قلوب غزة تنزف صمتا ازمة صحية تهدد حياة المرضى
ملخص :
في قطاع غزة المحاصر، يواجه مرضى القلب أزمة صحية متفاقمة تهدد حياتهم، وذلك في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل الخدمات الصحية المتخصصة، ما يجعلهم يواجهون مصيرا مجهولا بصمت.
وكشف تقرير حديث أن أمراض القلب تمثل السبب الرئيسي لأكثر من نصف الوفيات في قطاع غزة، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، ويأتي هذا في ظل القيود المفروضة على سفر المرضى لتلقي العلاج في الخارج.
واظهرت جولة في قسم العناية المركزة للقلب في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، معاناة المسنة سلمى أبو نادي، التي ترقد منذ شهرين موصولة بأجهزة مؤقتة، وتنتظر بطارية لتنظيم ضربات القلب قد لا تصل أبدا.
نقص حاد في المستلزمات الطبية
وتصف المريضة حالتها بالصعبة، مبينة أنها تعاني من آلام مستمرة وعدم القدرة على الحركة، مؤكدة أن حياتها معلقة على جهاز طبي قد يحدد مصيرها في أي لحظة.
وابدت ابنة المريضة قلقها حيال وضع والدتها، واوضحت أن والدتها بحاجة ماسة إلى جهاز دائم لتنظيم ضربات القلب، محذرة من أن غيابه يعني فقدانها للحياة، وذلك في ظل النقص الحاد في هذه الأجهزة داخل القطاع.
وفي سياق متصل، اوضح تقرير اخر ان مستشفى القدس في مدينة غزة، هو المركز الوحيد الذي لا يزال يجري عمليات القسطرة القلبية بعد توقف بقية المراكز نتيجة للظروف الصعبة، ما يزيد الضغط على الطواقم الطبية المحدودة.
توقف مراكز القسطرة القلبية
وقال استشاري القلب في مستشفى القدس الدكتور ماجد الشناط، ان القطاع يعاني نقصا كبيرا في المستلزمات الطبية، موضحا ان القدرة الحالية لا تتجاوز 4 أو 5 حالات يوميا، وهو رقم غير كاف لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
جنوب قطاع غزة، وفي مستشفى ناصر الطبي، يروي المريض مصطفى ماضي معاناته مع مرض القلب، مبينا ان قلبه توقف مرتين خلال فترة انتظاره للسفر للعلاج في الخارج، دون أن يتمكن من مغادرة القطاع.
واضاف ماضي أنه قضى شهرين في انتظار فرصة للسفر من أجل تركيب جهاز ينقذ حياته، مناشدا الجهات المعنية التدخل العاجل لإنهاء معاناة المرضى العالقين.
تدهور الخدمات الصحية
وبينت وزارة الصحة في غزة، أن أمراض القلب تمثل أكثر من 56% من إجمالي الوفيات، وذلك في وقت توقفت فيه 5 مراكز متخصصة وتعطلت عمليات القلب المفتوح بشكل كامل، مع غياب أدوات القسطرة والدعامات.
من جانبه، اوضح المدير العام لوزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش، أن استهداف البنية التحتية الصحية والكوادر الطبية أدى إلى تفكيك النظام الصحي بشكل ممنهج وفقدان خبرات تراكمت على مدى سنوات.
واشار البرش إلى أن القطاع كان يجري نحو 6600 عملية قسطرة سنويا قبل الحرب، بينما لم تُجرَ أي عملية قلب مفتوح خلال فترة الحرب، باستثناء عمليات محدودة نفذها وفد طبي أجنبي.
واكد البرش أن فقدان الكوادر المتخصصة، سواء بالقتل أو النزوح، أدى إلى تراجع خطير في القدرة على تقديم الرعاية، لافتا إلى أن طبيبا واحدا فقط يواصل حاليا إجراء عمليات القسطرة في غزة.
وفي سياق متصل، شدد البرش على ضرورة إدخال المستلزمات الطبية بشكل عاجل، خاصة الدعامات وأدوات جراحة القلب، إلى جانب إعادة الكوادر الطبية التي غادرت القطاع باعتبارها ركيزة أساسية لإنقاذ المرضى.
واضاف البرش أن نحو 51% من الأدوية الأساسية غير متوفرة، بينما تنعدم بشكل كامل مستلزمات أمراض القلب، محذرا من أن استمرار هذا الوضع يعني ارتفاع أعداد الوفيات نتيجة ما وصفه بـ "الموت الصامت".

