حادثة نادرة.. طيار أمريكي تُسقط طائرته مرتين خلال الحرب على إيران
ملخص :
كشفت شبكة "سي بي إس نيوز" تفاصيل غير مألوفة تتعلق بأحد الطيارين الأمريكيين المشاركين في الحرب على إيران، بعدما تبين أنه تعرض لحادثي إسقاط منفصلين لطائرتين مقاتلتين خلال فترة زمنية قصيرة وفي إطار الحملة العسكرية ذاتها، في واقعة وصفها مسؤولون وخبراء عسكريون بأنها من أندر الحوادث التي شهدتها الحروب الحديثة.
وبحسب الشبكة، فإن الطيار الأمريكي الذي أُسقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية مطلع أبريل/نيسان الماضي، كان قد نجا قبل ذلك بأسابيع قليلة من حادث إسقاط آخر لطائرة مقاتلة أمريكية سقطت بنيران صديقة فوق الكويت خلال الأيام الأولى من العمليات العسكرية ضد إيران.
نيران صديقة تسقط ثلاث مقاتلات أمريكية
ونقلت "سي بي إس نيوز" عن مصادر مطلعة أن الطيار كان ضمن طاقم إحدى ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل" تعرضت للإسقاط عن طريق الخطأ خلال عمليات قتالية نشطة في بداية الحرب.
وأوضحت المصادر أن الحادث وقع نتيجة خطأ في التعرف على الأهداف، شاركت فيه أنظمة الدفاع الجوي الكويتية إلى جانب إحدى المقاتلات الكويتية، ما أدى إلى إسقاط الطائرات الأمريكية الثلاث فوق الأجواء الكويتية.
ورغم خطورة الحادث، تمكن الطيار وستة من أفراد الأطقم الجوية من النجاة بعد القفز بالمظلات قبل تحطم الطائرات، في حين تداولت منصات التواصل الاجتماعي آنذاك مقاطع مصورة أظهرت إحدى الطائرات وهي تهوي مشتعلة بعد تصاعد النيران من مؤخرة هيكلها، قبل أن يظهر طياراها وهما يقفزان بالمظلات.
العودة إلى القتال ثم الإسقاط مجددا
وبعد مرور أكثر من شهر على حادث النيران الصديقة، عاد الطيار نفسه إلى المشاركة في المهام القتالية فوق إيران، غير أن مهمته الجديدة انتهت بحادث أكثر خطورة عندما تعرضت طائرته لإصابة مباشرة بصاروخ أرض-جو أطلقته الدفاعات الإيرانية في الثالث من أبريل/نيسان.
وأفادت الشبكة الأمريكية بأن الإصابة أجبرت الطيار ومرافقه على مغادرة الطائرة والقفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية، لتبدأ بعدها عملية إنقاذ معقدة في ظروف ميدانية شديدة الحساسية.
وأسفرت الحادثة عن إصابة الطيار بجروح خطيرة، قبل أن تتمكن القوات الأمريكية من انتشاله بعد ساعات من عمليات البحث والإنقاذ، بينما اضطر فرد الطاقم الثاني إلى الاختباء داخل إيران لمدة قاربت يومين كاملين قبل أن تصل إليه قوات الإنقاذ الأمريكية وتخرجه من المنطقة.
خبراء: حادث غير مسبوق منذ عقود
وأثارت الواقعة اهتماما واسعا داخل الأوساط العسكرية الأمريكية، إذ وصف الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، ديفيد ديبتولا، ما جرى بأنه حدث شديد الندرة، مؤكدا أنه لا يتذكر حالة مماثلة لطيار تعرض لإسقاط طائرته مرتين خلال الحملة العسكرية نفسها، مشيرا إلى أن مثل هذه الحوادث لم تُسجل، على حد علمه، منذ حرب فيتنام على الأرجح، وهو ما يعكس الطابع الاستثنائي للواقعة.
واستخدم المسؤول العسكري السابق تشبيها لافتا لوصف ما حدث، معتبرا أن نجاة الطيار بعد إسقاط طائرتين خلال فترة وجيزة "تشبه التعرض لصاعقة مرتين"، في إشارة إلى الاحتمالات الضئيلة للغاية لتكرار مثل هذا السيناريو في مسيرة عسكرية واحدة.
واقعة تبرز تعقيدات الحرب الجوية
وتسلط هذه الحادثة الضوء على حجم المخاطر التي تواجهها الأطقم الجوية خلال الحروب الحديثة، سواء نتيجة تهديدات الدفاعات المعادية أو أخطاء النيران الصديقة التي تظل أحد أكثر التحديات تعقيدا في ساحات القتال المعاصرة.
كما تعكس الواقعة مستوى التعقيد الذي اتسمت به العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، حيث تداخلت الأخطار الناجمة عن كثافة العمليات الجوية مع احتمالات سوء التعرف على الأهداف، ما أدى إلى تسجيل واحدة من أكثر القصص غرابة وإثارة للانتباه في تاريخ الطيران العسكري الأمريكي خلال العقود الأخيرة.

