لبنان على صفيح ساخن.. هل تنجح معادلة الردع؟
ملخص :
على وقع الغارات الإسرائيلية المتواصلة على البلدات اللبنانية، تستمر الهدنة الهشة في لبنان، وتشمل العمليات تفجير المنازل والأنفاق في القرى والبلدات الواقعة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» و«الخط الأحمر».
في المقابل، ينفذ «حزب الله» ردودا محدودة على مواقع الجيش الإسرائيلي داخل البلدات المحتلة، وتتباين الآراء حول مدى جدوى هذه الردود وما إذا كانت تحقق «توازن الردع» أم أنها مجرد «إدارة اشتباك» تمنح إسرائيل مبررات إضافية لعملياتها العسكرية.
منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات المكثفة أو الاستهدافات التي تطال مقاتلي «حزب الله» في خطوط المواجهة، إضافة إلى استمرار الضغط على القرى الجنوبية.
تصعيد وتوسع العمليات العسكرية
وإضافة الى ذلك يصف «حزب الله» عملياته بأنها دفاعية وتهدف إلى تثبيت معادلة الردع ومنع إسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة، بدءا من الحدود المعترف بها وصولا إلى مجرى نهر الليطاني، وامتدادا إلى البقاع اللبناني.
لكن الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو يرى أن هذه الردود لم تحقق أي «توازن ردع» مع إسرائيل خلال الهدنة الأخيرة، مبينا أن ما تقوم به إسرائيل يندرج ضمن خطة أوسع بدأت بإفراغ «الخط الأصفر» من سكانه وتوسعت لتشمل مناطق شمال هذا الخط.
واكد الحلو أن إسرائيل تتذرع بأن أي هامش يعطى للحزب سيمكنه من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة قدراته العسكرية، موضحا أن رد «حزب الله» يمنح إسرائيل ذريعة لعدم الالتزام بوقف إطلاق النار.
هل تنجح الردود المحدودة؟
ويرى «حزب الله» أنه ملزم بمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان ذلك بشكل محدود، حتى لا يفسر الأمر على أنه ضعف ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإسرائيلي.
ويعتبر الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال أن «توازن الردع» يعني أن كل طرف يمتنع عن التصعيد خوفا من كلفة رد الطرف الآخر، واضاف أنه إذا أسقطنا هذا التعريف على الوضع الحالي، فإن استمرار الضربات أو التحركات العسكرية الإسرائيلية يعني أن الردع غير مكتمل.
وبين حلال أن طبيعة ردود «حزب الله» غالبا ما تكون محسوبة ومدروسة، لأن هدفها الظاهر تثبيت قواعد دفاعية متوازنة تعتمد على الدعم المساحي الذي لا يتمسك بالجغرافيا بهدف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة، واعتماد الاستنزاف الجراحي.
تداعيات سياسية وعسكرية
لا تتوقف الإشكالية عند الواقع العسكري، بل تتعداه إلى البعد السياسي، ويعتبر العميد خليل حلو أن «حزب الله» يضع الدولة اللبنانية في موقع ضعف ويعرقل أي مسار تفاوضي مقبل.
وجزم الحلو بأن إسرائيل لم تذهب إلى الهدنة عن قناعة، بل تحت ضغط أميركي، وهي غير مهتمة بأي تفاوض مع لبنان، وطالما أن العمليات المحدودة التي ينفذها الحزب غير مؤثرة عسكريا، فإنها تمنح إسرائيل مبررا للاستمرار في عدوانها على لبنان.
ويتعمق الانقسام في لبنان بين من يتمسك بضرورة الرد على الاعتداءات الإسرائيلية لحفظ التوازن، ومن يجد فيه عبئا سياسيا وعسكريا.
واعترف الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال بأن «ميزان القوة يميل لصالح إسرائيل، في حين أن (حزب الله) يعتمد على الصواريخ وحرب الاستنزاف والجغرافيا، وهذا يخلق نوعا من الردود غير المتكافئة وليس توازنا كلاسيكيا».
واكد حلال أنه لا يوجد توازن ردع كامل، بل ردع متبادل ومحدود، والحزب يفرض كلفة كبيرة على الإسرائيلي، ويمنعه من التمادي، مشددا على أن الوضع الحالي بات أقرب إلى إدارة اشتباك تحت سقف الحرب وليس ردعا يمنع الاشتباك.

