من مستشفيات غزة إلى صناديق نيوجيرسي: فوز الطبيب آدم حموي بالانتخابات التمهيدية
ملخص :
سجّل الطبيب الأمريكي، آدم حموي، الذي عمل متطوعًا في المجال الطبي داخل قطاع غزة، تقدمًا سياسيًا لافتًا بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي، ضمن سباق الدائرة المؤتمرية الثانية عشرة، في منافسة وُصفت بالمزدحمة التي ضمّت عددًا من المرشحين الديمقراطيين.
ويُنظر إلى هذا الفوز بوصفه خطوة مفصلية تمهّد – وفق تقديرات سياسية – لتعزيز حظوظه في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يُتوقع أن يواجه المرشح الجمهوري غريغ ميلي في سباق لا يقل سخونة عن المرحلة التمهيدية.
حملة إعلامية مضادة وجدال سياسي محتدم
جاء هذا التقدم الانتخابي رغم تعرض حموي خلال الأسابيع الأخيرة لحملة إعلامية من وسائل إعلام محسوبة على التيار اليميني، سعت إلى التشكيك في خلفيته وتصويره ضمن سرديات سياسية وأمنية مثيرة للجدل.
وقد استندت بعض هذه التغطيات إلى شهادة أدلى بها عام 1995 خلال محاكمة رجل أُدين لاحقًا بالتخطيط لهجمات إرهابية، وهو ما دفع حموي إلى الردّ بشكل مباشر، معتبرًا أن تلك الطروحات تعكس – بحسب وصفه – أنماطًا قديمة من التعميم والاستهداف الذي يطال المسلمين في المجال العام الأمريكي.
سيرة مهنية بين الطب والميدان العسكري
يمتلك حموي سجلًا مهنيًا متعدد المحطات، إذ عمل جراحًا ميدانيًا سابقًا في صفوف الجيش الأمريكي، وشارك عام 2004 في عمليات طبية ميدانية داخل العراق، حيث ارتبط اسمه بواقعة إنقاذ السيناتورة، تامي داكويرث، بعد إصابة مروحيتها، وهو ما أضفى على مسيرته طابعًا مهنيًا لافتًا في المجال الطبي العسكري.
وتعكس هذه الخلفية، وفق مراقبين، تداخل التجربة الطبية مع العمل في بيئات نزاع، ما أسهم في بناء صورة سياسية وإنسانية لدى قطاعات من الناخبين داخل دائرته الانتخابية.
تجربة غزة: حضور إنساني ينعكس سياسيًا
في عام 2024، توجّه حموي إلى قطاع غزة ضمن مهمة تطوعية لتقديم خدمات طبية للفلسطينيين المصابين، في ظل ظروف إنسانية وأمنية شديدة التعقيد، وخلال وجوده هناك، واجه تعقيدات ميدانية بعد إغلاق معبر رفح، ما أدى إلى احتجازه مؤقتًا داخل القطاع، قبل أن يقرر لاحقًا عدم المغادرة فور إعادة فتح المعبر، مطالبًا بإتاحة دخول مزيد من الطواقم الطبية لدعم الوضع الصحي المتدهور.
وقد شكّلت هذه التجربة، بحسب مقربين من حملته، نقطة تحول في خطابه السياسي، خصوصًا فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية والأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع.
مواقف سياسية تتقاطع مع التيار التقدمي
على المستوى السياسي، يتبنى حموي جملة من المواقف التي تنسجم مع التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، من بينها دعم برنامج "الرعاية الصحية للجميع"، والمطالبة بإصلاحات واسعة في منظومة الهجرة، بما في ذلك الدعوة إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك.
كما يتخذ موقفًا ناقدًا من سياسات المساعدات العسكرية الموجهة لإسرائيل، وهو ما جعله محل اهتمام ودعم من قوى سياسية ومنظمات ذات توجهات تقدمية داخل الحزب، في ظل جدل أوسع حول السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
دعم سياسي ومنظمات تقدمية مؤثرة
حظي حموي بدعم عدد من الشخصيات البارزة داخل الحزب الديمقراطي، من بينها النائبة، ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، والسيناتور، بيرني ساندرز، إضافة إلى دعم لجنة العمل السياسي التابعة للتجمع التقدمي في الكونغرس.
كما حصل على دعم من حركة "شروق الشمس"، إلى جانب صانعي محتوى ونشطاء سياسيين بارزين، من بينهم حسن بايكر، ما ساهم في توسيع قاعدة التأييد الرقمي والإعلامي لحملته الانتخابية.
وفي السياق ذاته، تلقت حملته دفعة مالية وتنظيمية من لجنة العمل السياسي المستقلة "بال باك"، التي تُعرف بمواقفها المناهضة لنفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، حيث ساهمت الموارد الإعلانية التي وفرتها في تعزيز حضوره في استطلاعات الرأي خلال فترة قصيرة.
إعادة تشكيل خريطة السباق الانتخابي
دخل حموي السباق التمهيدي في مواجهة 13 مرشحًا آخرين سعوا لخلافة النائبة الديمقراطية المعتزلة بوني واتسون كولمان، إلا أنه تمكن من التقدم تدريجيًا في المشهد الانتخابي مستفيدًا من تداخل عاملين أساسيين: سيرته المهنية من جهة، والدعم السياسي والتنظيمي من جهة أخرى.
وخلال الأشهر التي سبقت الانتخابات، ارتفعت نسبة تأييده بشكل ملحوظ، إذ قفزت من نحو 5% في مارس/آذار إلى 19% في مايو/أيار، قبل أن يتصدر السباق التمهيدي في مرحلته الحاسمة.
منافسون متباينون في الخطاب والتموضع السياسي
حلّ في المرتبة الثانية براد كوهين، رئيس بلدية إيست برونزويك، الذي حظي بدعم قيادات محلية وتبنّى خطابًا يُنظر إليه على أنه أقرب إلى التيار الوسطي داخل الحزب الديمقراطي، مع مواقف مؤيدة لإسرائيل.
أما الناشطة سو ألتمان، فقد جاءت في مرتبة متأخرة نسبيًا رغم امتلاكها شبكة دعم حزبية وعلاقات سياسية واسعة، ما يعكس – بحسب مراقبين – تحولات في المزاج الانتخابي داخل القاعدة الديمقراطية في الدائرة.
دلالات سياسية لفوز يتجاوز البعد المحلي
يرى متابعون أن فوز حموي لا يقتصر على كونه انتصارًا انتخابيًا محليًا، بل يعكس أيضًا صعود خطاب سياسي داخل الحزب الديمقراطي يميل إلى إعادة تعريف مواقفه من قضايا الشرق الأوسط، والهجرة، والسياسات الاجتماعية.
كما يشير هذا الفوز إلى تزايد تأثير المنظمات والحملات السياسية التقدمية داخل الحزب، في مقابل تراجع نسبي لنفوذ قوى تقليدية كانت تهيمن على مسار الترشيحات في الدوائر الانتخابية.
وفي بيان مشترك، أشادت منظمتان سياسيتان تقدميتان بفوزه، معتبرتين أن الناخبين استجابوا لخطابه المباشر حول الحرب في غزة، ولخبرته الميدانية في علاج الجرحى تحت القصف، وهو ما منح حملته بعدًا إنسانيًا وسياسيًا في آن واحد.
يمثل هذا الفوز محطة مفصلية في مسار آدم حموي السياسي، إذ يضعه في موقع متقدم قبل الانتخابات العامة، ويعزز حضوره داخل تيار متصاعد في السياسة الأمريكية، يجمع بين الخطاب الاجتماعي الداخلي والمواقف النقدية من السياسات الخارجية التقليدية.

