احتجاجات الفلاحين تهز بغداد مطالبة بمستحقات الحنطة المتأخرة
ملخص :
شهدت العاصمة العراقية بغداد، اليوم، تظاهرات حاشدة للفلاحين للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ مدة طويلة، حيث تجمع المئات من المزارعين وسط المدينة للتعبير عن استيائهم من عدم صرف مستحقاتهم عن مواسم زراعية سابقة، ما أثر بشكل كبير على أوضاعهم المعيشية وقدرتهم على مواصلة العمل الزراعي.
وحاول المتظاهرون، الذين قدموا من مختلف محافظات الوسط والجنوب، الوصول إلى المنطقة الخضراء، مقر الحكومة والبرلمان، عبر جسر الجمهورية، لكن القوات الأمنية تصدت لهم باستخدام خراطيم المياه، ما أدى إلى وقوع بعض الإصابات في صفوف المتظاهرين، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الفلاحين ودفعهم إلى التعبير عن غضبهم بشكل أكبر.
ودفع هذا الوضع رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد السوداني، إلى إصدار توجيهات عاجلة بفتح تحقيق فوري في ملابسات تعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين، مؤكداً على ضرورة احترام حق التعبير السلمي والتظاهر، مع ضمان الحفاظ على الأمن والنظام العام.
توجيهات حكومية عاجلة بشأن مستحقات الفلاحين
واضاف المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان رسمي، أن السوداني يتابع باهتمام بالغ مطالب الفلاحين ومستحقاتهم المتأخرة، كما يتابع ما حدث من تفريق القوات الأمنية للتجمعات السلمية للمزارعين، موجهاً بتسلم طلبات الفلاحين والمزارعين كافة والتحقيق في موضوع تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم المطلبية.
وبين السوداني، بحسب البيان، أهمية الدور المحوري الذي يمثله الفلاحون ضمن دورة التنمية الاقتصادية الوطنية، مشدداً على نهج الحكومة الثابت في رعايتهم وتلبية مطالبهم وتهيئة أسباب تطوير قطاعاتهم، فهم الشريحة الأكثر حرصاً على إدامة التواصل والتعامل القانوني المنضبط مع منتسبي القوات الأمنية.
واكد مشاركون في المظاهرة أنهم قاموا بتسويق محصول الحنطة إلى مخازن الحكومة منذ فترة طويلة، وتحديداً في شهر يونيو من العام الماضي، لكنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية حتى الآن، ما أثر سلباً على قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه الموردين والدائنين.
تخوفات من أزمة مالية تعيق صرف المستحقات
وذكر أحدهم أنه اضطر خلال الموسمَين الماضي والحالي إلى الاستدانة لتغطية نفقات ومتطلبات العملية الزراعية، مثل شراء البذور والأسمدة، ولم يحصل على مبالغ التسويق إلى الحكومة، ما يعرِّضه لضغوط مباشرة من قبل الدائنين، مما يزيد من معاناتهم وتفاقم أوضاعهم المالية.
ويخشى كثير من الفلاحين من عجز الدولة عن سداد أموالهم لهذا الموسم أيضاً، خصوصاً في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها بعد التوقف شبه الكامل لصادرات النفط نتيجة الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يزيد من قلقهم وتخوفهم من المستقبل.
وتقدر أوساط اقتصادية أن مستحقات الفلاحين المالية بذمة الحكومة قد تصل إلى نحو تريليون دينار، لكن إحصاءات رسمية لم تصدر بهذا الشأن، مما يجعل من الصعب تحديد حجم المستحقات بدقة، ويزيد من حالة الغموض والقلق بين الفلاحين.
إطلاق دفعة مالية لتسديد جزء من المستحقات
واعلن وزير التجارة، أثير داود الغريري، عن إطلاق مبلغ مالي قدره 100 مليار دينار دفعةً جديدةً من مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوقين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي الماضي، مؤكداً أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود الحكومة للإسراع في تسديد المستحقات المالية ودعم هذا القطاع الحيوي.
واشارت الوزارة في بيان إلى أن هذه الدفعة تأتي ضمن سلسلة دفعات متتالية تم إطلاقها بعد تخصيصات مالية كبيرة أقرتها الحكومة لصالح الفلاحين لتغطية مستحقاتهم، مؤكدة على حرص الحكومة على دعم الفلاحين وتوفير كل ما يلزم لضمان استمرارهم في الإنتاج الزراعي.
وبين ان هذه المبالغ سيتم توزيعها على جميع المحافظات خلال هذا الأسبوع بما يضمن وصولها إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن، وأن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات المعنية على ضمان انسيابية الصرف بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للفلاحين وتشجيعهم على زيادة الإنتاج الزراعي.
العراق يتلقى طلبات لتصدير الحنطة وسط مساع للاكتفاء الذاتي
وبالتزامن مع مظاهرات اليوم، أعلنت شركة تجارة الحبوب في وزارة التجارة عن تلقي طلبات من دول الجوار لاستيراد الحنطة العراقية، لكنها أكدت أن التوجه الحالي يتركز على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين الخزين الاستراتيجي من محصول الحنطة، حفاظاً على الأمن الغذائي للبلاد.
وقال مدير الشركة، حيدر نوري الكرعاوي، إن التوجه الحالي يركز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلاً من التصدير نظراً للفارق السعري، حيث تشتري الدولة الطن من الفلاح بسعر مرتفع مقارنة بالأسعار العالمية، مما يجعل التصدير غير مجد اقتصادياً في الوقت الحالي.
واشار الكرعاوي إلى أن هناك طلبات من دول مجاورة مثل سوريا وإيران، ومن الممكن التصدير لها في حال صدور قرار بذلك من مجلس الوزراء، مؤكداً على أن الحكومة تدرس جميع الخيارات المتاحة لتحقيق التوازن بين دعم الفلاحين وتلبية احتياجات السوق المحلية وتأمين المخزون الاستراتيجي من الحنطة.

