من ميلانو إلى نيويورك: كيف تحوّل احتجاج "الفراء" إلى ثورة أوسع ضد الموضة الحيوانية؟
احتجاجات على استعمال الفراء والصوف وربما الريش في صيحات الموضة
ملخص :
تظاهرات الموضة ليست جديدة، لكنها تتغيّر بسرعة هذا الموسم. فبينما ركّزت احتجاجات ميلانو الأخيرة على الفراء وحده، تكشف الأسابيع القليلة الماضية أن حركة حقوق الحيوان لم تعد تكتفي بهذا الملف، بل توسّعت لتشمل الصوف والريش والجلود الغريبة - في مشهد يشبه "الدومينو" يضرب أكبر عواصم الموضة في العالم.
عندما اقتحم الاحتجاج المنصة نفسها
في نيويورك، لم يكتف ناشطو منظمة "بيتا" بالوقوف خارج قاعات العرض كما حدث في ميلانو. بل اقتحم اثنان منهم مباشرة منصة عرض أزياء علامة "كوس" التابعة لمجموعة "إتش آند إم" في 13 أيلول/سبتمبر، حاملين لافتة تندّد باستخدام صوف الأغنام. وأدى الأمر إلى مواجهة مباشرة مع رئيس مجلس مصممي الأزياء الأمريكي ستيفن كولب، الذي قام بتقييد أحد المحتجين جسديًا، ليجد نفسه بعدها مضطرًا للتنحي مؤقتًا عن منصبه ريثما تُجري المنظمة مراجعة شاملة للحادثة.
وبعد أيام قليلة، تكرر المشهد في لندن، حين اقتحم ثلاثة من داعمي "بيتا" عرض "إتش آند إم" خلال أسبوع الموضة هناك، حاملين لافتات تطالب العلامة بالتخلي عن الصوف، قبل أن يتم إخراجهم من المنصة.
لماذا الصوف تحديدًا الآن؟
اللافت أن "بيتا" نفسها كانت قد أنهت حملتها الشهيرة "أفضّل أن أكون عارية على أن أرتدي الفراء" عام 2020، معتبرة أن الفراء لم يعد في صميم صناعة الموضة، وأن التركيز يجب أن ينتقل نحو الجلد والصوف. وتقول المنظمة إن تحقيقاتها الأخيرة لا تقتصر على مزرعة أو مورّد واحد، بل تشمل ما يزيد عن 150 عملية في صناعة الصوف حول العالم.
لكن الملف لا يتوقف عند الصوف. خلال الفترة نفسها تقريبا، صعّدت جهات أخرى في حركة حقوق الحيوان من حملاتها ضد استخدام ريش النعام في الأزياء، واصفة إياه بـ"الفراء الجديد"، بحجة أن القسوة في انتزاعه لا تقل عن قسوة صيد الحيوانات من أجل فرائها.
الصناعة بين الأخلاق والبيئة
المفارقة أن صناعة الموضة تجد نفسها اليوم محاصرة من جهتين متعارضتين: فمن جهة، الاستمرار في استخدام مواد حيوانية كالفراء والصوف والريش يعرّضها لغضب متصاعد من نشطاء حقوق الحيوان، ومن جهة أخرى فإن التحوّل الكامل نحو البدائل الاصطناعية يثير مخاوف بيئية جديدة، بسبب مساهمتها في التلوث وتعارضها مع أهداف الاستدامة، ما يجعل "الحل المثالي" بعيد المنال حتى الآن.
فجوة بين مدن الموضة
وسط هذا الجدل، يبرز تفاوت واضح بين عواصم الموضة الأربع: فلندن ونيويورك حظرتا الفراء رسميًا من عروض أسابيع الموضة، بينما اكتفت ميلانو بمجرد "دعوة" العلامات التجارية لتجنبه دون فرض حظر ملزم - وهو ما يفسر استمرار الاحتجاجات هناك تحديدًا، رغم أن دورًا كبرى مثل "أرماني" و"برادا" و"دولتشي آند غابانا" توقفت عن استخدامه طواعية، باستثناء دار "فندي" التي لا تزال تستخدمه ضمن مجموعة "إل في إم إتش".
ما بدأ كحملة محصورة بالفراء قبل سنوات، تحوّل إلى جبهة أوسع تشمل كل مادة "ذات مصدر حيواني" في خزانة الملابس - من الصوف إلى الريش إلى الجلود الغريبة. والمرشح القادم لهذه الاحتجاجات، بحسب مسار الأحداث الأخيرة، قد لا يكون معطفًا من الفراء بعد اليوم، بل قد يكون سترة من الصوف أو وشاحًا من الريش.

