلسون أن الحرب على إيران كانت السبب المباشر وراء قطيعته العلنية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان في السابق من أشد داعميه، موضحا أن دعمه لترامب كان قائماً على وعود واضحة بعدم الانخراط في حروب خارجية جديدة، إلا أن قرار الدخول في المواجهة مع إيران، بحسب تعبيره، اعتُبر خرقاً جوهرياً لذلك التعهد.
ويؤكد كارلسون أنه أجرى عدة محادثات خاصة مع ترامب قبل اندلاع الحرب، عبّر خلالها عن رفضه القاطع لأي عمل عسكري ضد إيران، مشيراً إلى أن انطباعه حينها كان يوحي بأن ترامب متردد وغير مقتنع تماماً بالتصعيد، بل خاضع لضغوط سياسية داخلية وخارجية.
اتهامات غير مباشرة بتأثير إسرائيلي على القرار الأمريكي
أكثر ما أثار الجدل في تصريحات كارلسون كان حديثه عما وصفه بـ "التأثير الخارجي" في صنع القرار الأمريكي، حيث أشار إلى أن إسرائيل، إلى جانب أطراف سياسية وإعلامية مؤيدة لها داخل الولايات المتحدة، لعبت دوراً محورياً في دفع واشنطن نحو خيار الحرب، ورغم أنه لم يقدّم اتهامات مباشرة، إلا أن طرحه حمل إيحاءات واضحة بأن دوائر ضغط مؤثرة ساهمت في توجيه القرار السياسي، وأن هذا التأثير كان أقوى من قدرة الإدارة الأمريكية على التوازن أو الاعتراض.
كما ذهب إلى حد القول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان من أبرز الشخصيات الدافعة نحو هذا المسار، في ظل بيئة سياسية وإعلامية أمريكية مؤيدة بقوة للخيارات العسكرية.
العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية: أولوية المصالح أم الحلفاء؟
يندرج هذا الطرح ضمن رؤية أوسع لدى كارلسون تنتقد طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ يرى أن السياسة الخارجية الأمريكية في بعض الحالات تميل إلى تغليب مصالح الحلفاء على حساب المصلحة الوطنية الأمريكية.
وفي هذا السياق، شدد على أنه لا يعارض إسرائيل كدولة، لكنه يعارض -بحسب تعبيره- تحول السياسة الأمريكية إلى أداة لخدمة أجندات خارجية، على حساب أولويات الداخل الأمريكي، ويرى أن الحرب على إيران تعكس هذا الخلل بوضوح، حيث تم اتخاذ قرارات كبرى تؤثر على مستقبل الولايات المتحدة دون أن تكون مرتبطة مباشرة بالمصلحة الأمريكية الداخلية.
تداعيات داخلية: خسائر وضغوط اقتصادية متزايدة
لم يقتصر نقد كارلسون على البعد الخارجي، بل امتد إلى التداعيات الداخلية للحرب، حيث أشار إلى أن مثل هذه المواجهات العسكرية تفرض أعباء اقتصادية متزايدة على الولايات المتحدة، إلى جانب الخسائر البشرية المحتملة والضغط على المؤسسات السياسية.، محذرا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد، ينعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي ويزيد من حالة الانقسام السياسي الداخلي.
اعتذار علني وندم سياسي
وعبّر كارلسون عن ندمه على دعمه السابق لترامب، وذهب إلى حد تقديم اعتذار علني للناخبين الذين شجعهم على التصديق بوعود تتعلق بعدم خوض حروب جديدة، معتبرا أن ما حدث في الحرب على إيران يتناقض جذرياً مع تلك الوعود، الأمر الذي دفعه إلى مراجعة موقفه السياسي بشكل جذري.
انعكاسات على الحزب الجمهوري ومستقبل ترامب
وحذّر كارلسون من أن الحرب قد تترك آثاراً سياسية عميقة على مستقبل الحزب الجمهوري، وربما تضر بإرث ترامب السياسي نفسه، خاصة في ظل تزايد الانقسامات داخل الحزب حول قضايا السياسة الخارجية، مشيرا إلى أن شخصيات صاعدة داخل الحزب، مثل نائب الرئيس جي دي فانس، قد تتأثر بهذا المسار، في ظل تصاعد الجدل حول هوية الحزب بين تيار يميل إلى الانعزال وتيار آخر يدعم التدخل الخارجي، ويرى أن واشنطن تشهد توافقاً غير معلن بين الحزبين الرئيسيين حول السياسات الخارجية التدخلية، رغم أن هذا التوجه لا يعكس بالضرورة أولويات الناخب الأمريكي.
السياسة الداخلية والهوية: جدل مُصطنع؟
في سياق تحليله الأوسع، اعتبر كارلسون أن الجدل الدائر حول قضايا الهوية والعرق يُستخدم أحياناً لصرف الانتباه عن القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الاقتصاد والسياسة الخارجية، ويرى أن حالة الغضب الاجتماعي المتصاعدة، خصوصاً بين فئة الشباب، لا تعود فقط إلى الانقسامات الثقافية، بل ترتبط بشكل أساسي بتراجع الفرص الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة.

