المكتب مجتمعٌ مصغّر: حين تتغير قواعد السلطة بين الرجل والمرأة
حين تأمر امرأة.. وحين يرفض رجل
ملخص :
في أحد المكاتب، بدأت القصة بموظفة جديدة. كانت تعرف ما تريد، وتطلب إنجاز المهام بوضوح وسرعة. لكن بعض زملائها رأوا أن طريقتها تحمل نبرة فوقية، وأنها تتحدث معهم وكأنها مسؤولة عنهم، حتى عندما تكون المهمة التي تطلبها جزءًا من عمل الفريق.
الشكاوى لم تتأخر: أسلوبها ثقيل، تعطي أوامر، لا تعرف كيف تتعامل مع الزملاء.
لكن في الطرف الآخر من المكتب كان هناك سؤال مختلف: هل المشكلة في أسلوبها فعلًا، أم في أن بعض الرجال لا يتقبلون أن تأتيهم التعليمات من امرأة؟
هنا تبدأ المنطقة الرمادية.
الرجل الذي اعتاد أن يتلقى التعليمات من مدير رجل قد يجد نفسه أكثر حساسية عندما تأتي التعليمات من زميلة أو مديرة. وقد يفسر الحزم الذي كان يعتبره من رجل إدارة قوية، على أنه تعال عندما يصدر من امرأة.
وفي المقابل، قد تقع المرأة في فخ آخر: محاولة إثبات حضورها الإداري عبر التشدد في الأوامر، وكأن عليها أن تكون أكثر صرامة حتى يُعترف بسلطتها.
وهكذا يتحول المكتب إلى ساحة اختبار غير معلنة بين نموذجين.
الرجل يقول: أنا لا أرفض العمل، لكن لا تقبل أن تتعامل معي بهذه الطريقة
والمرأة تقول: أنا لا أتعالى عليك، أنا أطلب منك إنجاز عملك.
وبين الجملتين تضيع القضية الأساسية: من يملك صلاحية إصدار التعليمات؟ وهل نختلف على الطريقة أم على صاحبها؟
الإدارة المهنية يفترض أن تحسم هذا الالتباس. إذا كانت الموظفة تملك صلاحية توزيع المهام، فعلى الزملاء احترام تلك الصلاحية، حتى لو لم تعجبهم شخصيتها. وإذا لم تكن تملكها، فمن حق الزملاء طلب توضيح حدود دورها، بصرف النظر عن كونها امرأة.
المعيار في النهاية يجب أن يكون واحدًا: الصلاحية، والاحترام، والنتيجة.
لا ينبغي أن تصبح المرأة مطالبة بأن تكون لطيفة حتى تُقبل سلطتها، كما لا ينبغي أن يُطلب من الرجل أن يقبل الفظاظة لمجرد أن مصدرها امرأة.
في الإدارة الناجحة، لا السؤال: من الرجل ومن المرأة؟ بل: من المسؤول؟ وما حدود مسؤوليته؟ وكيف نطلب العمل دون أن نهين الإنسان؟
وربما تكون المشكلة الحقيقية في كثير من المكاتب ليست في الرجال أو النساء، وإنما في أننا لم نتعلم بعد كيف نفصل بين السلطة وشخص صاحب السلطة.
قد تبدأ الحكاية في مكتب، لكنها لا تنتهي عنده.

