باول يفاجئ الاسواق المالية بقرار البقاء في الفيدرالي
ملخص :
في خطوة غير متوقعة هزت أروقة المال والأعمال، أعلن جيروم باول، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي، عن استمراره في منصبه كمحافظ في المجلس لفترة غير محددة، وذلك بعد انتهاء ولايته الرسمية، وقد جاء هذا الإعلان المفاجئ خلال مؤتمره الصحفي الأخير، الذي كان من المفترض أن يكون بمثابة توديع لمنصبه.
وقد أشار باول إلى أن قراره هذا يأتي كرد فعل على ما وصفه بـ"التهديدات القضائية غير المسبوقة" التي تستهدف استقلالية المؤسسة، موضحا أن هذه التهديدات تستدعي وجوده لحماية موضوعية البنك المركزي، وشدد على أن استقلالية الفيدرالي هي حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الأمريكي.
واضاف باول أن بقاءه في المجلس يهدف إلى ضمان قدرة البنك على اتخاذ قرارات صعبة بعيدًا عن الضغوط السياسية، مؤكدا أن هذا الأمر ضروري للحفاظ على استقرار الاقتصاد على المدى الطويل، وبين أن الفترة المقبلة تتطلب تضافر الجهود لحماية الفيدرالي من أي تدخلات خارجية.
رسائل مبطنة واستقلالية الفيدرالي
وفي تصريح حمل في طياته رسائل مبطنة للبيت الأبيض، أكد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة "متحررة تمامًا من أي نفوذ أو ضغوط سياسية"، موضحا أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيدًا عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.
واوضح باول أن استقلالية البنك المركزي ليست امتيازًا، بل هي ضرورة حتمية لضمان سلامة الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن أي تدخل سياسي في عمل الفيدرالي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على النمو والاستقرار.
وتابع باول أن الفيدرالي سيبقى ملتزما بتحقيق أهدافه المتمثلة في الحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف الكامل، مؤكدا أن هذه الأهداف تتطلب قرارات مستقلة وموضوعية.
توديع وتهنئة للخليفة
استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».
كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة، وبين أن وارش يمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة لقيادة الفيدرالي في هذه المرحلة الحساسة.
واضاف باول أن لديه ثقة كاملة في قدرة وارش على مواجهة التحديات الاقتصادية المقبلة، مؤكدا أنه سيقدم له كل الدعم والمساعدة اللازمة لإنجاح مهمته.
قلق من التهديدات القضائية
وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».
وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة، واكد أن هذه التهديدات تمثل تحديًا خطيرًا لاستقلالية البنك المركزي.
واضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة، نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».
تضخم ومخاوف جيوسياسية
وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.
وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب، واوضح ان سوق العمل لا يزال قويا بشكل عام.
واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

