طهران تحدد مصير ترمب بين الفشل والصفقة في ظل توترات هرمز
ملخص :
في تطور لافت. كشف "الحرس الثوري" الإيراني عن أن الولايات المتحدة تواجه خيارات محدودة. حيث يجب عليها الاختيار بين عملية عسكرية وصفها بـ"المستحيلة" أو الدخول في "صفقة سيئة" مع طهران. وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية.
ياتي هذا بعد أن قدمت طهران مقترحا يتضمن 14 بندا. وذلك عبر باكستان. بهدف إنهاء الحرب الدائرة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما. في المقابل. أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحفظه على الخطة. معتبرا أنها قد لا تكون مقبولة.
واوضح جهاز استخبارات "الحرس الثوري" في بيان رسمي بثه التلفزيون الإيراني. أن "هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار قد تقلص بشكل كبير".
خيارات واشنطن المحدودة
واضاف البيان أن على ترمب أن يختار بين خيارين لا ثالث لهما. إما "عملية مستحيلة أو صفقة سيئة" مع إيران. مشيرا إلى ما وصفه بـ"تغير في اللهجة" من جانب كل من الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن.
وبين البيان أن إيران حددت "مهلة" لإنهاء ما وصفته بـ"الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية". مؤكدا أن "مهلة إيران ضد حصار الجيش الأميركي. وتغير لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن. ورسالة ترمب الانفعالية إلى الكونغرس. وقبول شروط إيران التفاوضية" لا تعني إلا أن الرئيس الأميركي أمام هذين الخيارين.
في سياق متصل. عرض ترمب خطة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. الذي يمثل شريانا حيويا لتجارة النفط والغاز العالمية. إضافة إلى الأسمدة الزراعية.
السيطرة على مضيق هرمز
واكد مسؤولون إيرانيون أنهم لا يزالون يسيطرون بشكل كامل على مضيق هرمز. وأن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها المرور بحرية شرط دفع الرسوم المعتادة.
وذكر مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني أن سفينة بضائع سائبة كانت بالقرب من مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من قبل عدة زوارق صغيرة.
واظهر تقرير أن جميع أفراد الطاقم كانوا بخير بعد الهجوم الذي وقع قبالة سيريك في إيران. وأنه لم ترد أنباء عن أي آثار بيئية. مع تحذير التقرير للسفن بضرورة العبور بحذر.
مقترح إيراني جديد
على الرغم من وقف إطلاق النار الهش الذي استمر لثلاثة أسابيع. فقد صرح ترمب للصحافيين بأنه لا يزال يرى أن شن المزيد من الضربات هو احتمال وارد.
واضاف ترمب أنه سيراجع المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب. لكنه أعرب عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى اتفاق. معتبرا أنهم لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الماضية.
وردا على سؤال حول استئناف الضربات على إيران. قال ترمب إنه لا يمكنه الجزم بذلك. مؤكدا أن هذا الاحتمال يبقى قائما إذا أساؤوا التصرف.
تعثر الجهود الدبلوماسية
يذكر أن الجهود الدبلوماسية قد تعثرت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل. وذلك بعد نحو 40 يوما من الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. ورد طهران بهجمات طالت دولا عدة في المنطقة.
وبين مصدر باكستاني أن واشنطن وطهران تتبادلان الرسائل بشأن اتفاق محتمل. فيما قال مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز" إن أحدث مقترح لبلاده سيؤدي أولا إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي. مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
وقالت وكالتا "تسنيم" و"فارس" التابعتان لـ"الحرس الثوري" إن طهران قدمت مقترحا من 14 بندا عبر باكستان. ردا على مقترح أميركي من 9 بنود. وأوضحت "تسنيم" أن المقترح الأميركي طلب وقفا لإطلاق النار لمدة شهرين. فيما تشدد إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوما. وأن يكون التركيز على "إنهاء الحرب" لا على تمديد وقف إطلاق النار.
شروط طهران لإبرام الاتفاق
ويشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري. وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران. ورفع الحصار البحري. والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. ودفع تعويضات. وإلغاء العقوبات. وإنهاء الحرب في كل الجبهات. بما في ذلك لبنان. إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.
في هذا الصدد. افاد موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين على المقترح الإيراني. بأن التوصل لهذا الاتفاق سيؤدي إلى جولة أخرى من المفاوضات ستبدأ لمدة شهر. بهدف التوصل إلى اتفاق نووي.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" إن المقترح الذي ينص على إرجاء المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يشكل "تحولا مهما" يهدف إلى تيسير التوصل إلى اتفاق. مضيفا أن المفاوضات بشأن القضية النووية ستؤجل إلى المرحلة النهائية لتهيئة أجواء أكثر ملاءمة.
أهمية مضيق هرمز
واعتبر الجنرال بهمن كاركر. رئيس منظمة التراث الحربي التابعة لهيئة الأركان. أن مضيق هرمز أصبح "كعب أخيل الأعداء". معتبرا أن ما وصفه بـ"الحرب المفروضة الثالثة" أظهر الأهمية الاستراتيجية والاستثنائية لهذا الممر.
واضاف كاركر أن "العدو في أسوأ أوضاعه. وعالق في مأزق صعب". مؤكدا أنه لا ينبغي تركه يفلت. مشيرا إلى أن على الإيرانيين إدراك أن التعبئة الشعبية في مواجهة أي حادث يهدد البلاد "تحمل رسالة ومسؤولية".
وبدوره. قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن إيران "لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز. ولن تعود إلى أوضاع ما قبل الحرب". وزعم نيكزاد أن مضيق هرمز "ملك الجمهورية الإسلامية".
خيارات الرد الإيراني
كتب حسين شريعتمداري. رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الإيرانية. أن أحد الخيارات "المؤثرة" لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران هو استخدام ورقة باب المندب. داعيا إلى إغلاقه أيضا أمام سفن الدول المعادية.
واعتبر أن إغلاق باب المندب أمام السفن التي تحمل النفط أو البضائع إلى الدول المعادية. ومصادرة الشحنات وحتى السفن الناقلة لها. يمكن أن يشكل "ردا كاسرا ومندما" على ما وصفه بـ"قرصنة الطرف المقابل".
من جهة أخرى. تواصل العملة الإيرانية في الانهيار. مع ارتفاع أسعار بعض السلع يوميا. مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
مساعي الوساطة
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالا هاتفيا مع نظيره العماني بدر البوسعيدي. بحثا خلاله آخر التطورات والمسارات الإقليمية.
كما أجرى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اتصالا هاتفيا مع عراقجي. حثه خلاله على التوصل إلى حل عبر الوساطة في الصراع مع الولايات المتحدة.
واكتفى عراقجي بالإشارة إلى أن المحادثة الهاتفية مع الوزير الألماني تناولت التطورات الإقليمية والدولية.

