تحقيق ألماني: مبيدات إسرائيلية أتلفت أراضي سورية
70 قرية و480 هكتارًا متضررًا
ملخص :
ماذا حدث في جنوب سوريا؟
نحو 70 قرية سورية ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية تعرضت، بحسب تحقيق صحفي ألماني، لعمليات رش بمبيدات أعشاب نفذتها طائرات إسرائيلية مسيّرة.
وذكر التحقيق، الذي نشرته صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، أن عمليات الرش طالت نحو 480 هكتارًا من الأراضي الزراعية، وتسببت بتلف محاصيل ونفوق عدد من أشجار الزيتون.
ولا تقتصر القضية على خسارة موسم زراعي واحد، إذ قد تمتد آثارها إلى دخل العائلات، وتربية المواشي، وتوفر الغذاء في القرى المتضررة.
70 قرية ضمن المناطق المستهدفة
بحسب التحقيق، تركزت عمليات الرش في مناطق سورية قريبة من الحدود، واستهدفت أراضي زراعية ومراعي تعتمد عليها المجتمعات المحلية.
وأدى انتشار المبيد إلى تضرر مساحات مزروعة، إضافة إلى نفوق عدد من أشجار الزيتون التي تمثل محصولًا اقتصاديًا مهمًا للمزارعين في المنطقة.
وأشار التقرير إلى تكرار عمليات الرش، ما أدى إلى زيادة الخسائر التي يتحملها السكان الذين يعتمد جزء كبير منهم على الزراعة وتربية المواشي كمصدر أساسي للدخل.
المراعي أيضًا تضررت
لم تقتصر الأضرار، وفق التحقيق، على الأراضي المزروعة والمحاصيل المباشرة.
فقد امتد تأثير الرش إلى المراعي الطبيعية التي تعتمد عليها المواشي في غذائها، وسط مخاوف من تراجع الغطاء النباتي في المناطق المتضررة.
وقد يؤدي انخفاض مساحة المراعي إلى نقص الأعلاف الطبيعية، ما يدفع المربين إلى شراء كميات أكبر من الأعلاف ورفع تكاليف الإنتاج.
وفي مناطق تواجه أصلًا ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة، قد تتحول خسارة المراعي إلى ضغط إضافي على العائلات التي تعتمد على تربية الأغنام والأبقار.
لماذا تعد أشجار الزيتون خسارة طويلة الأمد؟
تختلف خسارة أشجار الزيتون عن تلف محصول موسمي يمكن إعادة زراعته خلال العام التالي.
فالأشجار تحتاج إلى سنوات من النمو قبل أن تصبح منتجة، ولذلك فإن موتها أو تضررها قد يحرم المزارع من مصدر دخله لفترة طويلة.
ويعني ذلك أن الضرر لا يقاس فقط بقيمة المحصول الذي فُقد، بل أيضًا بالسنوات المطلوبة لاستعادة القدرة الإنتاجية للأرض.
كما تمثل زراعة الزيتون جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي والزراعي في المجتمعات الريفية المستهدفة.
طائرات مسيّرة لتنفيذ الرش
أوضح التحقيق أن عمليات الرش نُفذت باستخدام طائرات مسيّرة صغيرة، تستطيع التحرك فوق مساحات واسعة والوصول إلى مناطق محددة بسرعة ودقة.
ويسمح استخدام المسيّرات بنشر المواد خلال فترة زمنية قصيرة، بينما قد تحمل حركة الهواء المبيد إلى مناطق مجاورة للموقع المستهدف.
لكن النص المتاح لا يقدم تفاصيل حول عدد الطائرات المستخدمة، أو تركيز المادة التي جرى رشها، أو الجهات التي أجرت الفحوصات المخبرية للعينات.
ما مادة الغليفوسات؟
أشار التحقيق إلى استخدام مادة «الغليفوسات»، وهي من مبيدات الأعشاب المستخدمة للقضاء على النباتات غير المرغوب فيها.
لكن استخدام هذه المادة بصورة مكثفة أو بتركيزات مرتفعة يثير مخاوف تتعلق بتأثيراتها المحتملة على البيئة والصحة، بحسب ما أورده التقرير.
ولا يقدم النص المتاح نتائج مخبرية تفصيلية تحدد تركيز المادة في الأراضي المتضررة، أو مدى بقائها في التربة، أو تأثيراتها الصحية المباشرة على السكان.
لذلك، تحتاج معرفة حجم الضرر الكامل إلى فحوصات مستقلة للتربة والنباتات والمياه والمواشي.
تأثير محتمل على الأمن الغذائي
عندما تتلف المحاصيل والمراعي في الوقت نفسه، لا تبقى المشكلة محصورة في دخل المزارعين.
فانخفاض الإنتاج الزراعي قد يقلل كمية الغذاء المتوفر محليًا، بينما يؤدي تراجع المراعي إلى ارتفاع تكلفة تربية المواشي ومنتجاتها.
وقد يضطر بعض المزارعين إلى التوقف عن زراعة أراضيهم أو شراء مستلزمات إضافية لإعادة تأهيلها، ما يزيد العبء المالي عليهم.
كما أن تكرار عمليات الرش قد يدفع السكان إلى تجنب استخدام بعض الأراضي إلى حين التأكد من سلامة التربة والمحاصيل.
خسائر يصعب تعويضها
تواجه المناطق المتضررة تحديًا يتجاوز تعويض قيمة المحاصيل التي تلفت.
فإعادة تأهيل الأراضي تحتاج إلى تحديد نوع المادة المستخدمة وتركيزها، وفحص التربة والمياه، وتقدير المدة اللازمة قبل العودة إلى الزراعة أو الرعي بأمان.
كما يحتاج مربو المواشي إلى بدائل للأعلاف، بينما يحتاج أصحاب أشجار الزيتون المتضررة إلى دعم طويل الأمد لاستعادة إنتاجهم.
ولا يوضح المصدر وجود خطة رسمية لتعويض المزارعين أو معالجة الأراضي المتضررة.
ما الذي نحتاج إلى معرفته؟
لفهم حجم الضرر بصورة أدق، تبقى عدة أسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة:
- هل أكدت الفحوصات المخبرية نوع المادة المستخدمة؟
- ما مستوى تركيزها في التربة والنباتات؟
- هل وصلت إلى مصادر المياه؟
- ما عدد المزارعين ومربي المواشي المتضررين؟
- كيف ستُعالج الأراضي وتُعوّض الخسائر؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ضرورية لتحويل القضية من تقديرات ميدانية إلى تقييم بيئي وزراعي متكامل.
بالنسبة إلى سكان القرى المتضررة، لا تمثل الأرض مجرد مساحة زراعية، بل مصدر الغذاء والدخل والاستقرار.
وتلف المحاصيل والمراعي وأشجار الزيتون يعني أن آثار عمليات الرش قد تستمر بعد انتهاء الحدث نفسه، خصوصًا إذا لم تُفحص الأراضي وتُعالج بسرعة.
فهل تحصل القرى المتضررة على تحقيق مستقل وتعويض فعلي، أم يتحمل المزارعون وحدهم تكلفة ما حدث؟

