هجوم الحوثيين على مأرب وحضرموت يقتل عشرات الجنود: هل تعود حرب اليمن؟
بعد أربع سنوات من التهدئة.. هل أعاد الحوثيون إشعال حرب اليمن؟
ملخص :
شن الحوثيون هجمات متزامنة على معسكرات تابعة للقوات المرتبطة بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في محافظتي مأرب وحضرموت، مستخدمين صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وفق الرواية التي نقلتها وكالتا رويترز وأسوشيتد برس عن مسؤولين يمنيين والجماعة نفسها.
أفادت المصادر الحكومية بدايةً بمقتل 30 جنديًا على الأقل وإصابة أكثر من 50. ثم أشارت تغطيات لاحقة إلى ارتفاع العدد إلى 38 قتيلًا على الأقل، ما يعني أن الحصيلة ما تزال قابلة للتغيير مع استمرار عمليات الإجلاء وتقييم المواقع المستهدفة.
خلال الساعة الأخيرة، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع مسؤولية الجماعة عن الهجمات، وقال إنها استهدفت مواقع في الرويك والعبر والثنية، وإنها جاءت ردًا على ما وصفه بـ«حشود عسكرية سعودية» تستعد للتصعيد.
هذا الإعلان يمثل التطور الجديد الذي غيّر طبيعة القصة: لم يعد الأمر هجومًا مجهول المسؤولية، بل عملية تتبناها الجماعة وتربطها مباشرة بمواجهة محتملة مع السعودية والقوات اليمنية المتحالفة معها.
ما المؤكد وما الذي لا يزال موضع ادعاء؟
المؤكد حتى الآن هو وقوع هجمات على مواقع عسكرية في مأرب وحضرموت، وسقوط عشرات القتلى والجرحى، وتبنّي الحوثيين للعملية. كما تتفق التغطيات المستقلة على استخدام صواريخ وطائرات مسيّرة وعلى أن الهجوم يمثل تصعيدًا كبيرًا مقارنة بمستوى القتال خلال السنوات الماضية.
أما ادعاء وجود استعداد سعودي لعملية عسكرية واسعة، فهو صادر عن الحوثيين ولم تؤكده السعودية أو جهة مستقلة في المصادر المتاحة حتى وقت المراجعة.
كذلك زعمت الجماعة أنها قتلت أو أصابت «المئات» ودمّرت معسكرات ومعدات عسكرية، لكن الأرقام المستقلة المتوافرة أقل بكثير، ولذلك لا يمكن التعامل مع هذا الادعاء بوصفه حقيقة مؤكدة.
لماذا يشكل الهجوم نقطة تحول؟
منذ أبريل/نيسان 2022، أدى وقف إطلاق نار رعته الأمم المتحدة ثم ترتيبات غير رسمية لاحقة إلى تقليص المواجهات الواسعة بين الحوثيين والتحالف بقيادة السعودية، حتى بعد انتهاء مدة الهدنة الرسمية.
لم تنته الحرب سياسيًا، لكنها انتقلت إلى حالة من «اللاحرب واللاسلم»: خطوط القتال بقيت قائمة، والسلطات منقسمة، فيما انخفضت الهجمات الكبيرة العابرة للجبهات.
الهجوم الجديد مهم لأنه يضرب معسكرات في محافظتين مختلفتين، يستخدم أسلحة بعيدة المدى، ويأتي ضمن خطاب يربطه الحوثيون بتحركات سعودية مزعومة. لذلك قد يمثل اختبارًا مباشرًا لما تبقى من التهدئة، لا مجرد حادث ميداني محدود.
لماذا مأرب وحضرموت؟
مأرب واحدة من أهم مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وظلت لسنوات حاجزًا رئيسيًا أمام تقدم الحوثيين شرقًا. كما تضم موارد طاقة ومواقع عسكرية وطرقًا تربط وسط اليمن بمناطقه الشرقية.
أما حضرموت، فهي أكبر محافظات اليمن مساحة وتمتد حتى الحدود السعودية، وتمثل عمقًا اقتصاديًا وأمنيًا مهمًا بسبب منشآتها النفطية وموانئها وموقعها القريب من طرق التجارة.
استهداف المحافظتين معًا يحمل رسالة عسكرية أوسع من تحقيق مكسب موضعي: الجماعة قادرة، وفق ما تريد إظهاره، على ضرب قوات خصومها في أكثر من جبهة وبعيدًا عن مناطق الاشتباك التقليدية.
كيف يرتبط الهجوم بالمواجهة الإقليمية؟
جاءت العملية بينما توسعت المواجهة الإقليمية لتشمل مضيق هرمز والبحر الأحمر ولبنان والعراق، ومع استمرار الحوثيين في تهديد الملاحة المرتبطة بالسعودية وادعائهم مهاجمة ناقلات نفط سعودية خلال الأيام الماضية. بعض هذه الادعاءات لم يحصل على تأكيد سعودي أو بحري مستقل كامل.
هذا السياق يجعل اليمن جزءًا من معادلة ضغط أوسع: الحوثيون لا يقدّمون أنفسهم فقط كطرف في حرب أهلية، بل كقوة إقليمية مرتبطة بالمواجهة بين إيران وخصومها.
لكن هذا الربط لا يعني أن إيران أدارت الهجوم الأخير مباشرة. لا تتوافر حتى الآن أدلة منشورة تثبت صدور أوامر إيرانية للعملية، ولذلك يجب الفصل بين العلاقة السياسية والعسكرية المعروفة وبين المسؤولية المباشرة عن كل هجوم.
ماذا يعني التصعيد للمدنيين؟
حتى لو استهدفت العملية مواقع عسكرية، فإن عودة المواجهات الواسعة تهدد المدنيين بطرق تتجاوز الخسائر المباشرة.
استئناف القتال قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة، وتعطيل الطرق والإمدادات، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وتقليص الوصول الإنساني إلى مناطق تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية وخدمات عامة ضعيفة.
كما أن امتداد المواجهة إلى حضرموت أو المناطق القريبة من الحدود السعودية يمكن أن يهدد منشآت الطاقة وطرق التجارة ويستدعي ردودًا عسكرية أوسع.
هذه النتائج لم تقع جميعها بعد، لكنها تمثل المخاطر المباشرة التي ينبغي مراقبتها إذا أعقب الهجوم رد سعودي أو حكومي واسع.
هل انتهت التهدئة فعلًا؟
ليس بعد.
هجوم واحد، مهما كان كبيرًا، لا يثبت وحده عودة الحرب الشاملة. الاختبار الحقيقي سيكون في رد الطرف الآخر وفي استمرار العمليات خلال الأيام المقبلة.
هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:
- احتواء محدود: لا يحدث رد واسع، وتعود الأطراف إلى الاتصالات غير المعلنة لمنع التصعيد.
- جولة متبادلة قصيرة: ترد القوات الحكومية أو السعودية على مواقع للحوثيين، ثم تتوقف العمليات بعد أيام.
- انهيار التهدئة: تتحول الضربات إلى حملة مستمرة تشمل الحدود السعودية ومأرب وحضرموت والبحر الأحمر.
لا توجد معلومات كافية الآن لتحديد السيناريو الأرجح.
ما الذي ينبغي مراقبته لاحقًا؟
السؤال الأول هو ما إذا كانت السعودية ستؤكد وجود حشد عسكري أو تعلن ردًا مباشرًا.
السؤال الثاني يتعلق بما إذا كانت القوات الحكومية ستشن عمليات برية أو جوية على مواقع الحوثيين.
أما المؤشر الأخطر فسيكون توسيع الحوثيين أهدافهم لتشمل منشآت سعودية أو حقول النفط والموانئ داخل اليمن.
إن بقي الهجوم بلا رد واسع، فقد يظل تصعيدًا خطيرًا لكنه قابلًا للاحتواء. أما إذا بدأت ضربات متبادلة، فقد تكون اليمن أمام نهاية فعلية لأطول فترة تهدئة شهدتها الحرب منذ سنوات.

