5 أسباب وراء تراجع دعم الشباب لترامب.. تعرف عليها
ملخص :
تشير مجموعة متزايدة من استطلاعات الرأي إلى أن شريحة واسعة من الشباب الأمريكي الذين كانوا قد انحازوا إلى الرئيس دونالد ترامب بدأت تُظهر تراجعًا تدريجيًا في مستوى الدعم له، في ظل تصاعد مشاعر الإحباط من أداء الإدارة الحالية، وتفاقم الضغوط الاقتصادية، واتساع الفجوة بين الوعود الانتخابية والواقع الفعلي.
ويعزو محللون هذا التحول إلى مزيج من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ سوق العمل، وتزايد القلق من المستقبل المهني، إلى جانب انتقادات تتعلق بأسلوب الحكم والسياسات العامة.
تراجع الزخم الانتخابي بعد وعود 2024
في تحليل نشرته صحيفة "الغارديان"، أشار الكاتب، ستيفن غرينهاوس، إلى أن الحماس الذي رافق حملة الجمهوريين في انتخابات 2024، والذي جذب شريحة معتبرة من الناخبين الشباب، بدأ يتلاشى تدريجيًا بعد وصول ترامب إلى السلطة، وأوضح أن كثيرًا من هؤلاء الناخبين انجذبوا إلى وعود انتخابية كبيرة، من بينها تعهد ترامب ببناء "أعظم اقتصاد في تاريخ العالم"، إلا أن الواقع السياسي والاقتصادي لاحقًا لم يعكس تلك التوقعات، ما أدى إلى تآكل الثقة تدريجيًا.
وبحسب ما أورده المقال، فقد تراجعت شعبية ترامب في الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا بشكل ملحوظ، إذ انخفضت نسبة التأييد من نحو 48% في أوائل عام 2025 إلى ما بين 25% و33% في الأشهر الأخيرة، في مؤشر على تغير واضح في المزاج السياسي لهذه الشريحة.
الاقتصاد في صدارة أسباب التراجع
يضع التحليل الملف الاقتصادي في قلب هذا التحول، حيث يرى غرينهاوس أن التضخم يظل القضية الأكثر تأثيرًا على الشباب الأمريكي، إلا أن كثيرين منهم يعتبرون أن الإدارة لم تمنح ملف القدرة الشرائية الأولوية الكافية، وبدلًا من ذلك، ركزت السياسات الحكومية – وفق المقال – على ملفات مثيرة للجدل مثل الرسوم الجمركية والتوترات الخارجية، بما في ذلك التصعيد مع إيران، وهو ما انعكس، بحسب منتقدين، على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشير أرقام وردت في التحليل إلى أن نحو 78% من الأمريكيين دون سن الثلاثين غير راضين عن طريقة تعامل الإدارة مع ملف التضخم، ما يعكس اتساع نطاق الاستياء داخل هذه الفئة.
سوق عمل متباطئ وضغوط متزايدة على الخريجين
لا تقتصر التحديات، بحسب المقال، على الأسعار فحسب، بل تمتد إلى سوق العمل الذي يواجه تباطؤًا ملحوظًا، خصوصًا بالنسبة للخريجين الجدد، ويشير غرينهاوس إلى صعوبة متزايدة في الحصول على وظائف، مع تزايد شكاوى الشباب من إرسال مئات طلبات التوظيف دون تلقي ردود، في ظل بيئة توظيف أقل ديناميكية.
كما يستشهد بتقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" وصف الوضع الحالي بأنه "أسوأ ربيع لحاملي الشهادات الجدد منذ ذروة جائحة كورونا"، في إشارة إلى ضعف الفرص المتاحة حديثًا في سوق العمل، ويضيف أن وتيرة خلق الوظائف شهدت تباطؤًا مقارنة بالإدارة السابقة، مع تسجيل تراجع في بعض القطاعات الصناعية، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي للشباب الداخلين إلى سوق العمل.
تكاليف المعيشة: السكن والتعليم والرعاية الصحية
يتناول التحليل أيضًا الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، حيث تواجه الأسر الشابة ضغوطًا متزايدة في مجالات السكن والتعليم والرعاية الصحية، فعلى الرغم من وعود بتخفيف أعباء التعليم الجامعي، إلا أن الرسوم الدراسية – خصوصًا في الجامعات الخاصة – واصلت الارتفاع، بينما يرى منتقدون أن بعض السياسات المرتبطة بالمساعدات الطلابية قد تؤدي إلى تقليص الدعم الموجه لذوي الدخل المحدود.
وفي قطاع الرعاية الصحية، تتزايد المخاوف من ارتفاع التكاليف، وسط تحذيرات من أن بعض التوجهات السياسية قد تؤدي إلى فقدان ملايين الأمريكيين لتغطيتهم الصحية.
قلق سياسي وثقافي يتجاوز الاقتصاد
ولا يقتصر تراجع الدعم، وفق المقال، على الاعتبارات الاقتصادية فقط، بل يمتد إلى عوامل سياسية وثقافية أوسع، تتعلق بنمط القيادة والاستقرار السياسي، وينقل غرينهاوس عن مصادره أن "العديد من الشباب الأمريكيين مستاؤون من النزعة السلطوية والفوضى المستمرة"، في إشارة إلى أسلوب إدارة الأزمات والخطاب السياسي المتوتر، وينعكس هذا القلق في نظرة أكثر تشاؤمًا تجاه الوضع العام، حيث تشير البيانات إلى أن 13% فقط من الشباب يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، ما يعكس حالة من عدم الرضا العام.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف: مصدر قلق جديد
من بين العوامل الصاعدة أيضًا، يبرز القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، إذ يخشى العديد من الشباب من احتمال استبدال وظائفهم أو تقليص فرصهم المهنية بسبب التطور التكنولوجي المتسارع، وبحسب التحليل، فإن هذا القلق لا يقابله – من وجهة نظر هؤلاء الشباب – استجابة سياسية كافية، إذ تُتهم الإدارة بالتركيز على دعم توسع شركات التكنولوجيا دون وضع سياسات واضحة لحماية سوق العمل.
دلالات سياسية: فرصة معاكسة في أفق الديمقراطيين
يخلص المقال إلى أن هذا التحول في المزاج الشبابي قد يحمل انعكاسات سياسية مهمة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ففي حال استمرار تراجع دعم هذه الفئة، قد يجد الحزب الديمقراطي فرصة لإعادة استقطاب الناخبين الشباب الذين كانوا عاملًا حاسمًا في انتخابات سابقة، ما يجعل الملف الاقتصادي والاجتماعي محورًا رئيسيًا في الصراع السياسي القادم.

