كيف استقبلت هوليوود ممثلّتها الاصطناعيّة الأولى؟
ملخص :
شهد عالم السينما تحولاً جديداً بعد أن أطلقت شركة (Particle 6) أول ممثلة مولدة بالذكاء الاصطناعي باسم (TillyNorwood)، ليثير هذا الإعلان جدلاً واسعاً حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الفن والأبعاد الحقوقية والفنية المترتبة على ذلك. فما القصة؟
الغاية من الممثل الاصطناعي
برّرت شركة (Particle 6) البريطانيّةوهي أوّل شركة إنتاج سينمائيّ وتلفزيونيّ متخصّصة بالذّكاء الاصطناعيّ، أنّها لا تهدف إلى استبدال الممثلين البشر، بل ترى في هذه الخطوة تسهيلاً على المبدعين والصّناع من الناحية الماليّة واللوجستيّة، إذ أنّ استخدام الممثل الاصطناعي يستغرق وقتًا أقل في عمليّة الإنتاج، وبالتّالي يقلل من التكاليف المالية المترتبة على المشروع بالمقارنة بالممثل البشري، واعتبرت أنّ هذه مرحلة طبيعية من تبنّي أدوات جديدة في المجال.
مخاوف البطالة
في الحقيقة، عند الاطّلاع على استخدامات الذكاء الاصطناعي في السينما مؤخرًا، نرى أنّ الجدل الحالي ليس الأول من نوعه، إذ شهدت الصناعة في عام 2023 إضرابًا لكتّاب التلفزيون و السينما بعد تزايد استخدام (Chat GPT) في المعالجة المكتوبة للمواد، وارتبطت مطالب هذا الإضراب بمخاوف البطالة وزعزعة الأمان الوظيفيّ للعاملين بقطاع الترفيه، كما تشير الدراسات إلى أنّ 203.800 من وظائف العاملين ستتأثر إما بالاختفاء تمامًا أو باختلاف طبيعة مهامها مع دخوله هذه التقنيات إلى المجال.
الجانب الحقوقيّ
أصدرت نقابة الممثلين الأمريكية في أيلول الماضي بيانًا يناقش اعتراضاتها من الأبعاد الحقوقيّة والفنيّة، إذ يتم تدريب هذه النماذج على محاكاة الأداء الإنساني وما يحمل في طياته من مشاعر وانفعالات، باستخدام الأعمال الفنيّة المنشورة سابقًا دون أخد إذن من أصحابها أو تزويدهم بمقابل مادّي، وشدّّدت في بيانها على أنّ التجربة السينمائيّة للجمهور تبنى على إنسانيّة الممثّل وما خاضه من تجارب ومشاعر في حياته، وهذا لا يمكن الاستعاضة عنه بالذّكاء الاصطناعي.
بالتزامن مع التطور المتسارع للأحداث، أطلق الاتحاد الدولي للممثلين دليلاً مفصّلاً لمطالب الصّناع بما يخص الذكاء الاصطناعي تحت عنوان:"بيان حول المبادئ الرئيسية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي"، لخّص فيه ضرورة دعم الإنتاج الإنسانيّ، والتكيّف مع استخدام الأدوات المستحدثة، ولكن مع حفظ الحقوق الفكريّة والماليّة للفنّانين، بالإضافة إلى توصيات باستحداث قوانين جديدة تنظّم صلاحيّات شركات الذّكاء الاصطناعيّ في المجال.
الجانب الإنسانيّ والفنيّ
تنبثق خصوصيّة السينما من كونها مساحة للترابط الإنسانيّ عبر القصص المرئيّة، وتفتح مساحة للتعاطف العابر لللغات من الممثل إلى الجمهور عبر الشّاشة، ومن هذا المنطلق يطفو السؤال التالي على السطح: هل بشرية الممثل شرط لإثارة مشاعر حقيقية لدى الجمهور؟
وتشير دراسة بحثيّة منشورة على موقع Research Gate إلى أنّ الشّخصيات المولّدة بالذّكاء الاصطناعيّ لا سيّما الواقعية منها قادرة على إثارة المشاعر لدى الجمهور، ولكنّها تتّسم ببعض الصعوبات خلال المشاهدة لإنها تسبب مشاعر بعدم الارتياح كونها لا تبدو بشرية بنسبة 100%، فيما يعرف بمصطلح "الوادي الغريب" للكاتب الياباني "ماساهيرو موري"، وهو مصطلح يعبّر عن الشعور بالألفة الممتزجة بالنفور، والخوف تجاه الكيانات شديدة الشبه بالإنسان.
التحديات المستقبلية
لا يقتصر أثر الذّكاء الاصطناعيّ على قطاع السينما فحسب، بل نرى تأثيره على تشكيل سوق العمل اليوم بشكل جذري، إذ يشير تقرير "وظائف المستقبل" المنبثق عن المنتدى الاقتصاديّ العالميّ إلى أنّ 170 مليون وظيفة جديدة ستظهر بحلول عام 2030، مقابل اختفاء 92 مليون وظيفة أخرى، وسيتّجه نحو 40% من أصحاب الأعمال إلى تقليص عدد الموظّفين بسبب الأتمتة، كما يحثّ الموطّفين على تطوير المهارات المرتبطة بالذّكاء الاصطناعيّ خلال الأعوام الخمسة القادمة كونها ستصبح ضرورة في مكان العمل.
في خضم التّحولات المتسارعة اليوم، نرى الآراء متنوّعة بين محاولات مستميتة لحماية أصالة العنصر البشريّ في السينما، والتكيّف مع أدوات الواقع الجديد التي لا تبدو عائدة لأدراجها قريبًا، وبين هذا وذاك يبقى السؤال حاضرًا: هل قد قد تتخلّى السينما عن البشر تمامًا؟

