سموتريتش يريد حزامًا أمنيًا داخل لبنان
إسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح الحزب
ملخص :
ما الذي يريده سموتريتش؟
بعد تعثر جولة المحادثات بين لبنان وإسرائيل في روما، أعاد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش طرح رؤية تقوم على إبقاء الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان لسنوات طويلة.
ولا يتحدث سموتريتش عن انتشار مؤقت أو نقاط عسكرية محدودة، بل عن إنشاء ما وصفه بـ«حزام أمني» داخل الأراضي اللبنانية، يبقى قائمًا حتى نزع سلاح حزب الله بالكامل.
وتكشف تصريحاته أن الخلاف لا يدور فقط حول وقف إطلاق النار، بل أيضًا حول شكل الحدود ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان.
البقاء داخل لبنان لسنوات
قال سموتريتش في تصريحات سابقة إن الجيش الإسرائيلي سيبقى داخل حزام أمني في جنوب لبنان «لسنوات طويلة»، وربط أي انسحاب بنزع سلاح حزب الله.
وأضاف أن ميزانية الدفاع الإسرائيلية للعقد المقبل تُعد على أساس إنشاء قواعد ومواقع ثابتة للجيش داخل هذه المنطقة.
ويعني ذلك أن التصور الذي يطرحه لا يقوم على عملية عسكرية محدودة، بل على وجود طويل الأمد يحتاج إلى بنية عسكرية وتمويل وخطط تشغيل مستمرة.
انتشار بعمق 10 كيلومترات
في مقابلة سابقة مع «القناة 7» العبرية، دعا سموتريتش إلى بقاء الجيش الإسرائيلي في عمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وبرر هذا الوجود بالحاجة إلى تدمير البنية التحتية العسكرية ومنع أي تهديد مستقبلي لسكان شمال إسرائيل.
كما اعتبر أن أي اتفاق دبلوماسي لا يضمن وجودًا عسكريًا إسرائيليًا مباشرًا داخل لبنان لن يحقق الأمن الذي تريده حكومته.
لكن تنفيذ هذا التصور يعني استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على بلدات وأراضٍ لبنانية، بدل العودة إلى الحدود المعترف بها.
ليس موقفًا فرديًا بالكامل
يتقاطع موقف سموتريتش مع تصريحات صادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وبحسب المادة المصدرية، أكد المسؤولان أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الحدود أو ما تصفه إسرائيل بالمناطق الأمنية الجديدة في جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل.
ويشير هذا التقاطع إلى أن ربط الانسحاب بملف سلاح الحزب لا يقتصر على الوزير الأكثر تشددًا داخل الحكومة، حتى لو كان سموتريتش يطرح تصورات أكثر توسعًا من غيره.
ماذا يعني «نزع سلاح حزب الله»؟
تستخدم الحكومة الإسرائيلية هذا الشرط بوصفه أساسًا لأي انسحاب من المناطق التي تنتشر فيها قواتها.
لكن المادة المتاحة لا توضح:
- الجهة التي ستنفذ نزع السلاح.
- المناطق التي سيشملها.
- الجدول الزمني المطلوب.
- آلية التحقق من التنفيذ.
- الضمانات التي ستقدمها إسرائيل مقابل ذلك.
غياب هذه التفاصيل يجعل الشرط مفتوحًا أمام تفسيرات متعددة، وقد يسمح باستخدامه لتبرير استمرار الوجود العسكري لفترة غير محددة.
من الحزام الأمني إلى نهر الليطاني
لم تتوقف تصريحات سموتريتش عند الدعوة إلى شريط أمني بعمق محدود.
فقد تحدث سابقًا عن رغبته في توسيع الحدود الشمالية لإسرائيل حتى نهر الليطاني، معتبرًا أن هذا الخط قد يشكل حدودًا برية آمنة.
ويُعد هذا الطرح أكثر تطرفًا من فكرة الانتشار بعمق 8 أو 10 كيلومترات، لأنه يتحدث عن تغيير جغرافي واسع في جنوب لبنان.
كما سبق لسموتريتش أن دعا إلى إعادة احتلال شريط كبير من الأراضي اللبنانية لتوفير ما وصفه بـ«العمق الاستراتيجي» لإسرائيل.
لماذا تثير هذه التصريحات القلق؟
لأنها تنقل النقاش من ترتيبات أمنية مؤقتة إلى احتمال وجود عسكري طويل الأمد وتغيير الحدود بالقوة.
وقد يؤدي تنفيذ هذه الأفكار إلى:
- استمرار احتلال أراضٍ لبنانية.
- منع سكان المناطق الحدودية من العودة إلى منازلهم.
- تعقيد أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
- زيادة احتمالات المواجهة مع حزب الله.
- تقويض سلطة الدولة والجيش اللبنانيين في الجنوب.
كما أن الحديث عن قواعد عسكرية ثابتة يعني أن إسرائيل قد تتعامل مع المنطقة باعتبارها جزءًا من منظومتها الدفاعية، لا أرضًا ستنسحب منها بعد انتهاء العمليات.
ماذا حدث في محادثات روما؟
جاءت تصريحات سموتريتش بالتزامن مع انتهاء جولة محادثات في روما، شهدت تعثرًا في المساعي السياسية للتوصل إلى تسوية بين لبنان وإسرائيل.
ولا تقدم المادة تفاصيل كاملة حول أسباب التعثر أو المقترحات التي طُرحت خلال الجلسات.
لكن استمرار التصعيد السياسي والميداني، إلى جانب تمسك إسرائيل بشروط تتعلق بسلاح حزب الله، يكشف حجم الفجوة بين مطالب الطرفين.
فلبنان يطالب بوقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب من أراضيه، بينما تربط الحكومة الإسرائيلية الانسحاب بإعادة ترتيب الوضع الأمني داخل لبنان.
بين الأمن وتغيير الحدود
يقدم سموتريتش خطته باعتبارها وسيلة لحماية سكان شمال إسرائيل.
لكن رؤيته تتجاوز إنشاء منطقة عازلة مؤقتة، وتمتد إلى تغيير الحدود وفرض وجود عسكري داخل دولة أخرى.
وهذا يطرح سؤالًا حول ما إذا كان الهدف هو منع الهجمات فقط، أم تحويل الحرب إلى فرصة لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد.
كما أن توسيع السيطرة العسكرية لا يضمن بالضرورة إنهاء التهديدات، وقد يؤدي بدلًا من ذلك إلى خلق مواجهة طويلة ومفتوحة.
ما الذي يجب مراقبته؟
لفهم ما إذا كانت تصريحات سموتريتش ستتحول إلى سياسة رسمية، يجب مراقبة عدة مؤشرات:
- أي إعلان حكومي إسرائيلي عن إنشاء منطقة أمنية دائمة.
- بناء قواعد أو مواقع عسكرية ثابتة داخل لبنان.
- تحديد مساحة المنطقة التي تريد إسرائيل السيطرة عليها.
- نتائج المفاوضات المتعلقة بالانسحاب وسلاح حزب الله.
- موقف الجيش والحكومة اللبنانيين من هذه الشروط.
حتى الآن، تبقى بعض التفاصيل في إطار التصريحات السياسية، لكن تكرارها من أكثر من مسؤول يجعلها جزءًا أساسيًا من النقاش حول مستقبل الجنوب.
لا يتحدث سموتريتش عن وقف إطلاق نار يعيد الجيش الإسرائيلي إلى الحدود، بل عن وجود عسكري طويل الأمد قد يمتد لسنوات، وربما يتوسع نحو نهر الليطاني.
وبين شرط نزع سلاح حزب الله، وتعثر المفاوضات، والحديث عن قواعد ثابتة، يبدو أن مستقبل جنوب لبنان لا يُناقش فقط بوصفه ملفًا أمنيًا، بل بوصفه صراعًا على الأرض والحدود والسيادة.
فهل تستخدم إسرائيل ملف الأمن لفرض حزام عسكري دائم داخل لبنان؟

