غموض يكتنف مسار السلام بين تركيا والاكراد
ملخص :
تشهد جهود السلام بين تركيا والاكراد حالة من الترقب، فبعد مرور اكثر من عام ونصف على انطلاق مبادرة "تركيا خالية من الارهاب"، تتباين الاراء وتكثر الشكوك، حيث يرى الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني ان هناك تعثرا في المفاوضات، بينما تؤكد الحكومة التركية ان العملية تسير في الاتجاه الصحيح دون اي معوقات.
وتتبادل قيادات حزب العمال الكردستاني الاتهامات مع الحكومة التركية، حيث يتهمونها بتجميد مبادرة "السلام والمجتمع الديمقراطي" التي اطلقها زعيم الحزب المسجون، عبدالله اوجلان، في محاولة لحل الحزب ونزع سلاحه والتوجه نحو العمل السياسي الديمقراطي.
واعتبرت قيادات كردية ان الحكومة لم تفعل ما يكفي لدفع عملية السلام الى الامام، رغم الخطوات التي اتخذها الحزب، مثل اعلان وقف اطلاق النار والانهاء التدريجي للكفاح المسلح.
اتهامات متبادلة بين الطرفين
وبين مراد كارايلان، عضو اللجنة التنفيذية في منظومة المجتمع الكردستاني والقائد العام لقوات الدفاع الشعبي، ان الحزب قام بخطوات كبيرة لانجاح جهود السلام، من بينها وقف اطلاق النار والانسحاب من تركيا، الا انه اشار الى ان الحكومة جمدت العملية.
واضاف كارايلان ان مسؤولين في الحكومة التركية كانوا قد حددوا شهر ابريل الماضي موعدا لطرح تشريع يدفع العملية قدما الى البرلمان، الا ان هذا الموعد انقضى دون تقديم اي مشروع قانون.
واتهم كارايلان الحكومة بعدم تنفيذ الاجراءات الاساسية التي اوصت بها "لجنة التضامن الوطني والاخوة والديمقراطية" التي شكلها البرلمان لوضع الاطار القانوني لحل الحزب ونزع اسلحته، بما في ذلك الافراج عن سياسيين ونشطاء معارضين من السجون.
ردود فعل متباينة حول العملية
وعد كارايلان عدم لقاء وفد حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" اوجلان في محبسه منذ نحو شهر بانه "مؤشر خطير على مستقبل العملية".
واثارت تصريحات كارايلان ردود فعل من جانب حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" المؤيد للاكراد، حيث راى انها تتعارض مع "روح العملية"، مؤكدا ان الوضع الراهن لا يمكن وصفه بـ"الجمود".
وقالت تولاي حاتم اوغولاري، الرئيسة المشاركة للحزب، انه يمكن القول بان هناك "حالة انسداد" في مسار العملية، وان هناك بعض العقبات التي تعترضها حاليا، مؤكدة انهم يبذلون قصارى جهدهم لتجاوزها.
اردوغان يدافع عن مسار السلام
وجاء ذلك بعد ايام قليلة من لقاء الرئيس رجب طيب اردوغان وحليفه رئيس حزب "الحركة القومية" دولت بهشلي، الذي اطلق مبادرة "تركيا خالية من الارهاب" من داخل البرلمان في 22 اكتوبر 2024.
وبحث اردوغان وبهشلي خلال لقائهما سير "عملية تركيا خالية من الارهاب" من بين قضايا داخلية وخارجية اخرى.
ويؤيد بهشلي الاسراع باتخاذ خطوات لدفع العملية ووقف الجدل حولها من خلال خطوات سياسية، مثل الافراج عن بعض النواب والسياسيين المعتقلين واعادة بعض رؤساء البلديات الاكراد المعزولين الى مناصبهم.
انتقادات للحكومة التركية
وقبل ذلك، وجهت تولاي حاتم اوغولاري في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها واحدا من اعنف الانتقادات للحكومة منذ انطلاق العملية، متهمة اياها بالتصرف "بتردد وجبن وايد مرتعشة ومماطلة" على الرغم مما وصفته بـ"فرصة تاريخية للسلام".
ورفض اردوغان هذه الانتقادات خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب "العدالة والتنمية"، قائلا ان "هناك اجواء ايجابية، وما يجب القيام به واضح، والعملية تسير كما ينبغي، واولئك الذين يستخلصون استنتاجات متشائمة بشان العملية يتصرفون بناء على اوهام وليس حقائق".
واوضح اردوغان انه "مع الموافقة على تقرير لجنة التضامن الوطني والاخوة والديمقراطية في 18 فبراير الماضي، وصلنا الى مفترق طرق يحتاج الى التعامل بشكل اكثر حرصا"، مضيفا ان "تحالف الشعب" يهدف الى اجتياز هذه المرحلة بدعم من الاحزاب السياسية الاخرى.
مقترحات لحل الازمة
وفي ظل هذه التطورات، كشفت وسائل اعلام قريبة من الحكومة عن تقديم رئيس المخابرات التركية، ابراهيم كالين، عرضا خلال اجتماع للجنة التنفيذية المركزية لحزب "العدالة والتنمية" بشان اجراءات استقبال اعضاء حزب "العمال الكردستاني" ممن سلموا اسلحتهم في اطار "عملية السلام" او "تركيا خالية من الارهاب" ومصير اسلحتهم.
ونقلت صحيفة "تركيا" عن مصادر من الحزب ان قياداته تصر على ضرورة التحقق من تسليم الاسلحة قبل وضع اي تنظيم قانوني بشان اعضاء "المنظمة الارهابية" (العمال الكردستاني).
ويطالب اوجلان وحزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" بتنظيم قانوني يستفيد الجميع من خلاله، بمن فيهم الخاضعون للتحقيق او المحاكمة او المطلوبون بموجب النشرات الحمراء للانتربول.
التحقق من تسليم الاسلحة
وينص تقرير اللجنة البرلمانية على ضرورة خضوع اعضاء "العمال الكردستاني" الراغبين في العودة الى تركيا لـ"الية للتحقق والتاكيد" تتالف من ممثلين عن المخابرات ووزارتي الدفاع والداخلية، تكون هي الجهة المسؤولة عن تنظيم عملية العودة.
وكشفت المصادر عن اجتماعات خلف الكواليس بين مسؤولين من حزبي "العدالة والتنمية" و"الديمقراطية والمساواة للشعوب" لبحث تطورات العملية، تم الاتفاق خلالها على عرض مشروع قانون تنظيمي على البرلمان قبل 15 يوليو المقبل.

