اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: تقاطع دولي حول القضية الفلسطينية وضرورة العدالة
ملخص :
تتواصل في نيويورك أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مشاركة نحو 130 رئيس دولة وحكومة، تحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع"، برئاسة خليل الرحمن من بنغلادش. وتتناول الاجتماعات رفيعة المستوى ملفات دولية متعددة، أبرزها السلام والأمن، وتغير المناخ، والصحة، والحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التنمية وحقوق الإنسان، وتستمر حتى 28 أيلول/سبتمبر الجاري.
تقاطع المواقف حول القضية الفلسطينية
رغم تنوع خلفيات المتحدثين الجغرافية والسياسية، برز تقارب لافت في المواقف الدولية التي عبّر عنها قادة الدول المشاركة، إذ شكّلت القضية الفلسطينية محور اهتمام مشترك تكرر في أكثر من كلمة.
فمن العراق، شدد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي على أن إنهاء الصراعات عبر التفاوض هو السبيل لمنع اندلاع الحروب مجددا، مؤكدا أن القضية الفلسطينية تبقى حاضرة في أي نقاش حول استقرار المنطقة، ولا يمكن تحقيق الأمان في الشرق الأوسط دون حل عادل يضمن حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة. كما لفت إلى اختلال موازين القوة الدولية، معتبرا أن قانون الأقوياء هو من يحكم اليوم بدلا من قوة القانون.
ومن لبنان، ربط رئيس الوزراء نواف سلام بين استقرار بلاده واستقرار المنطقة ككل، معتبرا أن ذلك مرهون بتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره أسوة بباقي شعوب الأرض. ووصف الوضع في غزة بأنه امتحان لضمير العالم لا يجوز التهرب منه، محذرا من أن استهداف تمويل وكالة الأونروا أو تقويض ولايتها لن يُسقط حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بل سيفاقم معاناتهم ويثقل كاهل الدول المضيفة، وفي مقدمتها لبنان.
أما المالديف، فجاء موقفها الأكثر حدة، حيث دعا نائب الرئيس حسين محمد لطيف إلى وقف فوري لما وصفه بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب في غزة، محذرا من امتداد الهجمات الإسرائيلية إلى ما هو أبعد من القطاع لتطال سيادة دول أخرى في المنطقة. وربط لطيف بين الأمن والسيادة، معتبرا أنه لا يمكن لأي دولة أن تطالب باحترام سيادتها بينما تنتهك سيادة غيرها، ولا يجوز حمايتها من المساءلة عبر التحالفات السياسية.
نقد مشترك لازدواجية تطبيق القانون الدولي
تقاطعت كلمة المالديف مع الموقفين العراقي واللبناني في انتقاد الفجوة بين وجود القواعد القانونية الدولية وتطبيقها الفعلي، إذ اعتبر لطيف أن المشكلة الجوهرية ليست في غياب القوانين، بل في تطبيقها بشكل انتقائي يُلزم الطرف الضعيف بينما يُفلت الطرف القوي من المساءلة. وطالب بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لفلسطين والأراضي العربية الأخرى، ووقف بناء المستوطنات، واحترام قرارات المحاكم الدولية والأمم المتحدة دون استثناء.
مطالب متطابقة: مساعدات إنسانية واعتراف بالدولة الفلسطينية
اتفقت المواقف الثلاثة على مطلبين رئيسيين: تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة بسرعة وسلامة، والدفع نحو حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية. وذهبت المالديف أبعد من ذلك بالدعوة الصريحة إلى الاعتراف الرسمي باستقلال دولة فلسطين وسيادتها على أساس حدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مطالبة بمنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كخطوة ضرورية لاستعادة الثقة بالمنظمة الدولية.
بهذا، تعكس كلمات القادة الثلاثة توافقا دوليا متزايدا حول ربط استقرار الشرق الأوسط بحل عادل للقضية الفلسطينية، وسط دعوات متصاعدة لإنهاء الانتقائية في تطبيق القانون الدولي وتحميل الأطراف كافة المسؤولية بالتساوي.

