الحوثيون يضربون مأرب مجددًا والأمم المتحدة تحذر من عودة حرب اليمن
ليست القصة هذه المرة مجرد ضربة عسكرية أخرى في حرب يمنية عمرها أكثر من عقد.
ملخص :
- وقع الهجوم الجديد على مأرب مساء الجمعة 7 أغسطس/آب، ونُشرت تفاصيله المحدثة عند 9:14 مساءً بتوقيت غرينتش، أي 12:14 بعد منتصف الليل بتوقيت عمّان في 8 أغسطس، ضمن نافذة المراجعة الحالية.
- السلطات التابعة للحكومة اليمنية تقول إن الهجوم قتل شخصين وأصاب 14 آخرين واستهدف مخيمًا للنازحين وأحياء سكنية. AP أكدت الحصيلة نفسها نقلًا عن وزير الصحة في الحكومة اليمنية.
- الحوثيون يقدمون رواية مختلفة: يقولون إنهم استهدفوا معسكر صحن الجن العسكري ومستودعات ومركبات تابعة لقوات مدعومة من السعودية.
- لا تستطيع Reuters حتى الآن التحقق بشكل مستقل من الموقع الدقيق الذي أصابته الضربات أو رواية أي من الطرفين.
- الهجوم يأتي بعد أقل من 24 ساعة من ضربات أخرى في مأرب وحضرموت أدت، وفق مصادر حكومية، إلى مقتل ما لا يقل عن 30 جنديًا.
- المبعوث الأممي هانس غروندبرغ يقول إن التطورات الأخيرة وضعت اليمن أمام أكبر خطر للعودة إلى صراع واسع منذ هدنة أبريل/نيسان 2022.
خلال أقل من 48 ساعة، انتقل التصعيد من ضرب معسكرات وقوات حكومية في مأرب وحضرموت إلى هجوم جديد تقول السلطات اليمنية إنه وصل إلى مناطق يسكن فيها المدنيون والنازحون.
وقالت وكالة سبأ التابعة للحكومة اليمنية، نقلًا عن السلطات المحلية، إن صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون أصابت مخيمات للنازحين وأحياء سكنية في مدينة مأرب، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين. وأكد وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح الحصيلة نفسها وفق وكالة أسوشيتد برس (AP).
لكن هنا تبدأ نقطة أساسية في التحقق:
الحوثيون لا يقولون إنهم استهدفوا المدنيين.
روايتان لمكان سقوط الضربة
قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة استهدفت معسكر صحن الجن في مأرب بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وإن العملية استهدفت قوات ومخازن ومركبات ومعدات عسكرية مدعومة من السعودية.
وكالة رويترز تقول صراحة إنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من رواية الحكومة أو الحوثيين بشأن الأهداف التي أصابها الهجوم.
لذلك، الصياغة الأدق ليست:
«الحوثيون استهدفوا مخيمًا للنازحين».
بل:
«السلطات اليمنية تقول إن الهجوم أصاب مخيمًا ومناطق سكنية، بينما يقول الحوثيون إنهم استهدفوا موقعًا عسكريًا».
والفارق بين الجملتين مهم جدًا.
ما الذي يجعل الهجوم الجديد مختلفًا؟
قبل يوم واحد فقط، قُتل ما لا يقل عن 30 جنديًا من القوات الحكومية في هجمات استهدفت معسكرات في مأرب وحضرموت. الحوثيون تبنوا تلك الهجمات أيضًا، وقالوا إنها جاءت بعد رصد ما وصفوه بحشد عسكري سعودي استعدادًا للتصعيد ضد المناطق التي يسيطرون عليها. السعودية لم تؤكد هذه الرواية.
ثم جاء الهجوم الجديد على مأرب، ليكتمل بذلك التطور الأول في القصة: الانتقال من حادثة واحدة إلى ضربات متكررة خلال يومين متتاليين، وهو ما يرفع مستوى الخطر بشكل واضح.
فالسؤال لم يعد فقط: من قُتل في الضربة؟
بل أصبح:
هل بدأت قواعد التهدئة التي حافظت على انخفاض مستوى الحرب منذ 2022 تنهار فعلًا؟
لماذا مأرب مهمة؟
مأرب ليست مدينة عادية في خريطة الحرب اليمنية.
هي واحدة من أهم معاقل الحكومة المعترف بها دوليًا في شمال اليمن، وتقع على خط تماس طويل مع مناطق سيطرة الحوثيين. كما أنها أصبحت خلال سنوات الحرب ملاذًا لأعداد كبيرة من اليمنيين الذين فروا من جبهات أخرى.
ولهذا فإن عودة الهجمات المكثفة إليها تخلق معادلة خطرة: قوات عسكرية وجبهات قتال ومجتمعات نازحة تعيش في مساحة جغرافية واحدة. إذا توسعت المواجهة البرية حول مأرب، لن يكون من السهل فصل الحرب عن المدنيين.
الأمم المتحدة: أخطر لحظة منذ هدنة 2022
وهنا يظهر التطور الثاني الذي يجعل القصة تستحق النشر الآن.
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ إن الهجمات الأخيرة في مأرب وحضرموت، إلى جانب عودة الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وضعت اليمن أمام أكبر خطر لعودة الصراع واسع النطاق منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022.
الهدنة الرسمية انتهت في أكتوبر/تشرين الأول 2022، لكن خطوط القتال الرئيسية بقيت أكثر هدوءًا نسبيًا طوال السنوات التالية. الحرب لم تنته، لكنها توقفت عن العمل بالمستوى نفسه — وما يحدث الآن يهدد بتغيير ذلك.
البحر الأحمر ومأرب والسعودية.. جبهة واحدة؟
التصعيد لا يقتصر على الداخل اليمني.
الحوثيون أعلنوا الشهر الماضي حظرًا على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، بذريعة ما وصفوه بحصار سعودي مفروض على مناطق سيطرتهم — وهو ادعاء تنفيه الرياض بشكل قاطع.
وفي تطور منفصل، أكدت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية تعرض منطقة نجران، قرب الحدود اليمنية، لقصف الخميس أدى بحسبها إلى إصابة 11 مدنيًا، بينهم امرأة وطفل أصيبا بحروق من الدرجة الثانية. ولم يصدر عن الحوثيين حتى لحظة كتابة هذه السطور أي تعليق على هذه الضربة تحديدًا.
إذن أمامنا ثلاثة مسارات تتحرك بالتزامن:
- اليمن الداخلي: ضربات على مأرب وحضرموت.
- الحدود السعودية: قصف نجران وفق التحالف.
- البحر: تهديدات وهجمات مرتبطة بالملاحة السعودية.
اجتماع هذه المسارات هو ما يحول الأزمة من اشتباكات يمنية داخلية إلى خطر مواجهة إقليمية أوسع.
هل عادت الحرب السعودية الحوثية؟
ليس بعد — وهذه نقطة يجب ألا نتجاوزها.
السعودية لم تعلن حتى الآن استئناف حملة جوية واسعة شبيهة بما حدث في السنوات الأولى للحرب. ولم تظهر معلومات موثقة عن بدء هجوم بري كبير للقوات الحكومية باتجاه مناطق الحوثيين.
لذلك فإن وصف الوضع الآن بأنه «عودة الحرب السعودية الحوثية» سابق للأحداث.
لكن المؤشرات أصبحت أكثر خطورة:
ضربات متكررة. ضحايا عسكريون ومدنيون. هجمات عابرة للحدود. تصعيد في البحر. وتحذير أممي مباشر من العودة إلى الحرب الواسعة.
لماذا هذه اللحظة أخطر مما تبدو
لأن حرب اليمن هذه المرة لن تشتعل في فراغ.
المنطقة أصلًا تعيش مواجهة أوسع مرتبطة بإيران، ومضيق هرمز، والبحر الأحمر، ولبنان. والحوثيون حليف رئيسي لإيران، بينما تدعم السعودية الحكومة اليمنية.
هذا لا يعني أن طهران أمرت بالهجمات الأخيرة؛ لا توجد أدلة منشورة تثبت ذلك. لكنه يعني أن أي مواجهة سعودية حوثية جديدة قد تجد نفسها سريعًا داخل الصراع الإقليمي الأكبر.
وهذا تحديدًا ما حذر منه غروندبرغ عندما قال إن العنف يمكن أن يجر اليمن أعمق إلى المواجهة الإقليمية.
المدنيون: الحلقة الأضعف في المعادلة
هنا يوجد المحرك الإنساني الحقيقي للقصة.
اليمن لا يدخل جولة جديدة من الحرب من نقطة الصفر. بعد أكثر من عقد من النزاع، يأتي التصعيد فوق اقتصاد متضرر وبنية تحتية منهكة وملايين الأشخاص الذين احتاجوا إلى مساعدات أو اضطروا للنزوح خلال سنوات الصراع.
إذا عاد القتال الواسع إلى مأرب، فإن الأشخاص الذين فروا أصلًا من الحرب قد يجدون أنفسهم مرة أخرى داخل منطقة الخطر.
وهنا تصبح عبارة «عودة الحرب» أكثر من توصيف عسكري. إنها احتمال بدء دورة جديدة تبدأ بالقصف، فتؤدي إلى النزوح، فتعطّل الطرق والخدمات، وتنتهي بارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
ما الذي يجب مراقبته الآن
المؤشرات التالية ستحدد ما إذا كنا أمام جولة قصيرة أم بداية مرحلة مختلفة:
أولًا: الرد السعودي. هل تكتفي الرياض بالدفاع عن حدودها، أم تعود إلى ضرب مناطق الحوثيين؟
ثانيًا: جبهات مأرب. هل تبقى العمليات صاروخية وجوية، أم تبدأ تحركات برية واسعة؟
ثالثًا: البحر الأحمر. إذا توسعت الهجمات على السفن المرتبطة بالسعودية بالتزامن مع المعارك البرية، ستصبح الجبهتان جزءًا من مواجهة واحدة.
خلال نحو أربع سنوات، لم تختفِ حرب اليمن — بل أصبحت أكثر هدوءًا فقط. وما ستحدده الأيام المقبلة هو ما إذا كانت تلك المرحلة الهادئة قد انتهت فعلًا.

