محاكمة مارادونا تعود للواجهة وتثير الجدل مجددا
ملخص :
انطلقت اليوم فصول محاكمة جديدة بخصوص ملابسات وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية، دييغو مارادونا، بعد مرور عام على تأجيل المحاكمة الأولى بسبب فضيحة طالت أحد القضاة.
وتاتي هذه المحاكمة وسط ترقب كبير من جمهور كرة القدم ومحبي مارادونا، الذي توفي في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2020 عن عمر يناهز 60 عاما، وذلك خلال فترة تعافيه من جراحة في الدماغ بمنزله الخاص.
وقد أظهرت التقارير الطبية أن سبب وفاة مارادونا يعود إلى قصور في القلب وأزمة رئوية حادة، وهي حالة تتسبب في تجمع السوائل داخل الرئتين، وقد حدث ذلك بعد أسبوعين من الجراحة.
اتهامات بالإهمال الطبي ومحاكمة معطلة
ويواجه الفريق الطبي لمارادونا، المكون من سبعة أشخاص، اتهامات بالإهمال الجسيم الذي أدى إلى وفاته، إلا أن المحاكمة توقفت بعد شهرين ونصف من بدايتها، بعد الاستماع إلى شهادات مؤثرة من شهود، بمن فيهم أبناء مارادونا.
وقال المدعي العام، باتريسيو فيراري، أمام المحكمة اليوم، إن مارادونا عولج على يد "مجموعة من الهواة" ارتكبوا "جميع أنواع الإهمال"، مما أدى إلى ظروف وصفها بأنها "قاسية".
وابطلت المحاكمة الأولى في ايار/مايو 2025، بعد اكتشاف أن إحدى القاضيات المشرفات عليها شاركت في فيلم وثائقي حول القضية، وهو ما اعتبر خرقا محتملا لقواعد الأخلاقيات.
تفاصيل جديدة تظهر في المحاكمة
واضاف فيراري أمام المحكمة أن مارادونا "بدأ في الاحتضار قبل 12 ساعة من وفاته الفعلية"، مبينا أن "أي شخص فكر في نقله إلى عيادة بسيارة أو إسعاف خلال أسبوعه الأخير كان من الممكن أن ينقذ حياته".
وحضرت بنات مارادونا، دالما وجيانينا وجانا، وشريكته السابقة فيرونيكا أوخيدا، الجلسة الافتتاحية للمحاكمة التي عقدت في قاعة مكتظة بالحضور في ضاحية سان إيسيدرو شمالي بوينس آيرس.
وفي خطابه الافتتاحي، عرض محامي دالما وجيانينا مارادونا، فرناندو بورلاندو، سماعة طبية، قائلا: "هذا الجهاز الصغير، رغم أهميته الكبيرة في الطب، لم يوضع قط على صدر مارادونا بين 11 و25 تشرين الثاني/نوفمبر، ولم يتم الاستماع إلى نبض قلبه".
تطلعات العدالة وسط ترقب جماهيري
وخارج قاعة المحكمة، تجمع نحو خمسين شخصا يحملون الأعلام الأرجنتينية ولافتات تطالب بالعدالة، معبرين عن تضامنهم مع عائلة مارادونا ومطالبين بمحاسبة المسؤولين عن وفاته.
وستسعى المحاكمة الجديدة، التي من المقرر أن تستمع إلى نحو 120 شاهدا، مجددا إلى تحديد ما إذا كان الفريق الطبي لمارادونا مسؤولا عن وفاته، وسط توقعات بأن تستمر المحاكمة حتى شهر تموز/يوليو على أقرب تقدير.
وطالب محامي الدفاع، فرانشيسكو أونيتو، ببث كامل وقائع المحاكمة مباشرة على شاشات التلفزيون، بدلا من الاكتفاء بنقل اليوم الأول ويوم النطق بالحكم كما هو مخطط حاليا.
اتهامات متبادلة ومواقف متضاربة
ويواجه سبعة من العاملين في القطاع الصحي، من أطباء واختصاصيين نفسيين وممرضين كانوا يشرفون على علاجه آنذاك، اتهامات بارتكاب جريمة قتل مع احتمال الإدانة بـ"القتل العمد المحتمل"، أي الاستمرار في نهج علاجي مع العلم بأنه قد يؤدي إلى الوفاة.
ويواجه المتهمون في حال إدانتهم أحكاما بالسجن تتراوح بين ثماني سنوات و25 عاما، ما يزيد من حدة التوتر والترقب في الأوساط القانونية والشعبية.
وفي المقابل، يؤكد فريق الدفاع أن مارادونا، الذي عاش حياة صاخبة وعانى من الإدمان والكحول، توفي لأسباب طبيعية، مشيرين إلى أن حالته الصحية كانت متدهورة بالفعل قبل وفاته.
إرث مارادونا في الذاكرة الأرجنتينية
وقال المحامي فاديم ميشانتشوك، الذي يدافع عن الطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف، في تصريحات لإذاعة "راديو كون فوس" خلال عطلة نهاية الأسبوع: "إذا كان هناك أمر واحد تم استبعاده، فهو وجود مخطط إجرامي متعمد لقتل دييغو مارادونا".
ولا يزال إرث مارادونا يهيمن على الذاكرة العامة في الأرجنتين، حيث يبقى رمزا وطنيا بارزا، وشكل في حياته ووفاته مصدرا كبيرا لإثارة جدل قانوني وعاطفي واسع.
وكانت وفاة بطل مونديال المكسيك 1986 قد أدخلت الأرجنتين في حالة حداد، في خضم جائحة كوفيد-19، واصطف عشرات الآلاف من المشيعين لإلقاء النظرة الأخيرة على نجم بوكا جونيورز ونابولي الإيطالي السابق، حيث وُضع جثمانه في القصر الرئاسي.

