هل بات "إقامة دولة فلسطينية" حُلما؟
هذا سؤال يستحق تأملاً حقيقياً، وليس جواباً حاسماً بنعم أو لا
Warning: Undefined variable $RSwriter in /home/satrmedia/public_html/post.php on line 89
ملخص :
بين الحلم والواقع
الحديث عن "حلم" الدولة الفلسطينية ليس مبالغة عاطفية، بل انعكاس لوقائع ملموسة تراكمت عبر عقود. فمنذ اتفاقيات أوسلو التي كان يُفترض أن تكون محطة إنتقالية نحو الاستقلال، توسّع الاستيطان في الضفة الغربية بشكل يجعل التواصل الجغرافي لدولة فلسطينية مستقبلية أمراً بالغ الصعوبة عملياً. تصريحات مثل تلك التي أدلى بها سموتريتش، الداعية لتفكيك السلطة الفلسطينية ومد نموذج غزة إلى الضفة، تُقرأ من قبل كثيرين كتأكيد على أن بعض صناع القرار في إسرائيل لا يرون في "حل الدولتين" خياراً مطروحاً أصلاً، بل عقبة يجب إزالتها.
من هذه الزاوية، يمكن فهم لماذا يشعر كثير من الفلسطينيين وحتى مراقبين دوليين بأن المشروع أصبح أقرب إلى شعار سياسي متكرر في البيانات الدولية منه إلى مسار قابل للتحقق على الأرض، خصوصاً في ظل غياب أي آلية إلزامية حقيقية تُجبر الأطراف على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
لكن الصورة ليست أحادية
في المقابل، هناك من يرى أن إعلان "موت الحلم" هو بحد ذاته خدمة لمن يريدون دفنه فعلاً. الاعتراف الدولي بدولة فلسطين توسّع فعلياً في العامين الأخيرين، إذ اعترفت به دول أوروبية وازنة لم تكن قد فعلت ذلك سابقاً، وهو ما يعكس تحولاً في الرأي العام والموقف الرسمي لبعض الحكومات الغربية، ولو كان تحولاً رمزياً أكثر منه عملياً حتى الآن. كما أن التاريخ يحفل بحركات تحرر بدت "مستحيلة" لعقود قبل أن تتحقق، وما يبدو اليوم جموداً قد لا يكون نهاية المسار بل مرحلة ضمن صراع أطول.
كذلك، فإن استمرار وجود السلطة الفلسطينية ومؤسساتها - رغم كل الضغوط - يُنظر إليه من البعض كدليل على صمود المشروع الوطني، لا كدليل على فشله، حتى لو كانت هذه المؤسسات تعاني من أزمات شرعية وفعالية حقيقية يجب عدم التقليل من شأنها.
بين الرأيين
ربما الأدق أن نقول إن الدولة الفلسطينية لم تعد "حلماً بعيد المنال بطبيعته"، بل أصبحت رهينة إرادة سياسية دولية غائبة أكثر من كونها مستحيلة موضوعياً. الفجوة ليست في غياب الإطار القانوني أو الشرعية الدولية -فهذه موجودة نظرياً في قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية- بل في غياب آليات الإنفاذ والإرادة السياسية لدى الأطراف القادرة على التأثير، وتحديداً مجلس الأمن والإدارة الأمريكية.
فالسؤال الحقيقي ليس "هل الحلم مات؟"، بل "من المسؤول عن بقائه حياً أو دفنه؟". والإجابة، كما تُظهر عقود من البيانات والقرارات غير المُنفَّذة، تبدو أكثر تعقيداً من مجرد يأس أو تفاؤل.

