من 220 إلى 31 فئة.. ما العقائد والديانات التي شُطبت من سجلات الجيش الأمريكي؟
ملخص :
أثار قرار وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تقليص عدد التصنيفات الدينية المعتمدة في سجلات القوات المسلحة من نحو 220 تصنيفاً إلى 31 فئة فقط، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط العسكرية وبين قدامى المحاربين، وسط مخاوف من انعكاسات القرار على مبدأ التنوع الديني داخل الجيش.
ومن المقرر أن يدخل القرار حيّز التنفيذ اعتباراً من يوليو/تموز المقبل، في خطوة تقول الوزارة إنها تأتي ضمن عملية تحديث إداري تهدف إلى تبسيط آليات جمع البيانات المتعلقة بالخدمات الدينية داخل القوات المسلحة.
البنتاغون: الهدف إداري وليس أيديولوجياً
وفي توضيح نقلته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، شددت وزارة الحرب الأمريكية على أن إعادة هيكلة التصنيفات الدينية لا تعني الاعتراف الرسمي بأديان دون أخرى، ولا تهدف إلى تقييد حرية المعتقد داخل صفوف الجيش، مؤكدة أن الهدف الأساسي يتمثل في تحسين إدارة بيانات القساوسة العسكريين وتنظيم الخدمات الروحية المقدمة للجنود بطريقة أكثر كفاءة ووضوحاً.
كما أوضح البنتاغون أن أفراد القوات المسلحة سيظلون قادرين على تسجيل معتقداتهم الدينية أو الفلسفية على بطاقات الهوية العسكرية، حتى في حال عدم إدراجها ضمن الفئات الجديدة المحددة.
انتقادات تحذر من "رسالة خاطئة" بشأن التنوع الديني
ورغم التطمينات الرسمية، واجه القرار انتقادات من بعض رجال الدين العسكريين السابقين ومراقبين مختصين بالشأن العسكري، الذين رأوا أن تقليص التصنيفات بهذا الشكل قد يبعث برسالة سلبية حول مدى التزام المؤسسة العسكرية بالتعددية الدينية.
وبحسب هؤلاء، فإن اختزال مئات التصنيفات في قائمة محدودة قد يؤدي إلى تهميش بعض المعتقدات الصغيرة أو غير التقليدية، حتى وإن لم يتم منعها رسمياً، ما يثير تساؤلات حول تمثيلها داخل المنظومة العسكرية.
وأشار منتقدون إلى أن الخطوة قد تُفهم على أنها إعادة ترتيب غير متوازنة للاعتراف الرمزي بالمعتقدات، بما قد يؤثر على شعور بعض الجنود بالاندماج داخل بيئة الجيش.
اتهامات بتسييس القرار وتصعيد "حرب ثقافية"
في سياق متصل، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، حيث اتهمه بعض المعارضين بمحاولة تمرير توجهات دينية محافظة داخل المؤسسة العسكرية، بما قد يساهم في تأجيج ما يُعرف بـ“حروب الثقافة” داخل الولايات المتحدة.
ويرى منتقدون أن تقليص التصنيفات قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول حدود الفصل بين الدين والدولة داخل المؤسسات العسكرية، خصوصاً في ظل تنوع الخلفيات الدينية والثقافية للجنود الأمريكيين.
كما ذهب بعض المحاربين القدامى إلى اعتبار القرار – وفق وجهة نظرهم – مساساً بروح التعديل الأول من الدستور الأمريكي، المتعلق بحرية المعتقد والتعبير.
إعادة هيكلة واسعة للتصنيفات الدينية
وبحسب ما أوردته "إندبندنت"، فإن القائمة الجديدة لم تكتفِ بالتقليص العددي، بل شملت أيضاً دمج أو إلغاء عشرات التصنيفات الدينية السابقة، وإدراجها ضمن فئات أوسع أو وضعها تحت بند "ديانات أخرى"، وقد أثار هذا التوجه مخاوف من فقدان الاعتراف التفصيلي ببعض المعتقدات التي كانت تحظى سابقاً بتصنيفات مستقلة، خصوصاً تلك المرتبطة بالتيارات الروحية غير التقليدية أو الديانات الحديثة.
معتقدات أُعيد تصنيفها أو إلغاؤها
ضمن التغييرات التي شملتها القائمة، تم إلغاء أو دمج عدد من المعتقدات والتيارات الدينية والروحية التي كانت مدرجة بشكل منفصل في النظام السابق، ومنها:
- اليهودية المسيانية: حركة دينية تمزج بين العقائد اليهودية والإيمان بأن المسيح الموعود هو يسوع.
- إكانكار: حركة روحية حديثة تؤكد إمكانية التواصل المباشر مع الإله عبر التأمل والتجارب الروحية.
- الهيثانية: إحياء معاصر للمعتقدات الجرمانية والشمالية القديمة التي سبقت المسيحية.
- معتقدات السكان الأصليين الأمريكيين: تقاليد روحية متنوعة ترتبط بشعوب أمريكا الأصلية وعلاقتها بالأرض والطبيعة.
- كنيسة الشجرة الحلزونية: جماعة دينية وثنية حديثة تستلهم معتقداتها من الطبيعة والروحانيات القديمة.
- تروث: منظمة دينية تعنى بإحياء الموروث الديني الإسكندنافي والجرماني القديم.
- عصبة الصليب الوردي: تيار روحي وفلسفي غربي يركز على المعرفة الباطنية والتزكية الروحية.
- الويكا بفروعها: ديانة وثنية حديثة تركز على تقديس الطبيعة والاحتفال بدورات الفصول والطقوس الروحية، وتضم عدة مدارس وتقاليد تختلف في بعض الممارسات والعقائد.
- جماعة البئر المقدسة: منظمة دينية أمريكية تخدم أتباع الويكا والديانات الروحية المرتبطة بالطبيعة.
- الدرويدية: حركة روحية مستوحاة من تقاليد الكهنة الدرويد لدى الشعوب السلتية القديمة.
- الربوبية: فلسفة تؤمن بوجود خالق للكون دون تدخل مباشر في شؤون البشر أو إرسال وحي.
- الشامانية: منظومة روحية تعتمد على وسطاء روحيين يُعتقد أنهم يتواصلون مع العوالم غير المرئية.
- أساترو: ديانة حديثة تعيد إحياء معتقدات وآلهة شعوب شمال أوروبا القديمة.
- الوثنية الجديدة: مصطلح عام يشمل مجموعة واسعة من الديانات غير الإبراهيمية المرتبطة بالطبيعة والتقاليد القديمة.
- الإنسانية: توجه فكري وأخلاقي يركز على العقل والقيم الإنسانية دون الاعتماد على عقيدة دينية.
- ديانات شرقية أخرى: تصنيف كان يضم معتقدات آسيوية لا تندرج ضمن الديانات الشرقية الكبرى المعروفة.
- الإلحاد: موقف فكري يقوم على عدم الإيمان بوجود إله أو آلهة.
- التوحيدية العالمية: حركة دينية ليبرالية تؤكد حرية المعتقد والتعددية الدينية.
- السحر والروحانية: تصنيف يضم معتقدات تؤمن بالظواهر الروحية والممارسات الباطنية والتواصل مع الأرواح.
كما شملت التعديلات تيارات روحية وتنظيمات أصغر مرتبطة بالتراث الإسكندنافي أو الممارسات الباطنية أو الديانات الطبيعية، والتي جرى دمجها ضمن فئات أوسع أو إزالتها من التصنيف المستقل.
جدل حول التمثيل والهوية داخل الجيش
ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بالإجراء الإداري، بل بالرمزية التي تحملها هذه التصنيفات داخل مؤسسة عسكرية تضم أفراداً من خلفيات دينية وثقافية شديدة التنوع، فبينما تؤكد وزارة الحرب أن التغيير لا يمس حرية المعتقد، يرى منتقدون أن تقليص الخيارات إلى هذا الحد قد يقلل من قدرة بعض الجنود على التعبير الدقيق عن هويتهم الدينية أو الروحية داخل النظام الإداري العسكري.
كما يحذر آخرون من أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول موقع الدين في المؤسسة العسكرية الأمريكية، وحدود الاعتراف الرسمي بالمعتقدات غير التقليدية.
بين الكفاءة الإدارية وحساسية التنوع
يأتي القرار في سياق توجه أوسع داخل المؤسسات الفيدرالية الأمريكية نحو تبسيط الأنظمة الإدارية وتقليص التعقيد في قواعد البيانات، إلا أن حساسية الملف الديني داخل الجيش تجعل أي تغيير في هذا المجال محاطاً بتأويلات سياسية وثقافية واسعة.
وفي حين تصر وزارة الدفاع على أن الخطوة تقنية بحتة، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤثر – بشكل مباشر أو غير مباشر – على شعور الانتماء الديني لدى بعض أفراد القوات المسلحة.

