لبنان على صفيح ساخن: تصعيد عسكري غير مسبوق وخسائر متزايدة
ملخص :
يشهد لبنان تصعيدا عسكريا متسارعا ينذر بتطورات خطيرة، اذ تتسع رقعة العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق لتشمل مناطق من الجنوب وصولا الى الساحل والبقاع، ما ادى الى سقوط عائلات بكاملها، ويكشف هذا المشهد عن انتقال المواجهة الى مرحلة اكثر تعقيدا على الصعيدين الجغرافي والميداني.
وإذ استمرت الغارات المكثفة على جنوب لبنان، لفت الانتباه امتداد الضربات الى الطريق الساحلية، حيث لقي ثلاثة اشخاص مصرعهم صباح الاربعاء جراء غارتين نفذتهما طائرتان مسيرتان اسرائيليتان على طريق صيدا - بيروت.
وتبين المعطيات ان القتيل الاول سقط داخل سيارة "فان" محملة بمواد غذائية في محلة السعديات، فيما قتل شخصان اخران باستهداف سيارتهما على طريق الجية قرب مفرق برجا، وقد تدخلت فرق الاطفاء التابعة للدفاع المدني لاخماد النيران التي اندلعت في الموقعين.
تصاعد الخسائر البشرية وامتداد الغارات يثير القلق
وعلى صعيد الخسائر، انتشلت فرق الدفاع المدني اربعة قتلى وثلاثة جرحى من مجمع "الخضرا" في منطقة قدموس بمدينة صور، فيما قتلت عائلة كاملة مكونة من اربعة افراد في غارة على بلدة جباع باقليم التفاح.
وسجلت اصابات في برعشيت والصوانة، في حين ارتفعت حصيلة غارة انصارية الى خمسة قتلى واربعة جرحى، وسط تحليق مكثف من المسيرات في اجواء النبطية وغارات متقطعة ترافقت مع اشتباكات وتمشيط بالاسلحة المتوسطة من جهة الخيام.
وفي الجنوب ايضا شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على بلدة ميفدون بقضاء النبطية، قبل ان تستهدف مسيرة فريق اسعاف خلال توجهه الى المكان، ما ادى الى سقوط اربعة عناصر من "الهيئة الصحية الاسلامية" و"كشافة الرسالة الاسلامية".
اشتباكات عنيفة وتفجير منازل في بنت جبيل
في موازاة ذلك، فجرت القوات الاسرائيلية منازل في الناقورة بقضاء صور، واستهدفت مسيرة سيارة عند مثلث ابل السقي - بلاط - برغز قرب مركز "اليونيفيل" في القطاع الشرقي.
وطال القصف المدفعي بلدات ارنون وحبوش وشقرا وكفردونين، فيما نفذ موقع الرادار الاسرائيلي تمشيطا بالاسلحة الرشاشة باتجاه اطراف شبعا.
وفي المعارك البرية، بقيت بنت جبيل محور الاشتباك الرئيسي، حيث دارت مواجهات عنيفة في محيط "مدرسة السرايا" ومباني الشرطة والبلدية والملعب ومنطقتي البركة وعين الحرة.
الجيش الإسرائيلي يعلن عن ضربات مكثفة وتعزيزات برية
وسجل قصف مدفعي كثيف على وسط المدينة واطراف بلدة يارون بالتزامن مع اشتباكات مباشرة بين عناصر "حزب الله" والقوات الاسرائيلية، بعضها جرى من مسافات قريبة، كما فجرت القوات الاسرائيلية منازل في بلدة حانين في سياق توسيع العمليات البرية.
وفي هذا السياق، نقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مصادر عسكرية ان قادة الجيش يدفعون نحو توسيع العملية البرية الى ما بعد "الخط الثالث" داخل قرى الجنوب.
وأعلن الجيش الاسرائيلي ان قوات "لواء الاحتياط الثامن" التابع لـ"الفرقة 91" تواصل "عملية برية دقيقة لتعزيز خط الدفاع الامامي".
حزب الله يرد بالصواريخ والقتال يتجه نحو الاستنزاف
واشار الى العثور على منصات صواريخ مضادة للدروع ووسائل قتالية تشمل عبوات ناسفة وقنابل يدوية وذخائر ومعدات تكنولوجية.
بدوره، اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي ان "سلاح الجو هاجم اكثر من 200 هدف خلال 24 ساعة"، مؤكدا استمرار الضربات لدعم القوات البرية.
في المقابل، اعلن "حزب الله" استهداف مستوطنات المطلة وكفار جلعادي وكريات شمونة ودوفيف وشلومي ومتسوفا ويعرا وعفدون وكفار فراديم ونهاريا وشافي تسيون بصليات صاروخية.
ضغوط إسرائيلية متصاعدة على قوات اليونيفيل
وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن قائد ميداني اسرائيلي ان القتال في جنوب لبنان "اكبر اتساعا وتعقيدا"، وان "كل متر قد يتحول الى ساحة اشتباك مع مواجهات قد تحدث من مسافات لا تتجاوز 40 او 50 مترا"، واشار الى ان مقاتلي "حزب الله" يعتمدون اسلوب الانسحاب التدريجي، مما ينقل الضغط الى داخل الاراضي اللبنانية، كما كشف التقرير عن احباط محاولة لاستهداف موقع عسكري اسرائيلي داخل لبنان، يعتقد ان عناصر من "قوة الرضوان" كانت وراءها.
وفي اطار الضغوط الاسرائيلية المستمرة على الـ"يونيفيل"، اعلنت الاخيرة في بيان ان "الجيش الاسرائيلي اوقف الثلاثاء قافلة روتينية تنقل حفظة سلام عسكريين ومدنيين الى جانب متعاقدين اساسيين قادمة من بيروت الى المقر العام لـ(يونيفيل) على بعد بضعة كيلومترات من وجهتها في الناقورة".

