مفاوضات الجنوب.. ستة ملفات تحدد مصير الهدنة
لبنان يشترط وقف العمليات الإسرائيلية
ملخص :
وقف النار قبل أي تفاهم
وسط تصعيد عسكري متواصل في جنوب لبنان، يدخل الوفد اللبناني جولة التفاوض حاملًا ستة ملفات مترابطة، تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار ولا تنتهي عند قضية السلاح وانتشار الجيش.
وبحسب مصادر تحدثت إلى قناة «RT»، يتمسك لبنان بأن أي نقاش حول الترتيبات الأمنية أو المناطق التجريبية يجب أن يسبقه وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
فبالنسبة إلى الوفد اللبناني، لا يمكن بناء تفاهمات ميدانية في الوقت الذي تستمر فيه الغارات والقصف وعمليات تفجير المنازل والأراضي في الجنوب.
الملف الأول: تثبيت وقف إطلاق النار
يضع لبنان تثبيت وقف إطلاق النار على رأس أولوياته خلال المفاوضات.
ويطالب الوفد بإلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية، خصوصًا بعد التصعيد الذي شهدته مناطق جنوبية واستمرار تفجير وتفخيخ عدد من المنازل والأراضي.
وبحسب المصادر، يرفض الجانب اللبناني استمرار هذه العمليات حتى عندما تقول إسرائيل إنها تستهدف أنفاقًا أو منشآت تحت الأرض.
ويرى لبنان أن استمرار الضربات يهدد الهدنة ويجعل من الصعب الانتقال إلى مناقشة بقية الملفات.
لذلك، يريد الوفد تحويل وقف إطلاق النار من تفاهم هش إلى التزام واضح يمكن مراقبته ومحاسبة أي طرف يتجاوزه.
الملف الثاني: توسيع المناطق التجريبية
يناقش الوفد اللبناني أيضًا توسيع ما وصفته المصادر بـ«المناطق التجريبية» ضمن التفاهمات الميدانية.
ويقترح لبنان إضافة مناطق جديدة، من بينها الخيام أو بنت جبيل، لكن المصادر قالت إن إسرائيل لم توافق على هذه المقترحات حتى الآن.
كما يعتزم الوفد طرح توسيع المنطقة التجريبية الأولى في بلدة زوطر الغربية، لتشمل مناطق مجاورة لها.
ويقدم لبنان هذه الخطوة باعتبارها وسيلة لتوسيع نطاق التنفيذ الميداني وبناء الثقة تدريجيًا.
لكن هذا الملف يبقى مرتبطًا بالمطلب اللبناني الأساسي: لا توسع في أي ترتيبات ما دامت العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة.
الملف الثالث: رقابة دولية على التنفيذ
لا يريد لبنان أن تبقى التفاهمات مجرد وعود متبادلة بين الطرفين.
لذلك، يصر على وجود طرف ثالث يراقب آلية التنفيذ، سواء كان جهة أممية أو طرفًا دوليًا آخر.
ويرى الوفد أن وجود جهة رقابية يمكن أن يساعد في توثيق الخروقات، وتحديد المسؤوليات، ومنع كل طرف من تقديم رواية مختلفة حول ما يحدث على الأرض.
كما يريد لبنان ضمان ألا تنهار التفاهمات بسبب تجاوزات ميدانية لا توجد آلية واضحة للتحقق منها أو التعامل معها.
وتعكس هذه المطالبة ضعف الثقة بين الطرفين، وحاجة أي اتفاق محتمل إلى ضمانات تتجاوز التصريحات السياسية.
الملف الرابع: الأسرى لدى إسرائيل
يتضمن جدول المفاوضات ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وهو أحد الملفات الإنسانية العالقة.
وبحسب المصادر، يسعى الوفد اللبناني إلى إحراز تقدم يسمح بفتح مسار لمعالجة هذا الملف، بعد فترة طويلة من الانتظار.
ولا يقدم النص المتاح تفاصيل حول أعداد الأسرى أو هوياتهم أو المقترحات المطروحة للإفراج عنهم.
لكن إدراج القضية ضمن المفاوضات يمنحها مساحة سياسية أكبر، ويجعلها جزءًا من أي تفاهم شامل محتمل.
بالنسبة إلى لبنان، لا يتعلق الملف فقط بالترتيبات الأمنية، بل أيضًا بقضايا إنسانية ترتبط بعائلات تنتظر إجابات واضحة.
الملف الخامس: الحدود البرية
يواصل الوفد اللبناني طرح ملف ترسيم الحدود البرية، مع التركيز على النقاط الـ13 التي ما تزال محل خلاف.
ويطالب لبنان بأن تنطلق أي تسوية من الحدود المعترف بها دوليًا، مؤكدًا تمسكه بحقوقه السيادية ورفضه تقديم تنازلات في هذه النقاط.
ويمثل هذا الملف أكثر من خلاف تقني على خطوط جغرافية، لأنه يرتبط بالسيادة والسيطرة الأمنية وطبيعة الانتشار العسكري في المناطق الحدودية.
لكن التوصل إلى اتفاق حوله يحتاج إلى تفاهمات دقيقة وضمانات تسمح بتطبيق أي ترسيم على الأرض.
الملف السادس: السلاح وانتشار الجيش
يبقى ملف حصر السلاح وانتشار الجيش اللبناني النقطة الأكثر حساسية في المفاوضات.
وبحسب المصادر، يؤكد لبنان التزامه باتفاق الإطار المتعلق بهذا الملف، لكن التفاصيل التنفيذية ما تزال موضع خلاف.
وتشمل الأسئلة العالقة آلية التنفيذ، والجداول الزمنية، وطبيعة الترتيبات الأمنية التي ستطبق مستقبلًا في جنوب لبنان.
كما يرتبط هذا الملف بمواقف متباينة حول دور الجيش اللبناني، ومستوى انتشاره، وكيفية التعامل مع السلاح الموجود خارج المؤسسات الرسمية.
ولا يقدم النص المتاح تفاصيل كافية حول الصيغة التي يقترحها الوفد اللبناني أو مطالب الجانب الإسرائيلي الدقيقة، ما يجعل هذا الملف الأكثر غموضًا وحساسية.
لماذا ترتبط الملفات ببعضها؟
لا يتعامل لبنان مع الملفات الستة باعتبارها قضايا منفصلة.
فوقف إطلاق النار يؤثر في قدرة الجيش على الانتشار، والانتشار يرتبط بترتيبات السلاح، بينما تحتاج هذه الترتيبات إلى حدود واضحة وآلية مراقبة دولية.
أما ملف الأسرى، فيمكن أن يتحول إلى خطوة لبناء الثقة إذا تحقق فيه تقدم.
لهذا، فإن تعثر ملف واحد قد ينعكس على بقية المفاوضات، بينما يمكن لأي اختراق محدود أن يساعد في تحريك ملفات أخرى.
لكن الموقف اللبناني، بحسب المصادر، يبقى واضحًا: لا يمكن مناقشة ترتيبات طويلة الأمد بينما تستمر العمليات العسكرية على الأرض.
ما الذي نراقبه؟
يمكن متابعة مصير المفاوضات من خلال خمس إشارات أساسية:
- انخفاض العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
- قبول إسرائيل بتوسيع المناطق المقترحة.
- الاتفاق على جهة دولية لمراقبة التنفيذ.
- تحقيق تقدم في ملف الأسرى.
- ظهور جدول زمني واضح لترتيبات الجيش والسلاح.
غياب هذه المؤشرات يعني أن المفاوضات قد تستمر من دون انتقال فعلي إلى التنفيذ.
لا تقاس جدية المفاوضات بعدد الملفات الموجودة على الطاولة، بل بقدرتها على وقف العمليات العسكرية وتحويل التفاهمات إلى إجراءات قابلة للتطبيق والمراقبة.
وبينما يطالب لبنان بضمانات ووقف كامل للهجمات، ما تزال ملفات الحدود والأسرى والسلاح تنتظر قرارات سياسية أكثر صعوبة.
فهل تنجح المفاوضات في حماية الهدنة، أم يبقى التصعيد الميداني أقوى من طاولة الحوار؟

