ترامب يطلق عملية لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز وإيران تهدد.. فما التفاصيل؟
ملخص :
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ، صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، عملية تهدف إلى تحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، في خطوة وصفها بأنها "بادرة إنسانية"، وذلك في ظل استمرار ما سماه "محادثات إيجابية للغاية" مع إيران.
وجاء الإعلان عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، حيث قدّم ترامب تفاصيل محدودة حول طبيعة العملية، مكتفياً بالتأكيد على أنها تستهدف مساعدة الدول "المحايدة" التي لم تشارك في الحرب الأمريكية-*الإسرائيلية على إيران.
"مشروع الحرية": خطاب إنساني وتحذيرات صريحة
أطلق ترامب على العملية اسم "مشروع الحرية"، مشيراً إلى أنها تمثل مبادرة مشتركة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، بل و"إيران بشكل خاص"، وفق تعبيره، دون توضيح طبيعة هذا الدور.
وفي الوقت نفسه، حملت تصريحاته نبرة تحذيرية واضحة، إذ شدد على أن أي محاولة لعرقلة العملية ستُواجه بالقوة، ما يعكس ازدواجية بين الطابع الإنساني المعلن والرسائل الردعية الضمنية، موضحا أن الهدف من العملية هو تحرير السفن والأطراف المتضررة التي لم ترتكب أي خطأ، بل وجدت نفسها ضحية للتصعيد العسكري وإغلاق أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
دعم عسكري واسع رغم الطابع "الدفاعي" للعملية
رغم أن الخطاب الرسمي الأمريكي يصف العملية بأنها إنسانية، أكدت القيادة المركزية الأمريكية مشاركتها المباشرة في تنفيذ "مشروع الحرية"، كاشفة عن حشد عسكري كبير لدعم المهمة.
وبحسب بيانات رسمية، يشمل الدعم:
- مدمرات بحرية مزودة بصواريخ موجهة
- أكثر من 100 طائرة
- منصات غير مأهولة متعددة المهام
- نحو 15 ألف عنصر عسكري
كما أعلنت وزارتي الخارجية والحرب إطلاق مبادرة موازية تحت اسم "هيكل الحرية البحرية"، تهدف إلى تعزيز التنسيق الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن التهديدات في المضيق.
ويطرح هذا الحجم من الانتشار العسكري تساؤلات جدية حول طبيعة العملية، وما إذا كانت تتجاوز الإطار الإنساني إلى إعادة فرض السيطرة البحرية في منطقة شديدة الحساسية.
مرافقة السفن: نفي رسمي وغموض ميداني
في موازاة ذلك، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن العملية لا تتضمن -حتى الآن- مرافقة مباشرة للسفن من قبل القطع البحرية الأمريكية، بل تقتصر على توفير الإرشاد الملاحي وتحديد ممرات آمنة، ووفقاً لهذه الرواية، ستقوم البحرية الأمريكية بتزويد السفن بمعلومات استخباراتية حول المناطق الخالية من الألغام، في ظل تقارير تشير إلى قيام الحرس الثوري الإيراني بنشر ألغام بحرية داخل المضيق، غير أن وجود قطع بحرية أمريكية على مقربة من مسار السفن، تحسباً لأي تهديد محتمل، يعزز الانطباع بأن العملية قد تنزلق سريعاً إلى احتكاك عسكري مباشر في حال تصاعد التوتر.
رد إيراني حاد وتحذيرات من خرق وقف إطلاق النار
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً، إذ اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أي تدخل أمريكي في إدارة الملاحة داخل مضيق هرمز يُعد انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ أبريل الماضي، مؤكدا أن إدارة المضيق لن تُفرض عبر منشورات إعلامية، في إشارة مباشرة إلى تصريحات ترامب، ما يعكس رفضاً إيرانياً لأي دور أمريكي أحادي في هذا الملف.
بيان مقر خاتم الأنبياء
فيما نقل التلفزيون الإيراني بيانا عن قائد مقر خاتم الأنبياء، جاء فيه:
- سنهاجم أي قوة أجنبية تحاول الاقتراب من هرمز
- أكدنا أن قواتنا تشرف على أمن مضيق هرمز والعبور تحت أي ظرف يجب أن ينسق معنا
- نحذر من أن أي قوة أجنبية خصوصا الجيش الأمريكي ستتعرض للهجوم إذا اقتربت من هرمز
- على السفن التجارية وناقلات النفط الامتناع عن العبور دون تنسيق معنا حفاظا على أمنها
- سنحافظ على أمن مضيق هرمز ونديره بكل قوتنا
- أي عمل عدواني من جانب أمريكا سيؤدي إلى زعزعة الوضع الراهن ويعرض أمن السفن إلى الخطر
حصار متبادل يعمّق أزمة الملاحة
تأتي هذه التطورات في سياق حصار بحري متبادل بين واشنطن وطهران، حيث فرضت إيران قيوداً صارمة على الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى تعطيل حركة مئات السفن، في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل، بهدف تقليص صادرات النفط الإيرانية والضغط اقتصادياً على طهران، الأمر الذي أدى إلى شلل جزئي في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وألقى بظلاله على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
أزمة إنسانية في عرض البحر
تكشف البيانات الدولية عن أبعاد إنسانية متفاقمة للأزمة، إذ تشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية إلى أن أكثر من 20 ألف بحار عالقون منذ أسابيع على متن سفن تجارية وناقلات طاقة غير قادرة على مغادرة المضيق، كما أفاد بحارة بأنهم شهدوا بشكل متكرر انفجارات لطائرات مسيّرة وعمليات اعتراض جوي، وسط نقص حاد في المياه والغذاء والإمدادات الأساسية، ما يضع المجتمع الدولي أمام أزمة إنسانية بحرية غير مسبوقة.
تراجع أعداد السفن وتأثيرات اقتصادية مباشرة
وفق بيانات شركات الاستخبارات البحرية، انخفض عدد السفن التجارية في مياه الخليج من أكثر من 1100 سفينة مع بداية الحرب إلى نحو 900 سفينة فقط بنهاية أبريل، في مؤشر على حجم المخاطر التي تهدد الملاحة، كما أدى إغلاق المضيق إلى تعطيل تدفقات حيوية من النفط والغاز والأسمدة، وهي مواد أساسية للاقتصاد العالمي، ما تسبب في ضغوط متزايدة على الأسواق الدولية، وفي أعقاب إعلان ترامب، سجلت أسعار النفط تراجعاً بأكثر من 2%، في ظل توقعات بإمكانية تخفيف الأزمة إذا نجحت العملية الأمريكية.
مفاوضات موازية: مؤشرات انفراج أم إدارة أزمة؟
بالتوازي مع التصعيد الميداني، أشار ترامب إلى استمرار "محادثات إيجابية للغاية" بين واشنطن وطهران، دون الكشف عن تفاصيلها، وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير عن تبادل مقترحات جديدة بين الطرفين، تشمل رؤية إيرانية لإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، مقابل مطالب برفع العقوبات الأمريكية وإنهاء الحصار البحري وسحب القوات الأجنبية من المنطقة، ورغم وصف هذه المحادثات بأنها "غير نووية"، إلا أنها تعكس محاولة لإدارة الأزمة عبر قنوات دبلوماسية موازية، في ظل تعقيد المشهد العسكري.

