روسيا تصعّد هجماتها على كييف بعد تحالف أوروبي جديد لتعزيز الدفاعات الباليستية لأوكرانيا
ملخص :
شنت روسيا هجمات ضد أوكرانيا، فجر الثلاثاء، مستهدفة باستخدام صواريخ باليستية العاصمة كييف، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان 9 دول أوروبية، إلى جانب أوكرانيا، تأسيس تحالف دفاعي جديد يهدف إلى تطوير قدرات مواجهة الصواريخ الباليستية في القارة الأوروبية، في خطوة تعكس اتساع الدعم الغربي لكييف وتزايد المخاوف من تصاعد التهديدات الروسية.
وأكدت السلطات الأوكرانية أن القوات الروسية أطلقت عددا من الصواريخ الباليستية باتجاه العاصمة في ساعات الصباح الأولى، ما أدى إلى سماع انفجارات متتالية في مناطق عدة من وسط كييف، بينما سارعت الدفاعات الجوية إلى التصدي للهجوم، في وقت لم تعلن فيه السلطات حصيلة نهائية للخسائر.
تهديدات بوتين تتحول إلى واقع ميداني
وجاءت الضربات الروسية بعد أقل من يوم على تصريحات للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، توعد فيها بتوجيه ردود "أقوى بعدة مرات" على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت العمق الروسي، مؤكدا أن نطاق العمليات العسكرية الروسية سيتوسع خلال المرحلة المقبلة.
وتشير هذه التصريحات إلى تمسك موسكو بخيار التصعيد العسكري، في ظل استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين، خاصة بعد الهجمات الأوكرانية الأخيرة بالطائرات المسيّرة التي طالت منشآت حيوية، من بينها مصافي نفط داخل الأراضي الروسية.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مقربة من الكرملين أن بوتين لا يعتزم في الوقت الراهن الدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب، مؤكدة أن القيادة الروسية ترى ضرورة مواصلة العمليات العسكرية ردا على الضربات الأوكرانية الأخيرة، وهو ما يعكس تراجعا في فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.
هجمات أوكرانية توقع قتلى في مناطق تسيطر عليها موسكو
في المقابل، أعلنت السلطات الروسية، مساء أمس الاثنين، مقتل ما لا يقل عن 13 مدنيا جراء هجمات نفذتها طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت مناطق تقع تحت السيطرة الروسية في شرق وجنوب أوكرانيا، في مؤشر على استمرار اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الجانبين، مع انتقال الهجمات إلى عمق المناطق التي تسيطر عليها موسكو.
تحالف أوروبي جديد لمواجهة الصواريخ الباليستية
وجاء التصعيد العسكري الروسي بالتزامن مع إعلان 9 دول أوروبية، إضافة إلى أوكرانيا، من العاصمة الفرنسية باريس، تأسيس تحالف دفاعي جديد يركز على تعزيز القدرات الأوروبية في مواجهة الصواريخ الباليستية، وضم التحالف كلا من فرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والدانمارك، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، إلى جانب أوكرانيا.
وأكد البيان المشترك الصادر عن الدول المشاركة أن المبادرة لا تستهدف أي شعب، وإنما تهدف إلى تعزيز أمن الدول الأوروبية وحماية مواطنيها في مواجهة التهديدات المتزايدة، في رسالة تعكس سعي العواصم الأوروبية إلى بناء منظومة دفاعية أكثر تكاملا في ظل استمرار الحرب.
استعداد أوروبي لإرسال قوات إلى أوكرانيا
وفي تطور لافت، أعلنت فرنسا وبريطانيا وإسبانيا استعدادها للمشاركة بقوات على الأراضي الأوكرانية ضمن ترتيبات أمنية مستقبلية، وهو إعلان أثار ردود فعل حادة من موسكو التي جددت تحذيرها بأن أي قوات أجنبية تنتشر داخل أوكرانيا ستعتبر "أهدافا مشروعة" للقوات الروسية.
ورغم اتساع المشاركة الأوروبية، فإن الولايات المتحدة بقيت خارج هذا التحالف العسكري، بعدما أكدت مجددا أنها لا تعتزم إرسال قوات برية إلى أوكرانيا، مع إبداء استعدادها للمشاركة في مراقبة أي هدنة مستقبلية إذا تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي المقابل، منحت واشنطن خلال الشهر الجاري كييف موافقة لإنتاج منظومات الدفاع الجوي الأمريكية من طراز "باتريوت" داخل الأراضي الأوكرانية، إلا أن عملية التصنيع لن تبدأ قبل عدة أشهر، نظرا للمتطلبات الصناعية والفنية اللازمة.
باريس تعلن تعزيز الدعم العسكري لكييف
وأعلن حلفاء أوكرانيا، عقب انتهاء اجتماعهم في باريس، حزمة جديدة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، إلى جانب تنظيم تدريبات للقوة التي يفترض نشرها عقب أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار، في إطار مساع أوروبية لزيادة الضغط على موسكو ودعم كييف في الحرب التي دخلت عامها الخامس.
ورحب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بالمبادرة، مؤكدا أن امتلاك بلاده منظومة قوية وفعالة لاعتراض الصواريخ الباليستية يمثل شرطا أساسيا لإنهاء الحرب وحماية المدنيين والبنية التحتية من الهجمات الروسية المتواصلة.
ماكرون: دعم أسرع وأقوى وترخيص غير مسبوق للتصنيع العسكري
من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في ختام قمة باريس، أن بلاده وشركاءها الأوروبيين عازمون على تسريع وتيرة الدعم العسكري لأوكرانيا وتعزيزه بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة، كاشفا أن فرنسا ستمنح كييف ترخيصا لإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية للدفاع الجوي بتكنولوجيا فرنسية، في أول موافقة من نوعها تمنحها باريس لأوكرانيا، بما يسمح لها بتعزيز قدراتها الإنتاجية وتقليص اعتمادها على الإمدادات الخارجية.
كما أعلن الرئيس الفرنسي أن أوكرانيا ستتسلم 16 مقاتلة من طراز "رافال"، مع توقع دخولها الخدمة بين عامي 2028 و2029، في خطوة تعكس اتجاها أوروبيا نحو بناء قدرات عسكرية أوكرانية طويلة الأمد.
موسكو تهاجم التحالف الأوروبي
في المقابل، رفضت روسيا مخرجات قمة باريس، واعتبرت أن التحالف الأوروبي الجديد يمثل تصعيدا إضافيا في الصراع.
ووصف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، القمة بأنها تجمع لقادة "لا يريدون السلام"، معتبرا أن التحالف الذي أُعلن عنه ليس سوى "تحالف لمؤججي الحروب"، في إشارة إلى أن موسكو تنظر إلى الخطوات الأوروبية باعتبارها إسهاما في إطالة أمد النزاع، لا الدفع نحو تسوية سياسية.
ويعكس هذا التباين المتزايد بين المواقف الروسية والأوروبية اتساع الفجوة بشأن مستقبل الحرب، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة، بالتزامن مع تعزيز الغرب دعمه العسكري لكييف، ما ينذر بمزيد من التصعيد في واحدة من أكثر الأزمات الأمنية تعقيدا في أوروبا منذ عقود.

